** الصورةُ «كاريكاتورية»..
** والمشهد متلفز..!
** والحدث داخل الشاشة
** والوقائع خارجها..
** «شاب» يتقدم لمكتب «التوظيف» في احدى الولايات الأميركية.. ودور المكتب يتجاوز البحث عن الوظيفة المناسبة إلى إعداد المتقدمين للنجاح في «المقابلة الشخصية» عبر تمكين الشخص من تقديم ذاته بالصورة التي تضمن رضا «لجنة المقابلة» و«إدارة المنشأة»..!
* ولأن «البدايات» تحكم «النهايات» - كما تؤكد لنا نواميس الحياة - فإن من المهم تدريب «المرشح» على إبراز «مواهبه» وحجب «مثالبه»..!
(2)
* كان «الشابُ» صريحاً فاعترف «بأخطائه» أو ربما هي «خطاياه»، فأفهموه كيف يمكن قلبها لتصبح «حسنات»..!
* قال الشاب: لقد سبق أن دهست إنسانا بسيارتي ومضيت..!
* أجابوه: عظيم.. فمعنى ذلك أن لا شيء يقف عائقاً أمام طريق.. «طموحاتك».
* قال: لكن لي تجربة سابقة في الوظيفة طردت منها بسبب أنني أشاهد التلفاز في أثناء العمل، وأكلم بالهاتف على حسب الشركة..!
* قالوا: رائع.. فهذه مهارة متميزة إذ تستطيع أن تقوم بعملين معاً في وقت واحد.
* قال: وقد اختفيت فعشت «بوهيمياً» على هامش الحياة.. أصول وأجول في ملذاتها.. لبضعة أعوام..!
* أعلموه أن يقول: إنه كان - خلال تلك الفترة - أحد الأرقام الفاعلة في أعمال خيرية «سرية» لم يشأ أن يعرف بها أحد..!
(3)
** قد تبدو الحكاية مبالغة فهذا دأب «الأفلام» و«المسلسلات» التي ربما «ضخمت» المشكلة فتبدو «تفاصيلها» بشكل أجلى ليمكن «تأملها»، و«تلمس» خيوطها وخطوطها.. سعياً لوصل ما انقطع ، ورتق ما انفتق لمن يرغب «العلاج»، أو ربما لمزيد من «التعرية» و«التشهير» في موقف التجريح و«الانتقاد» والازعاج..!
** يمكن قبول ذلك أو بعضه أو حتى أكثر منه في منحنيات «التمثيل» و«التطبيل»، وربما قاد «الكذب» لمصلحة، أو «الزيف» لهدف فطالبنا منه بالمزيد..!
** أما أن يصبح «المتخيل» حقيقة، و«التردي» واقعاً، ويقصر الرسم الهازل - «ريشة» وصورة - عن مقاربة الممارسات «الحياتية» السائدة فهنا يقف «القلم»، ويفشل «الممثل»، وينفض «المتفرجون»..!
(4)
** منذ «الأزل» والى «الأجل»، - لدى «بني أبينا»، و«بني عمنا» كما «بني الأباعد» - تعرضت المفردة «المعجمية» الدالة على «الصدق» لكثير من «التأويل» و«التحليل» و«التعطيل» و«التعديل»، وأصبحت «تسام» و«تضام»، و«تشترى» وفي الوقت نفسه «تباع»..!
** هكذا «نحن» و«هم» أمام «الصدق» و«الصداقة» و«المصداقية» و«الصدقة» وما جرى في دوائرها، فبين «مدلولاتها» اللفظية والمعنوية، و«انعكاساتها» التطبيقية مسافات شاسعة تنقلب فيها «الكلمات» الى شكل مبهرج يصلح لافتة تبهر «الرائي» من بعد، فإذا دنا أدرك تجاور «الصدق والكذب» و«الصدقة والمصلحة»/ و«المصداقية والادعاء» و«الصدقة والأذى»..!
(5)
** يُروى عن أحد «الغربيين» أنه مر بشاهد قبر كتب عليه:
* هنا يرقد السياسي الصادق!
** فعلق بأنه لأول مرة يرى شخصين في قبر واحد..!
* لا ثوابت في السياسة - كما تعلمنا - مما يجعل الوقوف عند «أخلاقياتها» بلا جدوى، فالمصالح «تُحرّك».. و«تتحرك».. فتهدّ «الجبال»، وتمحو «الجمال».. ولا نعي الفارق - إذ ذاك - بين «الذُرى» و«السفوح»..!
** ورغم «يقينية» هذه «الممارسة» فإن «الشعوب» لم تستطع تبيُّن هذه «المفارقة» فاحتفت «بالشعارات» وألهبتها «المشاعر»، وتغنت «بالشعر».. يراق على «الأعتاب» و«الأذناب»..!
(6)
في الرواية الرائعة «حفلة التيس» التي تدور أحداثها داخل «الدومينيكان» ل«ماريو بارغاس يوسا» ملمح حول «دونيا ماريا» التي «صدقت» أنها مبدعة، وأصبحت تقدم «بين الحين والحين» «سهرات أدبية»، ومن أجل التودد الى «مركزها» حفظ «الجمهور» صفحات من كتابها «تأملات أخلاقية» و«صداقة زائفة»..!
** اقتنعت «الدعية» بنفاق «المرتزقة» وتخيلت أنها كاتبة وأخلاقية.. يعلق الروائي:
* «لم لا..؟ أليسوا يقولون ذلك في الصحف والاذاعات والتلفاز..؟ أليست «التأملات» كتاباً اجباريا مقرراً في المدارس وتعاد طباعته كل شهرين؟ أوليست «صداقة زائفة» أكبر نجاح مسرحي خلال احدى وثلاثين سنة من عهد «تروخيبو»؟ أولم يضعها النقاد والصحفيون والأساتذة الجامعيون والكهنة والمثقفون في السحاب؟ أولم يكرسوا لها حلقات في معهد العلوم التروخيبوية.. إلخ
ص22 ط أولى «ترجمة» دار المدى
** هكذا هو الوسط «الثقافي» و«الاجتماعي» يدار بعناوين «أخلاقية» لمضامين «خوائية»، وتُصِمُّ أكفُّ الطبالين الأجواء بفراغات «دفوفهم» وتمايل «صفوفهم» طرباً «لرقم» هو في حقيقته «سقم»..!
** سقط «الفردُ» في «الشَّراك»، وتحول الى «متنٍ» حرّفته «الهوامش»، أو «نصٍّ» ألغته «الشروح»..!
* الحقيقة ضمير «غائب»..!
|