تحدث لنا أحد الزملاء الأعزاء عن سوق البطحاء ممتدحاً رخص أسعار بضاعته ومشيداً بجودتها وجاء حديثه الحماسي المندفع بأسلوب يضاهي أساليب التسويق لدى موظفي التأمين وبطاقات الإئتمان الشطار !.. وأخذنا بالرأي واتبعنا النصيحة ووجدنا أن ما يفصل بين صلاة العصر وأذان المغرب ثم الإفطار هو الوقت الأنسب لزيارة أسواق البطحاء للاستفادة وتزجية الوقت حتى موعد الأذان.
وفي أول زيارة للبطحاء اصطحبتُ أحد الزملاء معي وتجولنا وسط انبهار برخص الأسعار وتنوع البضاعة المعروضة وتعدد مصادرها وفي الواقع فإن انبهارنا مصدره أننا اشترينا الكثير ولم نصرف إلا القليل وصاحب هذا الانبهار والدهشة ارتياح نفسي وقناعة تامة بأننا وفَّرنا الكثير وصرفنا القليل .. ولا نلام على ذلك فما تطلبه أم العيال منا مقابل زيارة قصيرة للسوق يكفي لملء شنطة السيارة والاكتفاء الذاتي من الملابس لمدة تزيد عن العام.
المهم أننا استحسنّا الأمر وتكررت زياراتنا للبطحاء معظم أيام شهر رمضان المبارك بصحبة عدد من الزملاء والأصدقاء واكتشفتُ في النهاية ان الخسارة قد لحقت بنا لعدة أسباب منها أننا اشترينا بضائع لمجرد أنها رخيصة دون الحاجة إليها ومنها أيضا أننا اشترينا درزن من الفنايل وأخرى من السراويل رغم أن معظم مقاساتها لا تناسبنا إضافة إلى أن بعض البضائع الرخيصة الثمن عديمة الاستهلاك قد تتمزق من أول ارتداء لها.
المهم تأكدنا ان الخسارة واحدة سواء زرت البطحاء أو العقارية.. فليس المهم أن تشتري كل شيء بقدر ما يهم أن تركز في مشترياتك وتأخذ ما تحتاج إليه فقط ..
ولكن الإحساس بالراحة النفسية وأننا خسرنا مالنا عن طيب خاطر كان العزاء لنا فيما أهدرنا من أموال وفيما توفر لنا من بضائع تسببت في كثرة ملابسنا وازدحام دواليبنا!.
وبالطبع سنكرر - إن شاء الله - زياراتنا للبطحاء في رمضان المقبل ولكن سنكون هذه المرة أكثر حرصاً ووعياً وخبرة من السابق!.
|