|
يحتل معالي الشيخ محمد سرور الصبان -رحمه الله- منزلة عالية في الأدب السعودي المعاصر وفي الفكر العربي الحديث، كان رجل دولة من الطراز الأول وشخصية اقتصادية عالية ذات خبرة ومراس فريدين، رفيع المنزلة بين الاقتصاديين ورجل خير وكرم ونبل، يصنع المعروف ويعمل الخير ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وكان رجل اجتماع بكل معنى الكلمة، داره مجمع للأدباء والشعراء والكتاب ورجال الفكر والصحافة يدور فيها النقاش حول مشكلات الأدب والشعر والنقد وتجري فيها أعذب الأحاديث وألطف الروايات وأبدع المأثورات.
***
***
***
وإنك لتجد في هذين البيتين الحكمة والتجربة وبعد النظر. فقد كان معالي الشيخ محمد سرور الصبان مالئ الدنيا وشاغل الناس كتب عنه الأدباء والدارسون كثيراً ووصفوه وتحدثوا عن منزلته في مجتمعه وفي الأدب طويلاً، كتب عنه صاحب كتاب المرصاد الشاعر السعودي الأستاذ إبراهيم هاشم الفلالي رحمه الله يقول (شخصية فذة متعددة النواحي قوية المواهب، فهو مع الأدباء، من الرعيل الأول الذين مهّدوا طريق الأدب وعبّدوه للسالكين في هذه البلاد. بل هو أقوى شخصية في هذا الميدان. وأي ميدان لم تر فيه معالي الشيخ محمد سرور الصبان رجلاً لامعاً، قوياً ويكفي ان نقول انه عماد الأدب وكهف الأدباء لا في بلاده وحدها ولكن في البلاد العربية جمعاء. وكتب عنه صاحب مجلة المنهل الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري رحمه الله في عدد المنهل الممتاز الصادر عام 1365هـ يقول: (أديب قبل كل شيء. يأنس إلى الديوان الشعري والكتاب التاريخي والمؤلف القديم والحديث. ولا بد له بعد ذلك ومع ذلك من قرض شيء من الشعر. الذي تلهج به الطبيعة الشاعرة الحساسة. ولا بد له مع ذلك من معالجة الكتابة الأدبية في شتى الموضوعات). وقد ترجم له صاحب كتاب (عند مشرق العروبة) الأستاذ الصحفي المصري محمد السوادي. فقال (أبوه تاجر عادي ونشأ فتى عادياً من أبوين صالحين. وكان رائداً للرعيل الذي أيقظ الجيل وهزّ مشاعره وكان الفتى أديبا سعوديا أول من دعا في كتاباته إلى وحدة العرب. كان يواصل الدراسة والقراءة والاتصال بالناس والاجتماع بالرعيل الأول. ويعد الكاتب من هذا الرعيل وهم: الشاعر حسن واد والشاعر أحمد بن إبراهيم الغزاوي والأديب محمد سعيد العامودي، والشاعر عمر عرب والشاعر عبدالوهاب آشي وسواهم. وقال عنه الدكتور طه حسين في المقدمة التي كتبها لكتاب (رجل وعمل) من تأليف الأديب الصحفي المعروف الأستاذ عبدالله عريف -رحمهم الله جميعاً- (رجل قديم بعيد الصوت ينزل من مواطنيه ومن كثير من العرب منزلة المحب المكرم). وقال عبدالله عريف في الكتاب: (إن تاريخ حياته الفكرية جاء مع تاريخ الصحوة الذهنية التي جاءت في حياة الحجاز). وقال عنه الدكتور أحمد زكي أبو شادي (إنه زعيم الحركة الأدبية في الجزيرة العربية منذ نشأتها ومن أصحاب الرعيل الأول الذين أسهموا في بناء صرح الأدب السعودي وهو شاعر وجداني وكاتب اجتماعي من الكتاب المبرزين). وله مؤلفان قيمان (أدب الحجاز) وكتاب (المعرض) يبحث في شؤون اللغة العربية. فما هي المميزات التي بوأت الصبان المكانة في مجتمعه وأمته: أولها: انه رجل وطني قولاً وعملاً كما انه رجل خارق الذكاء، دائم الاطلاع، واسع التجربة. وثانيها: انه رجل مفكر وعبقري ومن ثم كان له رايه المسموع. وثالثها: انه مثال إنساني يترفع عن الأنانية، وإنسانيته المتجلية في شعره تلمحها مثلاً في قصيدته (يا ليل) التي يقول فيها:
وروحه الإيثارية الأدبية تلمحها في شغفة بتشجيع الأدباء والشعراء في بلاده ومجتمعه. ورابعها: انه رجل عصري بكل معنى الكلمة مع محافظته على التراث والماضي العريق والدين القويم والخلق الكريم والنبل العظيم والكرم الحاتمي. وخير ما اختتم به هذه الترجمة لشاعرنا الصبان هذه القصية الرائعة الجميلة المعبرة وهي بعنوان (إلى أبناء الغد) يقول فيها:
***
***
وانبرى البعض فأضحى قائلاً:
***
***
***
***
وقد عرفت معاليه رحمه الله عن قرب منذ أربعين عاماً معرفة تامة أعتز بها فقد كنت عضواً في وفد رابطة العالم الإسلامي المتوجه إلى تونس والمغرب والذي كان يرأسه معاليه إبان كان أميناً عاماً للرابطة وكانت رحلتنا هذه في صيف عام 1388هـ وقد قابل الوفد جلالة الملك الحسن الثاني في الرباط وفخامة الرئيس الحبيب بورقيبة في (عين ادراهم) شمال تونس قرب الحدود الجزائرية وهي مصيف جميل تبعد عن العاصمة ثلاثمائة وخمسين كيلاً وقد أصدرت كتاباً منذ عدة أعوام عن رحلتنا إلى تونس هذه وهو بعنوان (أيام في تونس) وقد سعدت بمطارحات ومناقشات أدبية وفكرية وثقافية وعلمية ودينية وتاريخية مع معاليه أثناء إقامتنا في فندق هيلتون في الرباط وهيلتون بتونس العاصمة. والله من وراء القصد. |
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |