بعث فخامة الرئيس جورج دبليو بوش تهانيه للمسلمين بمناسبة عيد الفطر المبارك لعام 1423هـ عبر محطات التلفزة الأمريكية والعالمية، وقد نشرت جريدة الجزيرة الغراء مقتطفات من تلك التهنئة في عددها «11026 بتاريخ 2 شوال 1423هـ» تضمنت إعجاب الرئيس بالإسلام وثناءه على قيمه ومثله وسماحته ومبادئ التكافل والرحمة والاخوة التي جاء بها هذا الدين الخالد المنقذ حيث قال.
إن الإسلام يحمل الأمل والطمأنينة لملايين الناس في بلادي ولما يزيد علي ألف مليون مسلم في العالم، وقال: ان شهر رمضان يذكرنا أن الإسلام اثمر عن حضارة غنية عادت بالنفع على البشرية كلها، وأردف قائلاً: وهنا في الولايات المتحدة الامريكية قدم المسلمون مساهمات عدة في مجالات الأعمال والعلوم والقانون والطب والتعليم وغيرها، كما ان المسلمين من افراد قواتنا المسلحة ومن أعضاد حكومتي يخدمون بامتياز مواطنيهم الأمريكيين الآخرين ويتمسكون بمثل أمتنا في العدالة في عالم يسوده السلام، ولقد مد المسلمون في جميع أنحاء العالم يد الرحمة والمساعدة لمن هم في أمس الحاجة اليهم فانتشرت الموائد في شوارع المدن لكي يفطر الفقراء والمساكين ووزعت الهبات من أغذية وملابس ونقود لضمان ان يشارك الجميع في خيرات الله.
ونقول حسناً فعلت يا فخامة الرئيس فالدين الإسلامي ختم الله به الأديان وأكمل به مكارم الأخلاق، وهو دين شامل لكل ما فيه خير البشرية وصلاح أمرها دنيا وآخره، وآن المسلمين ليثمنون كل ما عبرتم عنه من ثناء ومشاعر، ويعتزون بمساهمة ابناء عقيدتهم في خدمة الولايات المتحدة الأمريكية سواء كانوا مواطنين أصلاً أو وافدين للتكسب والعمل وذلك لا ريب واجب يتحتم على كل مسلم ان يتصف به ويؤديه بأمانة وصدق وإخلاص فهو من مقتضيات الإسلام ولوازمه وصلب دعوته.
ولكن يا فخامة الرئيس دعنا نتمنى وبصراحة وديمقراطية ان تكون هذه التهنئة وما حملته من ثناء على الإسلام وإعجاب بمثله وقيمه ومبادئه ومن إشادة بما يقدمه المسلمون في بلادكم من خدمات وما يقومون به من أعمال ونشاطات في مضمار بناء امريكا وإسعاد شعوبها المتحدة، وكذلك المشاعر الفياضة من قبل بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية تجاه المسلمين المقيمين في بلادكم في المناسبات الإسلامية كشهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى من كل عام هجري، وعند المحن والأحداث كما حدث بعد كارثة «11 سبتمبر 2001م» نابعة من القلب.. سليمة من أي هوى او نوايا سيئة مبطنة.
ومن منطلق هذه المشاعر وما تمليه وتفرضه علاقات المصالح المشتركة بين العرب وبلادكم والمسلمين عموماً التي تجني الولايات المتحدة الامريكية من خلالها الخير الكثير والنصيب الوافر دونما مشاكل او تعقيدات او سلبيات في الوقت الذي تتكبد فيه حكومات امريكا المتعاقبة وشعوبها المتحدة خسائر تقدر بمئات المليارات من الدولارات تذهب كمساعدات ودعم لما يسمى «دولة إسرائيل» دون مردود يذكر او يشكر على الاطلاق فإننا نتطلع الى ان حكومتكم ستثبت لنا يا فخامة الرئيس بالواقع العملي الذي يؤكد بالفعل قبل الأقوال مصداقية قناعتكم وإشادتكم بالحضارةالإسلامية التي ساهمت بفاعلية في خدمة البشرية والنهوض بها في كافة المجالات ومختلف المستويات ماضياً وحاضراً وذلك بإعادة التفكر بحكمة وبعد نظر وتقدير واعِ للمصالح المشتركة والمنافع المتبادلة في السياسات والمواقف التي تنتهجونها تجاه قضية فلسطين التي أذاق اليهود أهلها شتي صنوف القمع والعذاب وان تستخدم حكومتكم نفوذها لرفع الظلم عن الشعوب والأقليات الإسلامية المغلوبة على أمرها في كل مكان من العالم والتي تطالب إما بحق المساواة كحق مشروع لها في وطنها او تطالب بحق تقرير المصير كشعوب خضعت للاحتلال والضم القسري تحت طائلة عنفوان القوة العسكرية الباغية طمعاً في ابتزاز ثروات الشعوب وامتصاص خيراتها او بحكم أهمية الموقع كمجال استراتيجي حيوي. على أيدي الطغاة والجبابرة والمفتونين بسفك الدماء والتنكيل بالبشر من الحكام والاستعماريين، وإيقاف موجة العداء والتحريض ضد الإسلام والمسلمين التي يروج لها الإعلام الغربي والأمريكي بشكل خاص ويذكي نارها والكف عن تهديدها لشعب العراق وتوعده بالدمار والخراب وسوء العاقبة بحجة خطر نظامه على جيرانه وعلى الولايات المتحدة الأمريكية وهي حجة لا تعدو كونها اختلاف وافتعال لتحقيق أهداف أصبحت مفضوحة ومكشوفة فالعراق قد انتهى دوره كقوة يخشى بأسها في المنطقة.
ولتبشر اسرائيل بطول سلامة يا فخامة الرئيس، كما ان المسلمين يتطلعون ايضاً الى رفع الحظر المفروض على النشاطات الإسلامية الخيرية والإنسانية في الولايات المتحدة الأمريكية لتواصل دعمها للفقراء والمحتاجين، والأفراج عن أموالهم المجمدة في البنوك التي حرموا من الاستفادة منها دون مبرر واضح ومقنع حتى لا تقع أمريكا في حوبة الظلم والاستبداد، وليعلم كل متآمر ومتحمس لضرب العراق ان الخطر الحقيقي الذي يهدد الأمن والسلم العالميين يكمن في امتلاك اليهود في قلب العالم العربي فلسطين لكافة أنواع أسلحة الدمار الشامل، فهم في مجال السلاح النووي يملكون ثلاثمائة رأس نووي، ولعل من يطلع على ما تضمنته بروتوكلات حكماء صهيون يدرك بما لا يدع مجالاً للشك ان هذه الحفنة من البشر الأشرار مصدر الخطر المحدق بالعالم فعلا وحقيقة، وليعلم الغرب والشرق ان صدام حسين حالة نادرة نشاز لا يمكن ان تتكرر في العالم العربي إن شاء الله وان العرب خلو من أسلحة الردع والدمار الشامل وهم أهل سلم وضمير حي يأبى عليهم دينهم إلحاق الأذى بالآخرين.
علي بن محمد بن ظافر الشهري ص.ب: 10569 - الرياض: 11443 |