|
انت في
|
| |||
يطل علينا العيد.. والعيد فرحة تغرد على أغصان القلوب، وابتسامة تشرق على مشارف النفوس، والعيد جسر من المودة تتعانق على متنه الأفئدة..
فللعيد لون فرحٍ واحد، نقدمه لأطفالنا وأولادنا وأحفادنا وثمرات قلوبنا وريحان نفوسنا، وعلينا في العيد أن نراعي جيراننا، وإخواننا، والفقراء منا والمحتاجين، وأن نشد على يد الأرامل والأيتام والمرضى وكبار السن والمعاقين والعجزة، أن نشد على أياديهم جميعا وأن نشعر بشعورهم ونخفف من آلامهم ونركض لنجدتهم قال أحدهم:
فالعيد يا أعزائي مواسم الفرح وجداول الحب والمودة والرحمة. العيد يا أعزائي ابتسامة الأطفال واختصار لكل العناوين الجميلة والمعاني المشرقة. فأقدم للجميع من عرب ومسلمين وحكام ومسؤولين ومواطنين عاديين وأخوات لي في اللغة والدم والدين، ولبراعمنا القوالي حبات منثورة من فرائد عقد الجُمان، وقلائد من ذهب إبريز، وباقات من المسك والعنبر، ونفحات من بساتين الزهر تقول للجميع معي (كل عام وأنتم بخير). قال الشاعر إبراهيم خودة:
وبعد : إنه العيد، والوطن راحة المتعب، والوطن الحر هو العيد بحد ذاته، والعيد بلا وطن نعيش في ربوعه هو عيدٌ بلا فرح لأننا لا نستنشق نسائمه، صحيح ومؤكد أننا نعيش بين أهلنا وإخواننا، ولكن يبقى لعيدنا نحن الفلسطينيين طعم العلقم، ولعيوننا نظرة الهم والحزن رغم الأمل في استرجاع الوطن.. فالعيد في فلسطين دم.. نار.. انتهاك عرض.. انتهاك للمقدسات.. العيد في فلسطين فقد أعزاء في كل لحظة.. بكاء.. دموع.. شهداء.. مرض.. فقر.. عوز.. صراخ.. هدم بيوت.. حرق شجر. حرق قلوب.. نسق آمال.. اغتيالات لشتى أنواع الفرح.. العيد في فلسطين موت الرموز النضالية.. واحداً تلو الآخر.. العيد في فلسطين حداد وتنكيس أعلام وتطلع للمستقبل بعد رحيل قائد لأربع عقود من الزمن كان عنوانا ضخما لشعبٍ وأمة ووطن وأرض.. كان رقما صعبا ومعادلة معقدة حيرت شارون اللعين في فك رموزها، والعيد الحقيقي في فلسطين سيكون بدحر الأعداء الصهاينة من تلك الأراضي المقدسة.. والعيد أن نحرر أنفسنا من الضغائن والحقد والغرور والحسد، والعيد الحقيقي ألا نرمي أمهاتنا وآبائنا في ديار العجزة والمسنين من أجل تحقيق هدف مادي أو حياتي زائل لا محالة.. العيد الحقيقي أن نعرف جيراننا ونساعدهم، أن ننشر الأمن والسلام والاطمئنان في بلادنا.. العيد الحقيقي أن نخلص لله أولا ثم لولاة أمورنا ولأوطاننا ولمن حولنا.. تحية إكبار وإجلال.. وباقة عيد تفوح مسكا من دم الشهداء وأنفاس من تبقى من الأحياء أهديها إلى كل طفل فلسطيني فتح صدره العاري للصهاينة الأنذال، وصاغ من حجارته عقداً يتيه به جبين أمته ويضرب به الغاصبين.. وتحية لكل أم فلسطينية حملت في أحشائها رمزاً من رموز البطولة والإباء في زمن عزت فيه البطولة وشح الآباء. وتحية لكل أب فلسطيني علم ابنه وابنته معنى الفداء ليزودوا بأرواحهم وأنفسهم عن الأرض والعرض والمقدسات. وتحية لكل فتاة فلسطين ضمت بشبابها ورمت بفستان زفافها، وشاطرت إخوانها في النضال ملاحم الدفاع عن الأرض الطاهرة. وتحية لك في قبرك يا (أبو عمار) أيها الشهيد الرمز الذي قضى أربعين عاماً في النضال من أجل فلسطين، وقضى ثلاث سنوات مقيتة من الحصار، وبقي صامداً هذا الجبل الختيار حتى سلم روحه لبارئها. وعيدنا نحن الفلسطينيين يوم عودتنا بإذن الله.. وكل عام والجميع بخير وعيدكم مبارك. للتواصل: تليفاكس 2317743
ص.ب 140799 - الرياض 11511 |
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |