Sunday 10th November,200211000العددالأحد 5 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

جاء «رمضان».. جاء «رمضان»..
فمَنْ أحق الناس ب«الصدقة» فيه..؟!
حمّاد السالمي

** انطلقت مع أول ايام الشهر الفضيل، حملات استقبال التبرعات، واستحصال الزكوات، وجمع الصدقات، فلا يوجد قرنة في سوق او شارع او حي، إلا وفيها مندوبون من اكثر من جمعية خيرية، وها هي أبواب المساجد، ومداخل ومخارج الحوانيت، و«السوبرماركات»، وبوابات الصرافات الآلية، جميعها مشغولة بمندوبين من جمعيات خيرية، ينوهون بعمل الخير، ويطلبون التبرعات لجمعياتهم..!
** جاء رمضان المبارك، فها هي الصور الرمضانية المعهودة، والمشاهد الخيرية المألوفة، تتكرر، فالموائد «الدسمة»، تفترش اروقة الحرمين الشريفين كل يوم، يفطر عليها الصائمون، ويتسحر عليها المتسحرون، بل هي تذهب بعيداً، فتمتد الى الساحات والبرحات، والمصليات والمخيمات، والسرادقات التي تقام هنا وهناك، في كل المدن.
** هذه صور لا اشك انها جميلة، ونابعة من اصالة هذا الشعب، وتعبر عن تعلقه بدينه، وحبه للخير، وما يقدم من اطعام في هذه الموائد، هو في البدء، من باب الصدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل، وهذا هو قصد المحسنين لانشك في ذلك، ولكن لنا ان نتساءل «هل كل المستفيدين من هذا الإطعام، من المستحقين للصدقة..؟»، أفلا يوجد اسر كثيرة، خلف ابواب بعيدة عن هذه المشاهد الحية..؟ بل.. كم هي نسبة المستحقين للصدقة من بين هذا الحشد الكبير، من المعتمرين، وهم من المقتدرين، ومن العمالة المتخلفة، التي تتقوى على البقاء عنوة، وتخالف الأنظمة جهرة، بما تجده من عطف واحسان وشفقة، من محسني هذا البلد الكريم، ثم تظل سادرة في غيها، متحدية كافة محاولات التصحيح، لأنها تجد ما يكفيها هنا، من مأكل ومشرب، ومن مسكن كذلك، في كثير من الأحيان، دون عمل أو عناء أو جهد يذكر..!
** لقد وقفت ذات يوم، على واحد من «مخيمات إفطار صائم»، فهالني ان رأيت، ان لا سعودي واحداً تقريباً على سفرة الطعام، وان معظم «الآكلين»، هم من وافدين يقيم بعضهم بطرق غير نظامية غالباً، ومن عمال شركة النظافة، وكثير منهم من غير المسلمين كما نعلم..!
** ألا يحق لنا ان نتساءل مرات ومرات: «مَنْ أحق الناس بالصدقة في رمضان»..؟! بل.. وفي كل الأشهر، إذا كانت صدقاتنا وزكواتنا ومبراتنا، تؤكل هنا وهناك من غير أهلنا..؟
** وهذا الموضوع بالذات، هو اليوم حديث المجتمع، أقصد «المجتمع السعودي»، الذي هو مثل غيره من المجتمعات، لا يخلو من فقراء ومساكين ومحتاجين وعاطلين من العمل، وان هناك ما ينبغي عمله من صناديق العمل الخيري، لبناء المدارس، وتشييد القرى السكنية، وحفر الآبار، وشق الطرق، وإقامة المصحات، وتوفير المستلزمات الصحية، وإيجاد المشاغل والمصانع، التي توفر مزيد الفرص العملية للفتيان والفتيات، وخاصة في تلك القرى، التي بدأت تخلو من سكانها، لعدم توفر مياه شرب، ولعدم وجود فرص عمل، تدر ربحاً كافياً للسكان.
** هذه كلها وغيرها كثير، من مشاريع تنهض بها الجمعيات والمؤسسات الخيرية السعودية، في كثير من بلدان العالم، أو ليس بلدنا أحق بها من غيره..؟ وأهلنا أحوج اليها من غيرهم..؟!
** أسأل الله العزيز المتعالي، ان يثيب كل عامل صادق مخلص في كل هذه الجمعيات الخيرية، من اولئك الذين يعملون بفهم ومسؤولية، على بر أهلهم وذويهم ومواطنيهم داخل حدود الوطن، امتثالاً لقوله تعالى {وّآتٌ ذّا القٍرًبّى" حّقَّهٍ وّالًمٌسًكٌينّ وّابًنّ السَّبٌيلٌ وّلا تٍبّذٌَرً تّبًذٌيرْا}، وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم «يا ابن آدم، إنك ان تبذل الفضل خير لك، وان تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، اليد العليا خير من اليد السفلى».
** قال الشاعر العربي:
عليك ببر الوالدين كليهما
وبر ذوي القربى وبر الأباعد
** هذا هو مدار الأحقية إذن، وهذا هو القصد من الاحسان الذي يجب ألا يتجاوز الوالدين، ولا القرابة، ولا فقراء ومساكين البلد، الذي هو منشأ ومنبع الصدقة، انهم هم اصحاب الاحقية في الاعطية، ويأتي بعد ذلك دور الابعدين، عند تحقيق الكفاية.
** لقد قرأت في اليوم الاول من هذا الشهر العظيم، تقريرين يتناولان العمل الخيري السعودي، هما من وجهة نظري، في غاية الاهمية، لأنهما مع تضادهما الواضح، يمثلان معاً، هاجساً لدى مواطني هذا البلد، اولئك الذين ينتظرون من حوالي «250» جمعية خيرية في بلدنا المعطاء، ان تلتفت اليهم بالكلية في هذا الوقت على الاقل.
** التقرير الأول: كان يتحدث عن جمعية جديدة تنظم الى منظومة جمعياتنا الكثيرة، وهي جمعية تحمل اسم «الملك الصالح، خالد بن عبدالعزيز» رحمه الله ، وقد تضمن اسمها ما يفيد، انها موجهة ل«الداخل».. لقد غمرني سرور عظيم والله، نتيجة هذا الفهم الانساني الوطني المتقدم، الذي اظهره ابناء الملك خالد، عندما أجروا دراسات علمية «إحصائية واجتماعية»، على كافة شرائح المجتمع السعودي، ثم اعلنوا التزام جمعية والدهم، بخيرية تستهدف «الداخل»، اي تتوجه بعملها نحو ابناء وبنات الوطن، الوطن الذي ولد فيه خالد بن عبدالعزيز، وعاش فيه مكرماً بين مواطنيه، معززاً من خاصتهم وعامتهم، فشكراً للأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز، ولكافة إخوانه، ورحم الله والدهم رحمة الابرار، ان عملهم هذا، فيه تجسيد حي لما قال به الخليفة الرابع، علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه وارضاه، قال: «أكرم عشيرتك، فإنهم جناحك الذي تطير به، وأصلك الذي إليه تطير، ويدك التي بها تطول».
** أما التقرير الثاني فقد جاء على لسان الشيخ «محمد بن حمود العتيبي» المدير التنفيذي لإدارة المساجد والمشاريع الخيرية بالدمام، حيث قال لجريدة «الوطن»، عدد يوم الثلاثاء الخامس من نوفمبر الجاري، ان اجمالي التبرعات التي وردت لمكتب الدمام، حتى نهاية شهر جمادى الآخرة الماضي، بلغت «7 ،968 ،380» ريالاً، وان جمعيته الخيرية، صرفت هذه المبالغ على النحو التالي:
1- بنت «3» مراكز اسلامية في موريتانيا وباكستان، وتستعد لبناء الرابع، وانها تنوي بناء «63» مسجداً خارج المملكة، وسوف تحفر «65» بئراً في افريقيا وآسيا، وسوف تبني خزان مياه في باكستان، وسوف تبني عشرات المراكز والمدارس في عدة دول اخرى، كما انها تقدم معونات لآلاف من الأسر والمحتاجين في عدد من الدول..!
2- ان جمعيته الخيرية، قامت بتزويد عدد من مساجد الدمام، ببرادات للمياه..!
** أقول بعد هذا التقرير الفريد، انه يثير بعض العجب، فهذه الجمعية الخيرية في الدمام، جمعت من خيرية هذا الوطن، ملايين الريالات كما رأينا، لكن نصيب المواطن منها، لم يزد على «برادات لبعض المساجد في الدمام»..؟! في حين انها بنت عدداً من المراكز والمساجد في موريتانيا وباكستان، وسوف تحفر عشرات الآبار في افريقيا وآسيا، ودعمت آلاف الأسر المحتاجة في عدد من الاقطار..!
** مرة أخرى، ايها الاخوة والأخوات، اقول مثلما قلت من قبل، بأني لست ضد عمل خيري يوجه الى محتاجين فعليين في اقطار عربية واسلامية، هذا.. إذا كان هناك فضلة بعد اهلنا ومواطنينا في الداخل، ان العنوان الذي شهرت جمعية الملك خالد الخيرية اسمها به، يكفينا للإحساس، بأننا مقصرون تجاه بلدنا، ان البلد الذي ينجب «250» جمعية ومؤسسة خيرية، تدير مليارات الريالات، هو الأحق بخيره، وهو الأول والأول والأول.. وكل البلدان من بعده، إن «65» بئراً تحفر في افريقيا، كان يمكن ان تحفر في تهامة، لسقيا الناس الذين يشترون فنطاس الماء في اليوم ب«600» ريال، وإن آلاف الأسر التي دعمت في دول خارج المملكة، يوجد اكثر منها عشرات المرات، في قرانا وفي هجرنا وفي مدننا، وهي الأحق بهذا الدعم، بل إن دعمها هو من الواجبات «الدينية والانسانية والاجتماعية والوطنية».
** إن مثل هذا التقرير الذي تفضل به مشكوراً، المدير التنفيذي لواحدة من جمعياتنا الخيرية، التي لاتكشف عن ميزانياتها البتة، يكشف مدى الحاجة الملحة، الى مراجعة حقيقية صادقة للعمل الخيري السعودي، تحت عنوان رئيس هو «مَنْ أحق الناس بخيريتنا وصدقاتنا»، ولعل الهيئة العليا التي اعلن عن قرب ظهورها سمو وزير الداخلية قبل عدة ايام، ترسم هيكلة ادارية موحدة لكافة الجمعيات والمؤسسات الخيرية، تحت اشراف مباشر من الدولة، وتعد لها من اللوائح والتنظيمات، ما يكفل تشكيل مجالس ادارية «غير» دائمة، وعضويات بوجوه تمثل كافة اطياف المجتمع، واعلان ميزانيات سنوية صريحة، توضح بشفافية، منابع الدعم، وقنوات الصرف، وبهذا الضبط والربط، سوف تطمئن قلوب المحسنين، وسوف ندفع عن انفسنا في هذا البلد، تهم اعدائنا، الذين يتربصون بنا الدوائر.
توضيح.. لابد منه..
** كتبت هنا يوم الاحد الماضي، عن حالات المرض النفسي بين المعلمين والمعلمات، وذلك استناداً الى معلومات وردت على لسان الدكتور «عبدالله المعيلي»، مدير تعليم الرياض، نشرتها جريدة «الاقتصادية»، يوم الخميس الموافق «24 أكتوبر» الماضي.
** وفي اليوم الذي نشر فيه المقال، هاتفني الدكتور المعيلي موضحاً، ان ما نسب اليه في «الاقتصادية» غير دقيق، وان معلمينا ومعلماتنا والحمدلله بخير، وليس كما صورهم الخبر الذي نشرته جريدة «الاقتصادية».
** ثم قرأت على الصفحة الأخيرة من جريدة «الاقتصادية»، عدد يوم الاربعاء السادس من نوفمبر الحالي، تصحيحاً وتوضيحاً يؤكد كلام الدكتور المعيلي، ويزيل اللبس، ويعيد إلينا الاطمئنان على آلاف المعلمين والمعلمات.
** لقد أسعدني ماورد من توضيح حول هذا الموضوع، سواء من مدير تعليم الرياض، او من جريدة «الاقتصادية»، فشكراً للدكتور المعيلي، ونحمد الله المنعم على عباده، ان مربي ومربيات نشئنا، ينعمون بالصحة.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved