* القاهرة - مكتب الجزيرة - عمر محمد:
يتنازع التليفزيون والمسرح اهتمام المخرج محمد الجفري مخرجا في فضائية راديو وتليفزيون العرب art وأيضاً مخرجا للمسرح له عدة مسرحيات منها البللورة والأيقونة والأحلام والسيمفونية التي عرضت مؤخرا بالقاهرة في إطار مسابقة مهرجان المسرح التجريبي. وللجفري في رصيد الجوائز جائزة المفتاحة بأبها لمسرحية «الأحلام» وهي عرض عبثي من تأليف عبده خال، وكذلك عرض الايقونة الفائز بجائزتي أفضل نص وأفضل ممثل واعد لسجاد الهوسوي من مهرجان الجنادرية العام الماضي وهو من تأليف شادي عاشور.. كاتبه المفضل الذي قدم مع «السيمفونية» أيضا ويستعدان لثالث أعمالهما «الإكليل».. بدأ الجفري معنا من البداية..
بدأت في جمعية الثقافة والفنون ممثلا وأيضا مساعدا للاخراج في عدة مسرحيات مع مبارك السعود في مسرحية «الطوق» ومع عبدالمنصف الزاوي في «برشامة» ومنها أحببت المسرح مما دفعني للتقدم للدراسة في المعهد العالي للفنون بالكويت الذي نلت شهادته عام 1989 وأثناء الدراسة اشتغلت ممثلا في مسلسلات إذاعية وتليفزيونية، وبعد العودة للمملكة قدمت أعمالا متنوعة ممثلا من بينها بطولة مسرحية «الكل في واحد» للمخرج المصري مصطفى عبدالخالق، ثم عملت في عدة مسلسلات من بينها «البريق» و«ابوحمدان في رمضان» ثم أخذني التليفزيون أكثر عندما عملت في ال art مع افتتاح مركز انتاج جدة فكنت أحد أسرع المخرجين المعينين في نفس اليوم بسبب قلة كوادر الاخراج الأكاديمية والآن أعمل مخرج برامج منوعات وعندي عدة برامج اسبوعية بينها «كيف نقرأ القرآن» قدمنا منه أكثر من 160 حلقة على مدار ثلاث سنوات و«مشكلات من الحياة» وبرنامج «لقاء» الذي استضاف الكثير من الشخصيات البارزة عربية وإسلامية.
* سرقك التليفزيون إذن من المسرح.. فمتي عدت له؟
- نعم، التليفزيون يسرق الوقت تماما، ادين بفضل العودة إلى بيتي المسرحي إلى عبدالله باحطاب المشرف على المسرح في جامعة الملك عبدالعزيز وجمعية الثقافة والفنون بجدة الذي استدعاني لاخراج عرض ختام النشاط الطلابي للجامعة لعام 1999 فجاءني نص ضعيف عكفت عليه وقدمت له اعداداً جديداً اعتبره قدم نقلة في المسرح الاجتماعي السعودي، أدخلت عليه بعض التجريب فجاء في صورة مسرح اجتماعي مطور قدمه شباب الجامعة بعنوان «عشنا وشفنا» ومن الجامعة تعرفت على الفنان شادي عاشور الطالب بكلية الطب متعدد المواهب والذي قدمته أولا كممثل في مسرحية البللور عن نص لالفريد فرج وهو أحد العروض القليلة التي قدمت هذا الكاتب المصري في المسرح السعودي اعتز كثيرا بهذا العرض وهو مونودراما قدمها شادي في مسرح مفتوح ببهو الجامعة بينما الجمهور يشاهد العرض من الأعلى من طوابق المبنى، بعد ذلك استمرت علاقتي بشادي فقدمنا من تأليفه مسرحية الايقونة أيضا لنادي المسرح بالجامعة لتفوز بجائزتي أفضل نص وأفضل ممثل واعد لسجاد الهوسوي من مهرجان الجنادرية العام الماضي، ومن قلب الايقونة جاءت السيمفونية، تشكلت أثناء بروفاتها، ومن بعدها قدمت من المدرسة العبثية عرض الاحلام تأليف الكاتب السعودي عبده خال التي فازت بجائزة المفتاحة بأبها وفيها جربت على الديكور الذي اتخذ شكل قطعة شطرنج كبيرة.
* بماذا تعني ان مسرحية «السيمفونية» ولدت من قلب «الايقونة»؟
- كتب شادي نص «الايقونة» وأثناء البروفات أراد ان يضيف له شخصية عازف كمان لكني رأيت ان النص مكتمل بالنسبة لي كمخرج فاقترحت أرجاء الفكرة إلى عمل آخر وبالفعل استمر شادي في تطوير فكرته حتى صاغها في السيمفونية الخاصة التي يكتب نوتتها بنفسه وهي قصة حياته وفي داخل هذه النفس يتصارع الضدان الأزليان الخير والشر يتنازعان حياته ونركز فيها على علاقة الانسان بالشر داخله كيف يكون مكبوتا يبحث عن منفذ للظهور وكلما ابتعدنا عن انسانيتنا واقتربنا من الزيف والتكالب على المصالح كلما زادت قوته واحكم قبضته على الخير وندور في دوائر لانهائية بداية من الميلاد والموت إلى التفاف الشر حول الخير لتكبيله إلى محاولة الإنسان مواجهة ذاته.. لكنها دوائر للعبة لا نهائية.
* في «السيمفونية» كما في الأحلام وجدنا عناية كبيرة بالديكور لكن ما الرموز التي حملتها للكمان في السيمفوينة؟
- الديكور دائماً بطل رئيسي في أعمالي في السيمفونية، حمل الكمان دلالات كثيرة استخدمت ثلاثة أشكال من عائلة الكمان بدءا بالكمان الصغير ثم التشيالو ثم الكونتر باص في رمز مواز لمراحل العمر عند الانسان من الصغر للنضج إلى الكبر، كما استخدمت الكمان أيضا كقطعة ديكور تحمل دلالات مختلفة فهي مرة الحبيبة وتارة الام أو خيل طروادة وشواهد القبور خاصة مع التنوع في الإضاءة عليها.. بشكل عام الديكور عندي كالموسيقى والإضاءة وباقي عناصر العمل مكملة له وليست زخرف جمالي أو وجود زائد، أنتمي لمدرسة المسرح الفقير وفيه يتحول كل عنصر في العمل المسرحي إلى بطل حقيقي.
* إضافة إلى شادي نجد معك ذات الممثلين من عمل لآخر هل تحاول تكوين فريق عمل؟
- أؤمن بموهبة كل من يعملون معي ولذلك تدرج معي الشباب من عمل لآخر وهم شباب مثقف وعاشق للمسرح، ما يسعدني اننا نكون فريق عمل سعودياً تماما.. ليس عنصرية ولكن من المهم ان نصوغ تجربتنا السعودية الخاصة في المسرح بأنفسنا وأن نقدم مساهمتنا خاصة في المسرح التجريبي من خلال ذلك فقط يمكن تنشئة كوادر متميزة في كافة عناصر العمل المسرحي، وبالنسبة لشادي هو فنان موهوب ككاتب وممثل كما اننا ننتمي إلى مدرسة فكرية واحدة تتلاقى أفكارنا بسرعة وبانسجام كبير وكلانا متأثران بالمدرسة النفسية نعالج أهم قضايا الإنسانية من خلالها وربما تكون روح الفريق تلك التي تتكلم عنها تشكل جانب كبير منها اثناء تدريباتنا النفسية التي نمارس خلالها معا تمارين الاسترخاء وتقوية التواصل الحسي.. ومن خلال تدريب الهرم النفسي نشكل مجموعات تأخذ شكل الهرم يشارك بها الجميع بمن فيهم الفنيون ليكون الإحساس واحداً عند الجميع ونتحول إلى كتلة واحدة وإحساس واحد وعطاء واحد.
هذا إضافة إلى بروفات الحس التي يقوم بها كل ممثل بأداء دوره بمعزل عن زملائه للوصول إلى رهافة الحس بين الزملاء لزمن ودور كل منهم. وقبل كل شيء أؤمن بإمكانية استخراج الموهبة والابداع من كل فنان إذا تركت له حرية التعبير عنها، لذلك أركز على التدريبات التي تساعدهم على اخراج إمكانياتهم، ثم أترك لكل واحد مساحة الابداع في دوره شرط ان ينسجم مع سياق العمل، في السيمفونية مثل ألف الموسيقى عازف هاوٍ هو المهندس «عادل عبدالدايم» شاركنا جو العرض، لذلك استطاع ان يصيغ لكل لوحة في العرض جوها المميز وهكذا الحال في باقي العناصر الإضاءة صممها شادي وقمت أنا بتصميم الديكور.
* إذن هل يشاركك نفس الفريق في عرضك القادم؟
- نعم، بالفعل نعمل الآن في تدريبات نص «الإكليل» لشادي ومع نفس فريق الممثلين لكني استعد في ذات الوقت لتجربة منفصلة مع النادي الأدبي بجدة من تأليف د. حسن النعمي.
|