* جدة صالح عبدالله الخزمري:
ضمن الموسم الثقافي لإدارة الثقافة والمكتبات بتعليم جدة أقيمت مساء الأحد 28/8 ندوة أدبية بعنوان «واقع الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية في المملكة رؤية فنية» وذلك بقاعة سمو الأمير فيصل بن فهد رحمه الله بالمكتبة العامة وقد شارك فيها كل من: د. محمد ربيع الغامدي من جامعة الملك سعود، أ. علي الشدوي من إدارة تعليم جدة، وأدار الأمسية الأستاذ حسين بافقيه رئيس تحرير مجلة الحج والعمرة.
وقد حضر الأمسية الأستاذ عبدالله الثقفي مساعد مدير عام التعليم بمنطقة مكة المكرمة والأستاذ سعد الحارثي مساعد مدير عام التعليم للشؤون المالية والإدارية والأستاذ حامد السلمي مدير الإشراف التربوي وعدد من المثقفين.
بدأ مدير الأمسية الأستاذ حسين بافقيه حيث بارك للجميع بقدوم شهر رمضان، وشكر إدارة تعليم جدة لاتاحة الفرصة في هذا المنتدى في قضية تبتعد قليلاً أو كثيراً عن واقع التعليم لأنها تمس واقع الحركة الفكرية في المملكة.
الأستاذ علي الشدوي قدم شكره لمساعدي مدير التعليم وللدكتور يوسف العارف مدير إدارة الثقافة والمكتبات على هذا اللقاء.
قال: الطموح يعين موضوعي الليلة، يحدد هدفي الأول لكنه طموح لم يكتمل، ربما لأن النقد لم يعد يخلق النقاش حول عمل أدبي ما ربما لأن تحليلاً وتأملا للأعمال الأدبية لم يعد يمارس فقد وجدت نفسي في مسرحية كل ناقد فيها قام بدور صغير.
فلنتابع فصول المسرحية، منذ ما يقرب من نصف قرن أي منذ عام 1370هـ وهو تاريخ صدور الطبعة الأولى من كتاب المرصاد إبراهيم فلالي إلى عام 1416هـ وهو تاريخ صدور الطبعة الأولى من كتاب سعيد السريحي مروراً بعام 1404هـ وهو تاريخ صدور كتاب الخطيئة والتكفير للدكتور عبدالله الغذامي، والنقد في ساحتنا المحلية يتضعضع، وتضعف سبله ومفاهيمه، هناك فيض من المناهج والمفاهيم والنظريات تقف شواهد على منعطفات حاسمة لا يمكن لأي متابع ان يضل بعيداً عمن فيها وبها وبسببها.
في هذه الليلة سأقف عند الكتب الثلاثة سأعتبرها إشارة إلى مجتمع وجدت فيه وتشابكت معه، هنا في هذه الليلة لن أجعل النصوص الأدبية تشير إلى المجتمع، لن اجعلها وثيقة أو تلميحا لأنني أؤمن بوجود أعمال إبداعية لا تبتهل إلى المجتمع من حيث هو أعراف وتقاليد أدبية أؤمن بالمبدعين لن يرتهنوا إلى مجتمعهم لو ارتهنوا لما كتبوا أعمالاً خالدة وضعت تقاليد جديدة، ذلك اني أؤمن أيضاً بأن التقاليد الأدبية مصنوعة من النصوص الجريئة عبر الأجيال، أؤمن بأن النقد أجبن من الإبداع، انه هو المجتمع بأعرافه وتقاليده، يولد في المجتمع ويشتغل وظيفياً كالمجتمع ويتلقى النصوص الابداعية وفي حسبانه عوامل ذات طابع اجتماعي، اننا نصف المجتمع بالتخلف مثلما نصف النقد، نصف النقد بالتطور مثلما نصف المجتمع، ولو سمحت لنفسي هذه الليلة بأن لا أقيم أي حدود بين الممارسة النقدية وبين المجتمع فهما متماسكان تماسكا عميقا بحيث ان احدهما يتجلى ويتحدث بالآخر وهو تماسك لم يكشف عنه بما فيه الكفاية.
عنوان الكتاب الأول «المرصاد» وهو عنوان يشير إلى المراقبة، التلصص، الجاسوسية، التعقب، حكى عن الكيفية التي تسير بالفعل هذا ما يحدث في كتاب المرصاد كتاب ترصد وتتبع ومراقبة تنتهي بإصدار أحكام يحددها طرفان هما طرفا الجودة والرداءة في هذا الكتاب هناك من الأدباء من هو كالنحلة لا يمكن لها إلا ان تنتج عسلاً وفي المقابل هناك أدباء كالذباب لكن لا يضير النحلة ان يتشبه بها الذباب لا يضيرها في ان يرتشف معها الرحيق من الزهور لأنه لا يستطيع ان يفرز عسلا، النحلة تستطيع ان تفرز عسلاً، اما الذباب فله ان يفرز ما يشاء إلا العسل.
طرف الأمسية الثاني: د. محمد ربيع الغامدي قال: إذا كان الصديقان علي الشدوي وحسين بافقيه قد تقدما بالشكر لإدارة التعليم فأولى بي ان اكون اكثر شكراً وامتنانا لهما ولمن معهما لأنهم اعادوني إلى أحبتي في تعليم جدة الذين قضيت معهم زمنا من أجمل أيامي سعدت ان التقيت الأستاذين عبدالله الثقفي وسعد الحارثي والأستاذ حامد السلمي وكنت أشعر بالوحشة وانا بعيد عن جدة.
وعنوان الورقة المقدمة «الحقل اللغوي تركة تقاسمها غير الورثة».
بدءاً أود ان اعبر عن سعادتي بمضمون ورقة الأستاذ علي الشدوي لأنني كنت اخشى قبل البدء فيها ان يتنافر الطرحان ولم يحصل ان اتفقنا على شيء، وكنت أتوقع ان انفي وهو يثبت وأهجو وهو يمدح.
الحقيقة إذا كان ما عندنا من حركة ثقافية فلو دققنا لوجدناها حركة نقدية أو إبداعية، الحقل اللغوي ايها السادة فيه خمول وكساد وكسل ليس في بلادنا فحسب بل الوطن العربي بأكمله واعتقد ان هذه الظاهرة لا يختلف عليها اثنان، يكاد لا يذكر أي عالم لغوي فيما نجد أجيالاً في النقد.
وأهم شيء أود الحديث عنه هو الأزمة في المجال اللغوي، الحقل اللغوي في الوطن العربي كله لم يعد ما يشار إليه.
وقد طرحت على بعض الزملاء عن أزمة علماء اللغة بعكس كثرة النقاد مع الاعتراف ان أي شيء لا يخرج عن اللغة، فكان من الاجابات انه ليس لدينا حركة حتى في النقد، ليس لدينا نقد واقعي ونفسي، فكانت تلك الاجابات اكثر تشاؤما.
وأرى ان أكبر سبب جوهري وجود أعداد كبيرة من أساتذة الجامعات المتخصصين الذين لا يعرفون طبيعة الظاهرة التي هم متخصصون فيها، ان الثورة اللغوية هي الأساس للنقد ونحن نخلط بين أمرين منفصلين حتى المتخصصين منا.
إن حبنا للغة العربية شيء لا جدال فيه، لكونها لغة القرآن الكريم، ولكن لا يعني ان حبنا لها يعني تعليبها فنحجب عنها الشمس والهواء.
المبالغة في حبنا للغة العربية نظرياً وليس عملياً وهذه الرؤية حجبتنا عن رؤيتها من زوايا أخرى مثلها مثل أي لغة أخرى فحجبنا عنها مجالاً للبحث فيها، ثم عرج على بعض علماء اللغة.
وأضاف الغامدي، حتى رسائلنا في الجامعات هي جمع شتات لما قاله الأولون فهي جمع لمادة صالحة لأن تدرس، ان ما نلحظه على صفحات الجرائد يخلو من اللغويين، وكذلك الأندية الأدبية.
أيضاً هنالك كتب ترجمت إلى العربية في غاية الأهمية منها: اللغة ومشكلات المعرفة، الغريزة اللغوية، علم اجتماع اللغة، علم اللغة والاجتماع، مدخل إلى علم اللغة والاجتماع.
هذه الدراسات من أثمن ما كتب قريباً، ولها قيمتها لدى الغرب، ولكن وللأسف لم أجد إشارة حتى في بحوث نشرت للترقية في داخل الجامعات، أو من اطلع عليها فضلاً عن الاستفادة منها.
المداخلات
حامد السلمون مدير الإشراف التربوي عبر عن اعجابه بأسلوب الشدوي الممتع ولكنه شده تشبيه الناقد بالمحتسب. وأخذ على د. محمد الغامدي اكثاره من كلمة زعم التي يعقبها بقوله ولي شواهد، والزعم لا شاهد له.
عبدالله الثقفي مساعد مدير التعليم أشاد بالثلاثة وما طرحوه وقال الحضور مميز وان كان قليلاً.
د. حسن النعيمي الناقد والقاص قال محاضرة هذا المساء كانت جميلة لأنها قالت كثيراً مما في النفس وحدثنا بصدق، وما طرحه الزملاء ليس تشاؤما ولا تجنياً، وإنما مصارحة.
محمد العمري: قال بأن الموضوع يستحق أكبر مما قيل. بعد ذلك أجاب الضيوف على هذه المداخلات وما طرح من الأسئلة.
|