|
انت في
|
فطر الإنسان على حب الأفراح والأعياد، إذ تتزين النفوس وتلبس الدنيا أبهى حللها ويتواصل الناس ويتبادلون التهاني والزيارات التي تدعم أواصر المحبة والإخاء والتراحم.
وقال آخر:
قال محمد بن أبي الفرج: احتجت في شهر رمضان إلى جارية تصنع لنا الطعام وتعدّ لنا ما نحن في حاجة إليه فوجدت في السوق إحدى الجواري ينادى عليها بثمن يسير، وهي مصفرّة اللون، نحيفة الجسم، يابسة الجلد فاشتريتها رحمة لها ورأفة بها وأتيت بها إلى المنزل فقلت لها: خذي أوعية وامضِ معي إلى السوق لنشتري حوائج رمضان، فقالت يا سيدي، أنا كنت عند قوم كل زمانهم رمضان فعلمت أنها من الصالحات العابدات وكانت تقوم الليل كله في رمضان، فلما كانت آخر ليلة من شهر رمضان، قلت لها: امض بنا إلى السوق لنشتري حوائج العيد، فقالت: يا مولاي أيّ حوائج تريد ؟ حوائج العوام أو حوائج الخواص، فقلت لها: صفي لي حوائج العوام وحوائج الخواص. فقالت: يا سيدي حوائج العوام الطعام المعهود في العيد وحوائج الخواص الاعتزال عن الخلق والتفريد، والتفرغ للخدمة والتجريد، والتقرب بالطاعات للملك المجيد والتزام ذل العبيد، فقلت لها إنما أريد حوائج الطعام فقالت: أي طعام تعني ؟ طعام الأجساد أم طعام القلوب، فقلت لها صفيهما لي. فقالت: أما طعام الأجساد فهو القوت المعتاد وأما طعام القلوب فترك الذنوب وإصلاح العيوب والتمتع بمشاهدة آثار المحبوب والرضا بحصول المقصود والمطلوب وحوائجه الخشوع والتقوى وترك الكبر، والدعوة والرجوع إلى المولى والتوكل عليه في السر والنجوى. دخل أشجع السلمي على الخليفة هارون الرشيد في عيد الفطر، فأنشد قائلاً:
دخل رجل على أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه يوم عيد فوجده يتناول خبزاً خشناً فقال: يا أمير المؤمنين، يوم عيد وخبز خشن، فقال عليّ: اليوم عيد مَنْ قُبل بالأمس صيامه وقيامه، عيد مَنْ غُفر ذنبه وشُكر سعيه وقُبِل عمله، اليوم لنا عيد، وغداً لنا عيد، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد !! |
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |