كم جميلٌ هو رمضان، في استهلاله، وفي انتظار هلاله، وفي عظيم أجره، وخصوصية فجره!
كم هي واسعةٌ أبواب الرحمة في رمضان، ومشرعةٌ أمام التائبين العائدين من ذنوبهم إلى رجائهم يحملون في قلوبهم مفردات التوبة ولغة الإيمان.
ما أحوجنا في رمضان إلى تلمّس حاجات المحتاجين، وتتبع آثار المساكين، وإقالة عثرات العاثرين، ونحن والحمد لله كذلك، فالحديثُ عن الخير في هذا الوطن على كل لسان خارجه قبل داخلهِ، وسجلات المروءة تمتلىءُ عن آخرها كأسماء فاعلي الخير، والمؤثرين على أنفسهم.
وفي كل عام ندخلُ في «دراما» دخول شهر رمضان، الذي تتجلى الفرقةُ والخلافُ حوله فقط دون غيره من أشهر السنة. فلم نسمع مثلاً عن خلاف في رؤية شهر محرم أو ذي الحجة... فقط هلال شهر رمضان هو الذي يدخل أجواء بلادٍ المسلمين وهو يحمل أحجيةً لم يستطيعوا حلها في وقت واحد منذ وقتٍ بعيد.
قد يُلتمس العذر لبلدٍ بعيد عن المملكة العربية السعودية جغرافياً في أنه يختلف في رؤية الهلال معها، أما أن تكون الجغرافيا واحدة، «والسماء واحدة»، بل والطقسُ واحد، وتكون الرؤيةُ مختلفة، فهو الأمر الجلل الذي لا يؤكد على اختلاف قوة البصر فحسب، بل هو تباينُ في نوع البصيرة ايضاً.
ولقد أسهمت الفضائيات «العتيدة» في إبراز مدى الخلافات في هذه الأمور، وساعدت على تضخيمها، وألبستها ثياباً سياسة مختلفة، حتى بات كلُ المسلمين يعايشون خلافات كل المسلمين لحظة بلحظة، وتزداد مخاوفهم على مستقبل هذه الأمة شيئاً فشيئاً.
منذ بداية البدايات والحلم، في وحدة عربية يراوحُ مكانه وحجمه وشكله ولونه وطعمه ، على الرغم من توفر كُل عوامل الوحدة العربية، فإذا كان الخلافُ حول بداية الصيام يأخذُ شكل الفرقة العربية ولونها، فكيف ياترى هي أشكالُ وألوان الخلافاتُ العربية الكبرى... والتي أقلها «مشروع» انسحاب ليبيا الشقيقة من جامعة الدول العربية، العنوان الوحيد للوحدة العربية الشكلية؟؟!
إلى أن تتم الإجابة عن هذا السؤال... سيبقى سؤالي »الصغير».... وتاليتها؟!
|