Sunday 10th November,200211000العددالأحد 5 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بين «الأدب» و«الفنون».. اختفت ثقافة القصيم!! بين «الأدب» و«الفنون».. اختفت ثقافة القصيم!!
تركي بن منصور التركي(*)

عرفت الثقافة بأنها «الأخذ من كل علم «فن» بطرف» وهذا تعريف يكشف لنا شمولية وعمومية التناول الثقافي لصنوف شتى من العلوم والفنون، فشموليتها تتيح لأهل الأدب وصناعه ورجال الاقتصاد وملاكه وأهل السياسة وروادها الافادة والاستفادة منها والتزود بما تمنحه من مجالات أرحب ومواطن أشمل وأعم.
وقد تكون الرؤى السائدة فيما يجب ان تطرحه المنتديات الثقافية قد صورت ما يجب ان تتناوله وتطرحه المنتديات الثقافية هو في فنون معدودة لا تتعدى صنفاً أو صنفين من الاهتمامات الشمولية الثقافية، وهذه الرؤية التقليدية تحرم وبلا شك فئات كثيرة من أفراد المجتمع ترى ان تعاطيها للثقافة يختلف جذرياً عن المعطيات الحضارية السابقة، فمثلاً تسيطر العلوم التكنولوجية والالكترونية حالياً على غالبية اهتمام شرائح المجتمع على مختلف اعمارهم ومستوياتهم، وهذا لم يتأت إلا لأن هذه المنجزات البشرية أفادت وتفيد بشكل يومي ومتتال أولئك الأفراد، وتواصلهم مع مستجداتها ومتغيراتها أمر بدهي تفرضه الضرورة قبل كل شيء آخر، ورغم ذلك فمازالت المنتديات «الثقافية» التي ظنت انها شاملة لاحتواء هذا المفهوم تدور في حلقة لا تتعدى مفردات قليلة مما تقوم عليه الثقافة، كمجالات الأمور الشرعية وأهل الأدب والاجتماع مع اغفال أو شبه اغفال لغيرها من المجالات الثقافية التي تحوز على اهتمام كبير ومتنام من قبل أفراد المجتمع، سواء فيما يتعلق بالمجالات العلمية البحتة أو العلوم الطبية المعاصرة أو حتى عالم الحاسوب بما فيه من ثراء معرفي وتطورات متلاحقة، ناهيك عن المجالات الثقافية الجديدة التي شهدتها وتشهدها دول عدة من العالم وبدأت دولنا العربية في مواكبتها تلك المتعلقة بأسرار التنمية البشرية ومكامن القوة الإنسانية، والاطروحات الإدارية المتميزة في مجالات الاتصال الإنساني الفاعل.
من هنا أقف لاتحدث عما يشبه المعاناة.. في هذا الخلط الغريب لمفهوم الثقافة، ففي مدينتي «بريدة» على سبيل المثال وأجزم ان مدنا أخرى تعاني كذلك ناديا «أدبيا» هو مكان جميل يقوم عليه أناس فضلاء لهم قدرهم وتميزهم في مجالهم الأدبي من خلال الاصدارات المتميزة أو الأنشطة التي تخص الأدب وأهله، وهناك جمعية «للثقافة» والفنون ولكنها بقيت حبيسة للمفردة الأخيرة «الفنون» ولم نر منها أي الجمعية أي نشاط ثقافي يحمد لها، بخلاف مشاركاتها المعدودة في المناسبات الاحتفالية وهذا ما ظنه القائمون عليها مجالهم وحسب، وهنا بقيت الفئة «المثقفة» بمفهوم الثقافة السابق تعريفه دون ان تحظى بمظلة تحميها وتمنحها الضوء الذي تستحقه سواء كمستفيدين من تلك النشاطات أو مقدمين لها، وليس سرا ان غالبية الصحف المحلية تشهد كتابات لمثقفين من هذه المنطقة وبالذات الصحف الصادرة من المنطقة الوسطى ولكن الغريب في الأمر ان أولئك المثقفين لا رابطة أو جمعية تأويهم وتنسق جهودهم بخلاف ما ذكر ممن ينتسبون لأهل الأدب أو الفنون، بل ان الطريف في الأمر ان يجمعك لقاء أو منتدى «ثقافي» مع ابن مدينتك في مكان خارج حدود هذه المملكة الحبيبة بينما يتعذر ذلك في مدينتك!!.
هنا لا أنسى ان أثني وبسخاء كبير على مركز ابن صالح الثقافي بمدينة عنيزة والذي يعد مرجعاً ثقافيا لأهل المنطقة وليس مدينة عنيزة فحسب رغم ان ما ينتظر منه بحجم المنشآت والاهتمام أكبر مما يقدم، ولكن المشروع كفكرة رائدة مهم وجميل جداً لو عممت الفكرة على مستوى المملكة، ومما اعلم عن نشاطات المركز انه يقدم نشاطات مختلفة سواء فيما يتعلق بتنوع البرامج الثقافية والإشراف على الدورات المتخصصة التي لها روادها والمهتمون بها، أو غير ذلك مع الاهتمام بالتنوع والشمول في البرامج «الثقافية» التي يقدمها المركز من على منبره.
وأذكر في هذا الصدد ان أحد المبرزين في مجال العلوم الطبية بالمنطقة حاول القاء محاضرة عن موضوع حيوي وهام ألا وهو امراض الحساسية الناشئة عن العوامل البيئية المختلفة ولم يجد من يتيح له ذلك إلا من خلال منبر إحدى المستشفيات الحكومية والتي لا يحتاج من فيها لهذه التوعية قدر حاجة البعيدين عن هذا المجال مما أدى لوأد الفكرة في مهدها، وكذلك الحال مع الأكاديميين المتميزين في تقنية المعلومات والذي لم يجد منبراً يعرض فيه «ثقافته» سوى إحدى القاعات التعليمية في إحدى الكليات المهتمة بهذا المجال!!.
وهي دعوة مصحوبة بتساؤل بالتأكيد انه يخامر شغاف كثير من مثقفي المنطقة وأبنائها عمن يضطلع بهذا الدور ويعيد لنا مجدداً تعريف «الثقافة» لتواكب المستجدات والمتغيرات الحضارية؟؟.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved