وجدت أمانة مدينة الرياض نفسها مضطرة لأن تقوم بما ليس منه بد.. حيث شعرت بأنه يجب أن تملأ تلك الخانة وسد الفراغ الواسع، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه أهل الرياض.. فلعل المسؤولين نظروا إلينا نحن أهل الرياض بعين العطف والشفقة حيث وجدوا أننا حتى في العيد لا توجد لدينا برامج أو نشاطات لنا ولأطفالنا .. ومن هذا المنطلق بدأ رجال الأمانة منذ عدة سنوات بإطلاق العنان لأفكارهم مما نتج من ذلك هذا الكرنفال الاحتفالي الذي استوطن مختلف أحياء الرياض فأين توجهت ستجد من يحتفي بك وبأطفالك لتستمتع بالبرامج والمسرحيات والمسابقات المنوعة .. إلا أن اللافت هذا العام هو تبني الأمانة لعدد ثلاث مسرحيات اثنتان منها للطفل وواحدة للكبار قدمت متزامنة في أيام العيد وهذه المسرحيات التي قامت بسقي بذرتها الأمانة ستظل تطرح ثمارها على مدى العام فبعضها سيشارك في مهرجان الجنادرية وأخرى تعد بأنها ستعيد عروضها في وقت لاحق ولولا ذلك الاهتمام لما وجد النشاط المسرحي من يشجعه ويؤويه ويكفل له قوت يومه!..
نحن نعلم ان الأمانة لديها مسؤوليات جسيمة ومهام عظيمة ومجال الثقافة والترفيه ليس مجالها أصلا ولكنها نجحت بامتياز بالقيام بدور الراعي للترفيه حيث يتحول الكثير من مسؤوليها وموظفيها في أثناء الاستعداد لاحتفالات العيد إلى رجال ذوي خبرة في هذا المجال وكأنهم ينتمون إلى دائرة مسؤولة عن الثقافة منطلقين بذلك من حسهم الكبير بحاجتنا إلى فزعتهم وملأ فراغ ترفيهي يلازمنا منذ عقود !.
وإذا كانت الأمانة في جانب تقدم لنا خدمة كبيرة لنا ولأطفالنا فهي من جانب آخر أحرجت آخرين وخاصة أولئك الذين كان عليهم أن ينشطوا ويقدموا الترفيه على الأقل في أيام العيد .. ولعل هذا الإحراج المتواصل لهم ينبههم إلى الدور الذي يجب أن يقوموا به!!.
الأمانة مشكورة إذ وفرت الكثير من الفرص للكتاب والمخرجين والممثلين لممارسة المسرح للذين باتوا لا يمارسونه إلا موسمياً كما انها جعلت محبي المسرح من الجمهور يكحلون عيونهم به بعد غيبة تطول وتقصر حسب جهود بعض المجتهدين. فتحية لكل من سعى في هذا الجهد الكبير وأقترحُ على سمو أمين مدينة الرياض ألا يترك أطفالنا ينتظرون فقط الأعياد فماذا لو أنشأت الأمانة لها مقراً يقدم الثقافة والترفيه ويفتح أبوابه طوال العام فبعد رحيل العيد ورجوع رجال الأمانة إلى وظائفهم الاعتيادية فلن نجد من يقدم لنا ولأطفالنا المسرح وسوف نعدهم بحضور مسرحية ترعاها أمانة مدينة الرياض في العيد المقبل!.
|