|
| |
يبدو أنه كلما قل عقلك او زادت رتبتك ازدادت درجة الغيرة.. الصنف الاول غير ملوم، لان قلة عقله هي التي منعته من ضبط مشاعر الغيرة او التحكم فيها او توجيهها بصورة ايجابية فتجده لدى طفلين متناقرين طوال الوقت والسبب غيرة الصغير من الكبير او العكس، او قد تجده لدى امرأتين تتبادلان المكيدة للفوز باعجاب الجمهور او للحضور لدى قلب رجل، ولكننا لا نريد هذا النوع من الغيرة التي قد نفسرها لقلة عقل صاحبها وعدم قدرته على ضبط مشاعره.
واحياناً تكون الغيرة بسبب الالقاب، لماذا فلان استشاري اول وانا استشاري جاف؟ ولماذا فلان استاذ اكلينيكي، اما انا فأستاذ اكلينيكي مساعد؟ وقد يذهب بعضهم من اجل ا لحصول على اللقب ابعد مما تتصور، هناك اطباء يرفضون تدريب من تحت ايديهم بسبب لقب لا يسمن ولا يغني من جوع، وهناك اطباء يرفضون اعطاء زملائهم اللقب الاكاديمي او الاكلينيكي الذي يستحقونه شحاً وحسداً وغيرة من ان يتساوى غيرهم بهم، واحياناً تكون الغيرة بسبب المؤتمرات الطبية، هو يرأس جلسة اذاً انا أرأس جلسة. وليت التنافس يكون في الاوراق العلمية والبحوث وانما الغيرة هي رئاسة الجلسات واللجان المنظمة. وقد تصل الغيرة بين طبيبين الى اضطهاد الاتباع فهذا يضطهد المقيمين العاملين لدى الزميل الضرة!! فلا يصفح عن اخطائهم الصغيرة ولا يوافق على ترقياتهم او ترشيحهم لمؤتمر دولي، ويرد الزميل الآخر على النار بالمثل، والضحية هؤلاء الاطباء المقيمون الذين لا ناقة لهم ولا جمل سوى انهم محسوبون على احد الطرفين، انه مشهد مضحك مبك يذكرني بمشهد في مسلسل مصري يتنافر فيه المعلم دسوقي مع المعلم شنواني بعنف وهو يردد والله دا تحدي وانت يا شنواني مش قدي. اما غيرة الجراحين فلها طعم خاص فالجراح الطاووس اذا وقعت بين يديه حالة جراحية اجراها احد مناوئيه تعاني مضاعفات يخالجه شعور داخلي لو انه اجراها بنفسه لما وقعت هذه المضاعفات، واحياناً يتحول هذا الشعور الى ايحاء ابلغ بكثير من الافصاح فتجد الجراح لا حول ولا قوة الا بالله، وهو ما يعطي المريض انطباعاً ابلغ من الكلمات. واحياناً اخرى يتحول الجراح الى صنايعي في ورشة ايه «العك» اللي عملوه لك؟؟ مين..!! اللي عمل لك العملية؟ الى غيرها من الالفاظ السوقية التي تحقر الذات والغير والمهنة معاً. (*)المشرف العام على مركز النخبة الطبي الجراحي
|
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |