قرأت في يوم 25/ أكتوبر في جريدة «الجزيرة» مناقشة وزراء العدل العرب لمكافحة الارهاب، وقرأت نتائج المؤتمر الذي عقده وزراء الثقافة العرب، ودعوتهم إلى صدّ الهجمة الإعلامية الإسرائيلية وافشال محاولاتها لتزييف طابع القدس.
هذا كله كلام في كلام، وأظن بل أجزم بأن «أسرع شيء يموت هو الكلام».
ألا تلاحظون ان هناك بروداً وكسلاً في الفكرالعربي؟!
اقرؤوا معي جميع قرارات الوزراء وتوصياتهم فستروا كم هي باردة، هي حقيقية ومطلوبة ولكنها مصوغة بلغة فاترة جد فاتره، إنهم كما ترون يواصلون اجتماعاتهم كلما دعاهم الداعي ولكن أين هو اتصالهم الحقيقي المشدود الى عمق الجوهر في كل قضية مطروحة قدامهم أين ذاك الحماس الذي كنا نشهده في حروبنا ضد الاستعمار البريطاني، أو الفرنسي، أو العدوان الاسرائيلي في الخمسينيات والستينيات.
كان هؤلاء الوزراء يتدفقون بمشاعرهم وأفكارهم وأحاديثهم وكنا نشعر بأنهم ملهمون وعباقرة وقادة مظفَّرون، وكنا لسعداء بكل مناوشة اسرائيلية لنقوم من جديد فنمارس لعبة «عصر الدم» من أرواحنا وأبداننا ولا نكلُّ ولا نتعب.
***
قرأت في مجمل توصيات الوزراء، وأدركت صميم المشكلة الكبرى في حياتنا الراهنة ألا وهي افتقادنا نحن، افتقاد أرواحنا الى «الجد». إنني أشك كل الشك في أننا جادون، بل أشك في تسمية هذه الحالة بأن وراءها أرواحاً حية محبَّة لروح الحياة الحية.
كل هذه القرارات ذات صبغية وقائية خائفة، والسلوك الدفاعي بارز للعيان بين كلِّ سطر وسطر.
***
حدَّثني من أثق بكلامه أن الأمين العام للجامعة العربية الدكتور عمرو موسى يُحدِّث نفسه في الاستقالة وكتابة تقرير شامل يفضح فيه العرب الذين هم وراء تعثر الجامعة، أقول هذا وأنا أعلم بأنه سافر إلى ليبيا لكي يثني الزعيم الليبي معمر القذافي عن استقالته من الجامعة، بمعنى أن الأمين العام يود ُّ أن يستقيل قبل الزعماء ثم فليدع مالله لله وما لقيصر لقيصر.
***
لا أدري مَنْ هو القائل عن العرب هذا القول «العرب أسوأ المحامين في أعدل قضية» إنهم في هذا العقد الأخير أصبحوا على دراية إعلامية مناسبة، وصاروا قاب قوسين أو أدنى من الإلمام بعناصر المنافسة للنفوذ الصهيوني، وصارت عندهم دراية بالأماكن الجماهيرية التي تتراكم فيها الدعايات السيئة، وأماكن التعاطف، أو التعقُّب، وعرفوا نوعية الجماهير، ونوعية المؤسسات ذات الخبرة في اجراء البحوث والدراسات المرغوب في الحصول عليها، إما للتخطيط، أو للتنفيذ على مستوى القدرات البشرية والمالية.
***
إذن ماهي المشكلة؟؟
المشكلة الكبرى هي في فقدان الحماس، في البرودة أو الفتور في اشتعال الروح واتقاد الفكر.
إنه لمن المحزن أننا فقدنا الرغبة في التحدي، وفقدنا ذلك الحب الناري لذواتنا وقدراتنا وقيمنا العظيمة الخالدة والمحترمة في كل الملكوت من المشرق إلى المغرب في كل أحشاء الكرة الأرضية وفي كل عروقها.
صرنا في كل عضَّة من إسرائيل نخجل مرة ثم مرتين!!
وإذا عضَّك أحدهم مرَّة فإنك تخجل مرتين!!
|