Thursday 26th December,200211046العددالخميس 22 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كالوس كالوس
نهاد صليحة وسؤال المونودراما
أثير السادة

وجدت د. نهاد صليحة في الحماسة اللافتة تجاه تبني تجارب مونودرامية على المستوى العربي ما يدفعها لمعالجة هذا الاتجاه المسرحي والبحث في خلفياته الفكرية ضمن إصدارها المهم التيارات المسرحية المعاصرة حتى تصل إلى امكانية تفسير هذه النزعة عند الجيل الجديد من الشباب المسرحي للتعاطي مع المونودراما.والمونودراما النمط المسرحي الذي يحتفي بالصوت الواحد.. صوت الممثل الذي يختزل العرض في ذاته حتى يصبح مكان العرض وزمانه هو عالمه النفسي غالباً.. أخذ يتبلور بحسب صليحة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وبالتحديد مع أولى التجارب التي أطلقها الفيلسوف جاك روسو أحد رواد الحركة الرومانسية لتكون مسرحية المونودراما معادلاً جمالياً لمعطيات هذه الحركة على المستوى الفكري والفلسفي.
وتعود بنا صليحة إلى الحركة الرومانسية وامتداداتها الفكرية في تاريخ الأدب والفن مشيرة إلى كونها حركة ناصرت النزعة الفردية والتمرد على الموروث والقواعد الاجتماعية، وظلت معها تجربة المونودراما تحت تأثير صعود هذا المد وانحساره، بحيث تراخت التجربة بتراجع الحركة الرومانسية، وعاودت البروز مع صعود تيار التعبيرية الذي تشكل على الخلفية الفكرية للرومانسية والتي رفعت من قيمة الفرد وجعلته محور الكون.
وتلفت صليحة إلى أن المد الأخير للرومانسية انقسم بين خيار الخلاص الفردي والخلاص الجماعي والذي أسس لفهمين مغايرين، تمخض عن الأول تجربة تقترب من هموم الواقع والمجتمع والعكس منه في الثاني الذي انصرف بعيداً عن تلك الهموم.وهكذا تتلخص الملامح الفكرية للمونودراما برأي صليحة في اهتمامها بالفرد، المنظور المستعار من الرومانسية، ليكون محور التركيز في العرض ومحور الجدل الذي تصفه بالزائف حيث يمارس الممثل الحوار مع نفسه، هذا إلى جانب انعزال الممثل عن المساحة الاجتماعية وانقطاع فعله عن التواصل مع المحيط الاجتماعي، مستعيضا عن ذلك بالاشتغال على تكثيف الحالة الشعورية وتصعيدها.
وبعد هذا التحليل تتساءل صليحة عن دوافع التجربة المونودرامية في العالم العربي؟.
احتمالات عدة تلامسها صليحة دون أن تجد فيها تفسيراً وجيهاً لهذه الظاهرة كالبعد الاقتصادي للتجربة أو الاعتقادات المحيطة بها كسهولة كتابة النصوص المونودرامية، غير انها تترك باب الجواب مفتوحاً على احتمالية واحدة دون أن تكون جواباً نهائياً وهي الإحباط واليأس من الخلاص الجماعي الذي يعيشه الفرد العربي.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved