|
انت في
|
| |
(1)
(4) ** توعكت (فرانسواز ساغان)- وهي في زيارة للمكسيك- فبعث إليها الرئيس الفرنسي الراحل (فرانسوا ميتران) بطائرته الخاصة..! ** وعاش المفكر العربي عباس محمود العقّاد- رحمه الله- كفافاً ولم يرتزقْ.. ولم يعنِه أن مثلَه في غير عالمِه يُكفى مؤونة السعي.. ويُمنحْ مقابل الوعي.. وإذا كان هذا حال العملاق العقاد.. فلا تسلْ عن «مئات« سواه عاشوا الشظف.. ولم يعرفوا معنى الترف..! ** ومات الروائي (الطاهر جعّوط)- كما تذكر أحلام مستغانمي- برصاص شاب يبيعُ الخضار، لم يسبق له أن قرأه أو أدرك قيمته، أو تأمل في شعاره: * (ستموت إن كتبت، وستموت إن لم تكتب، فاكتب ومت) ** وثمة نماذجُ أكثر بؤساً يعيشون الفقر، ويتعايشون مع الزّجر والنهر والقهر.. فيبدو من أدركته الحرفةُ حتى لم يُجِدّ سواها أشد فاقة.. وأضألَ قامةٌ..! (5) ** تتداعى معطياتُ هذه الملامح مستحضرةً معادلة الحضور والغياب في الوسط الثقافي لتقدِّم صورةً مقلوبة «أحياناً« لما يفترض أن يكون عليه الواقع.. فحقُّ بعض الحاضرين الغياب، وحقُّ بعض الغائبين الحضور، والمتابع مرتهنٌ لما يرى.. وليس ملزماً بالبحث عن مفكر لاذ بالصمت، كما لا يستطيع نفي مهرِّج أو محرِّج ملأ الفضاء بالصوت..! ** وتكتملُ مفردات المعادلة بضعف الذاكرةِ «الجمعية«.. فنحن نعرف من نرى.. ولا نرى من لا نعرف، ولا يعنينا اختفاءُ قلمٍ كما لا نتساءلُ عن وجوده، بل إن فينا من ينكر لمسات الوفاء الضئيلة التي تُحاول التذكير ببعض الرموز المشرقة.. فمن هم.. ؟ ولماذا هُم.. ؟ وماذا تريدون مِنْ بعثهم من مرقدهم..؟ ** اسألوا الجيل الذي وُلد على رأس هذا القرن الهجري (أي قبل خمسة وعشرين عاماً) إن كانوا قد سمعوا بأسماءٍ كبيرة كانت ملء السمع والبصر في أيامنا وأيام آبائنا.. وخذوا- للتدليل فقط- أمثال: عبدالله عبدالجبار وأمل دنقل وجمال حمدان ومحمد حسين زيدان وأحمد عبد الغفور عطار وضياء الدين رجب ومحمد حسن عواد.. وغيرهم من السابقين الذين قضوا.. أو لا يزالون ينتظرون..! (6) ** «.. ومما شحذ العزم على ذلك ورفع الحجاب عنه أني فقدت ولداً نجيباً، وصديقاً حبيباً، وصاحباً قريباً، وتابعاً أديباً، ورئيساً منيباً، فشقّ على أن أدعها لقومٍ يتلاعبون بها، ويدنسون عرضي إذا نظروا فيها، ويشمتون بسهوي وغلطي إذا تصفحوها، ويتراءون نقصي وعيبي من أجلها..». ** هكذا برّر (أبو حيان الوحيدي) موقفه من أحرق كتبه (قبل أكثر من ألف عام) مكرراً تجربة (أبي عمرو بن العلاء) الذي دفن كتبه.. و(داود الطائي) الذي ألقاها في النهر.. و(يوسف بن أسباط) الذي رماها في مغارة وأقفل بابها.. و(الداراني) الذي ألقاها في فرن.. و(سفيان الثوري) الذي مزقّها وطيرّها في الهواء.. وكذا (أبو سعيد السيرافي) الذي أوصى ابنه بإتلاف كتبه..! ** بأيديهم لا بيد عمرو.. فقد مارس (عمرو) دور «التحكم« طيلة قرون وأخفى ما رآه في نظره ضاراً.. ومرّر ما حسبه مناراً، ووصل الأمر ببعضهم أن ربطوا كتاب (الفصوص.. لابن عربي) بذيل كلب.. وحاكموا سواها فأتلفوها..! ** وإذن فهما «رقابتان» أو «رقيبان» يتجاوران ويتجاوزان.. ليبقى الرقيبُ الأهمُّ رقيبَ الذات اليقظة التي تعرفُ متى تأذن بالكلام.. ومتى تأمر بالسكوت.. ليظلّ «المدادُ» بين امتداد وارتداد..! (7) ** أما بعد.. فهي اعتذارية.. بين يدي كلماتٍ تنكمش في الصيف حتى تتبخرّ.. وقد تستعيدها فسحةُ هدوءٍ.. تأذن بتأملٍ.. وقراءةٍ.. ومراجعةٍ.. فإذا امتد الأجلُ واتصل الأملُ عادتْ لركضِ «المحو« وتثاقلِ «الخطو«..! ** الكتابةُ ليست نزهةٌ في منتجعٍ فوق قمم «الألب».. أو على ضفاف بحيرة «لوزان».. لكنها مسؤوليةٌ أمام الله أولاً وتالياً.. وستحاسب كلُّ نفسٍ بما كسبت.. وكل يدٍ بما كتبت..! *«الدنيا ساعة«..! |
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |