|
| |||
سمعت د. عبد الله الغذامي في صبيحة يوم الاثنين 16/4/1424هـ في اذاعة «إم بي سي. إف إم» يقول فيما معناه: لا أوافق على المقولة التي تقول: «ان من السكوت لحكمة» ولا على «إن كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب» هاتان المقولتان لا أوافق عليهما مطلقا لأن السكوت ليس فيه حكمة ولا ذهب. أ.هـ.
وقال آخر:
كذلك نجد السكوت في التربية مطلباً ثم هدفاً في بعض الأوقات أمثال سكوت الأب عن ابنه لغرض في تعديل سلوك معين أو المعلم داخل الصف لربما يكون سكوته أبلغ في ضبط صفه من صراخه وعويله. للسكوت حكمة عند الصد عن مماراة السفهاء ومقاولتهم ومناقلتهم، وان السكوت عن السفيه مطلب شرعي لا يدخل فيه غباء ولا قمع ولا عي، ولهذا قال البيهقي عن ذي النون: العز الذي لا ذل فيه سكوتك عن السفيه. وفيه أنشد الأصمعي:
وقال الأعمش جواب الأحمق السكوت والتغافل يطفىء شراً كثيراً. السكوت كمال ونضوج عقلي عند تضرم نار الفتنة بين الزوجين، فسكوت أحدهما يخْبي نار الفرقة والنوى عنهما، ويسكت غضب أحدهما. قال أبو القاسم القشيري: لصمت سلامة وهو الأصل والسكوت في وقته صفة الرجال، كما ان النطق في موضعه اشرف الخصال. وقيل: ربما كان الصمت أبلغ من الابلاغ في النطق مع عدم اصابة الفرصة. وقيل: الصمت داعية للمحبة، الصمت زين العقل وستر الجاهل. فلو أردنا أن نجري هذه الأمثلة على نظرية الدكتور الغذامي لما رأينا ان الساكت عن مجادلة باطل ولا الساكت عن الغضبان، ولا سكوت الأب عن ابنه ولا المعلم أمام طلابه ولا أحد الزوجين عن بعضهما سكوت قمع وغباء ومرض. فمنها ما هو حكمة، ومنها ما هو ذهب بل أغلى من الذهب لأن فيها تماسكاً وثباتاً وظفراً، كذلك للصمت دلالات غفل عنها الدكتور منها ما يكون جواباً أو إقراراً أو احتقاراً، أو تقديراً أو ازدراء. وقد ثبت ان من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - انه لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت. ففي السكوت مصلحة ان دعت إليه حال المقام بل يجب حينئذٍ السكوت. وأقول في ذيل كتابي هذا انني أجل القدر للدكتور عبدالله، فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب قبر في المدينة. أردت أن أبين ان السكوت حكمة لا يؤتاها إلا من أوتي من الخير كثيراً، وتبراً ثميناً وكنزاً عظيماً لا يحصل عليه إلا من أوتي لباً وحسن متاجرة به. السكوت ثروة لأسبابه، وموفور خير لأحواله. |
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |