لا يخفي الأمريكيون موقفهم المطلق مع الكيان الإسرائيلي، فالدفاع والحرص على أمن الدولة العبرية وضمان بقائها الركن الأساسي في السياسة الأمريكية، وقد سمعت شخصياً من ريتشارد أرميتاج وكيل وزارة الخارجية في مكتبه بواشنطن. «إننا لا نخجل من حمايتنا لإسرائيل والعمل على بقائها آمنة بكل السبل».
لذا يظل الشأن الإسرائيلي في أول اهتمامات الأمريكيين عند زياراتهم لدول المنطقة، وعن هذا الشأن، يقول السناتور تشاك هيفل «إن القوة العسكرية وحدها لن تأتي بالسلام للإسرائيليين والفلسطينيين، كما لن تضمن الاستقرار في الشرق الأوسط، يجب أن يكون أكثر من الخيار العسكري، فالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني يتطلب قيادة والتزاماً أمريكيين بإلحاح، فالهجمات الفدائية الفلسطينية ضد الإسرائيليين تتواصل كما أن قوات الجيش الإسرائيلي قتلت النساء والأطفال، وموظفي الأمم المتحدة، ويتواصل بناء المستوطنات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية. دائرة العنف هذه يجب أن تتوقف، وإذا لم تتوقف فإن مصالحنا، ومصالح حلفائنا، ومن بينهم إسرائيل ستظل معرضة للضرر.
يكشف السناتور هيفل أنه وزميله السناتور بايدن ناقشا هذا الموضوع مع شارون ومع أعضاء حكومته ومع زعيم حزب العمل الجديد عميرام مستناع.
ويوائم هيفل بين متطلبات الأمن الإسرائيلي وحاجة الفلسطينيين إلى الشعور والإحساس بالأمل، ويطالب بألا يكون النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في الدرجة الثانية في أولوياتها، فالوقت ليس بجانب الأمريكيين، كما هو ليس بجانب الفلسطينيين والإسرائيلين.
ويقول موضحاً رؤيته الشخصية هو وزميله، إنه يجب أن يتوقف «الإرهاب» ضد الإسرائيليين، كما يجب أن يتوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وينبغي على الولايات المتحدة مع شركائها في اللجنة الرباعية «الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا» تعزيز وتهذيب وتدعيم «خريطة الطريق» التي ترسمها لإعادة عملية السلام إلى المسار السوري.
يجب أن تطرح «خريطة الطريق» بأقرب وقت ممكن وكلما أسرعنا في إعادة عملية بناء الثقة والأمن بين الإسرائيليين كان أفضل.
المهم نخلص من تقرير السناتور بأن الأمريكيين يرون:
1- القوة العسكرية وحدها لن تؤمن الانتقال الديمقراطي في العراق ولن تأتي بالسلام للإسرائيليين والفلسطينيين.
2- يؤمنون بأن الخيار الأفغاني لن يجدي ولا يصلح تطبيقه في العراق، فالأكراد ليسوا مثل تحالف الشمال الأفغاني.
3- يرون وجوب إسهام أمريكي في دفع المنطقة إلى تبني إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية، تعزز المجتمع المدني وزيادة فرص التعليم العالي، وتوسيع المشاركة السياسية للمرأة.
4- ليس بوسع أمريكا مواجهة تحديات العراق والعنف الإسرائيلي الفلسطيني والإرهاب الدولي بمفردها، بل عليها مواصلة العمل عبر الأمم المتحدة..
5- الاقتناع بأن حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة وحتى أبناء المنطقة يرغبون في استمرار الصداقة مع أمريكا، إلا أنهم يرفضون «تلقيمهم أساليبها وقيمها والابتعاد عن قيمهم».
6- أن شعوب المنطقة ترغب وتسعى للتحديث والإصلاح وهي تقبل النصيحة إلا أنها ترفض ما يفرض عليها من الخارج دون الأخذ في الاعتبار قيمها الدينية وتراثها الفكري والقومي.
|