|
يقول الله تعالى: {وّمّن يّتّوّكَّلً عّلّى الله فّهٍوّ حّسًبٍهٍ}، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم القناعة مال لا ينفد. وقيل يا رسول الله ما القناعة؟ قال اليأس مما في أيدي الناس وإياكم والطمع فانه الفقر الحاضر، وكا ن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القناعة بالجانب الأوفر وانه كان يشتهي الشيء فيدافعه سنة قال الكندي:
وقال بشر بن الحرث خرج فتى في طلب الرزق فبينما هو يمشي فأعيا فآوى الى خراب يستريح فيه فبينما هو يدير بصره إذ وقعت عيناه على أسطر مكتوبة على حائط فتأملها فاذا هي:
قال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه يا بني اذا طلبت الغنى فاطلبه في القناعة، فإنها مال لا ينفد، واياك والطمع فانه فقر حاضر وعليك باليأس فإنك لم تيأس من شيء الا أغناك الله عنه وأصاب داود الطائي فاقة كبيرة، فجاءه حماد بن أبي حنيفة رضي الله عنه بأربعمائة درهم، من تركة أبيه وقال هي من مال رجل ما أقدم عليه أحدا في زهده وروعه وطيب كسبه، فقال لو كنت أقبل من أحد شيئاً لقبلتها تعظيما للميت وإكراما للحي، ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة. وأنشد المبرد:
قال لي عبدالواحد بن زيد ما أحسب أن شيئاً من الأعمال يتقدم الصبر الا الرضا ولا أعلم درجة أرفع من الرضا وهو رأس المحبة قيل له متى يكون العبد راضيا عن ربه؟ قال اذا سرته المصيبة كما تسره النعمة، وكان عبدالله بن مرزوق من ندماء المهدي فنام يوما ففاتته الصلاة فجاءته جارية له بجمرة فوضعته على رجله فانتبه مذعورا فقالت له اذا لم تصبر على نار الدنيا فكيف تصبر على نار الآخرة. فقام فصلى الصلوات وتصدق بما يملك وذهب يبيع البقل فدخل عليه فضيل وابن عيينة، فإذا تحت رأسه لبنة وما تحت جنبه شيء فقالا له انه لم يدع أحد شيئا لله الا عوضه الله عنه بديلا، فما عوضك عما تركت؟ قال الرضا بما أنا فيه. |
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |