Sunday 6th October,200210965العددالأحد 29 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

تجارب الصواريخ الباليستية تجدد التوتر بين باكستان والهند تجارب الصواريخ الباليستية تجدد التوتر بين باكستان والهند

* إسلام - من حسام ابراهيم - «أ ش أ»:
تجدد سباق التسلح بالصواريخ الباليستية بين باكستان والهند وسط توترات تتصاعد مجددا بين الدولتين النوويتين في منطقة جنوب آسيا فيما أجمع المعلقون والمحللون في إسلام أباد على ان تجربة اطلاق الصاروخ الباليستي الباكستاني الجديد /هاتف /6/ جاءت تأكيدا على الاهمية التي توليها باكستان لعنصر الردع بقدر ما شكلت رسالة واضحة للهند.
واتهم متحدث رسمي باكستاني الهند بأنها هي التي بدأت السباق الجديد للتسلح باطلاق صاروخ جديد بعد ساعات من التجربة التي اطلقت فيها باكستان بنجاح صاروخا باليستيا جديدا متوسط المدى من طراز/هاتف/6/ ارض- ارض الذي ينتمي لمنظومة صواريخ شاهين ويصل مداه إلى 800 كيلو متر وسط استمرار التوترات مع الهند وتحذيرات لنيودلهي من مغبة الاقدام على ماتصفه بهجوم وقائي ضد باكستان.
وقال معين الدين حيدر وزير الداخلية الباكستاني في تصريحات للصحفيين بإسلام أباد ان اجهزة الامن الباكستانية اعتقلت موخرا بعض عملاء المخابرات الهندية في كراتشي ومدن باكستانية اخرى فيما اتهم الهند بمحاولة تخريب الانتخابات العامة والاقليمية المزمعة في باكستان يوم العاشر من شهر اكتوبر الحالي.
كما تأتي تجربة اطلاق الصاروخ الباكستاني الجديد فيما تتجدد التوترات بحدة بين الدولتين النوويتين في منطقة جنوب آسيا حول قضية كشمير المزمنة والتي توصف بأنها جوهر النزاع الباكستاني الهندي.
وكانت الهند قد اجرت تجربة لاطلاق صاروخ قصير المدى من طراز اكاش بعد ساعات من تجربة اطلاق الصاروخ الباكستاني /هاتف/6/ فيما اعتبر متحدث رسمي باكستاني هذا التصرف الهندي بمنزلة محاولة لاثارة سباق تسلح في المنطقة.
واعتبر الجنرال المتقاعد ميرزا اسلم بيك القائد العام السابق للقوات المسلحة الباكستانية اجراء تجربة اطلاق الصاروخ الباليستي المتوسط المدى /هاتف/6/ أمس بمنزلة تأكيد على اهمية عنصر الردع في الاستراتيجية الدفاعية الباكستانية موضحا ان الصواريخ الباكستانية قادرة على الوصول لأي هدف داخل الاراضى الهندية.
وأشاد ميرزا بيك في تصريحات للصحفيين بإسلام أباد بشجاعة الرئيس الباكستاني برفيز مشرف وتصميمه على دعم برامج التسلح الاستراتيجي للبلاد فضلا عن موقفه الحاسم حيال قضية كشمير موكدا على ان اقدام الهند على شن هجوم وقائي ضد باكستان سيقابل بضربات باكستانية قاصمة.
وبمقدور الصاروخ الباليستي الباكستاني الجديد هاتف/6/ حمل رووس تقليدية او نووية.
فيما اشار بيان رسمي صدر في إسلام أباد إلى ان باكستان قد اخطرت الدول المجاورة ومن بينها الهند فضلا عن بعض الدول الصديقة سلفا باعتزامها اجراء تجارب لاطلاق هذا الصاروخ الباليستي الجديد الباكستاني الصنع.
واوضحت مصادر رسمية باكستانية ان الصاروخ الباليستي الجديد الذي تمت تجربة اطلاقه بنجاح بمنطقة سوماني بالقرب من مدينة كراتشي يعمل بالوقود الصلب وهو جزء من برنامج الصواريخ الباكستاني الذي تشرف عليه اللجنة الوطنية للعلوم والتقنية برئاسة العالم النووي الباكستاني سامار مبارك ماند، ويمثل الصاروخ الباليستي الباكستاني شاهين/2/ الذي يصل مداه إلى 2000 كيلومتر القوة الضاربة في منظومة الاسلحة الاستراتيجية الباكستانية وبمقدوره ضرب اهداف متعددة داخل اغلب المدن الهندية.
ورغم ان عزيز خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية قد وصف تجربة اطلاق الصاروخ هاتف/6/ بأنها مسألة تقنية تأتي في اطار تجارب اطلاق الصواريخ التي تجرى من حين لاخر فإن المحللين والمعلقين الباكستانيين اجمعوا على ان هذه التجربة الصاروخية الجديدة تشكل رسالة واضحة للهند.
وفي المقابل يشكل الصاروخ الباليستي الهندي اجنى/2/ رأس الحربة في منظومة الاسلحة الاستراتيجية الهندية حيث يصل مداه إلى 2500 كيلومتر فيما تفيد البيانات المعلنة حول هذا الصاروخ الذي صنعته الهند عام 1998 انه يعمل بالوقود الصلب ويمكن تجهيزه للضرب المباشر في غضون ربع ساعة من صدور الامر الانذاري للانطلاق.
وإلى جانب الاراضي الباكستانية فإن الصاروخ الباليستي الهندي اجنى/2/ قادر على ضرب اهداف في العمق الصيني.
وتأتي تجربة اطلاق الصاروخ الباليستي الباكستاني هاتف/6/ وسط استمرار التوترات على امتداد الحدود مع الهند فضلا عن خط السيطرة الفاصل بين شطرى كشمير المقسمة والمتنازع عليها بين الدولتين النوويتين.
وكان انعام الحق وزير الدولة الباكستاني للشوون الخارجية قد حذر الهند موخرا من مغبة اقدامها على شن ماتصفه بهجوم وقائي على باكستان موكدا على ان القوات المسلحة الباكستانية مستعدة تماما للرد على أي هجوم.
واوضحت مصادر حسنة الاطلاع ان القيادة الباكستانية اخذت على مأخذ الجد الموشرات التي افادت احتمال اقدام الهند على شن ماتصفه بهجوم وقائي واتخذت التدابير المناسبة في مواجهة هذا الاحتمال.ومن المقرر ان يلتقي الرئيس الباكستاني برفيز مشرف في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الباكستانية مع كبار القادة العسكريين الباكستانيين لاستعراض الاوضاع الراهنة على امتداد الحدود مع الهند وخط السيطرة الفاصل في كشمير.
وكانت باكستان قد اجرت بين يومي الخامس والعشرين والثامن والعشرين من شهر مايو الماضي سلسلة من التجارب لاطلاق صواريخ متوسطة وقصيرة المدى وسط توترات حادة مع الهند.
فيما قال الرئيس الباكستاني برفيز مشرف في كلمة وجهها لشعبه ان باكستان مستعدة للحرب ولايجوز ان يكون هناك ادنى شك في هذه الحقيقة.. واضاف ان جيراننا يتحدثون عن الحرب بينما نمارس اقصى درجات ضبط النفس..ولكن ليعلموا اننا لانخشى الحرب وان باكستان مستعدة تماما للرد على أي هجوم يستهدف اراضيها بكل قوة ولايجوز تفسير ضبط النفس باعتباره علامة ضعف.
وتضمنت سلسلة تجارب اطلاق الصواريخ الباكستانية في شهر مايو الماضي اطلاق الصاروخ المتوسط المدى هاتف/5 الذي يصل مداه لـ1500 كيلومتر فضلا عن الصاروخين القصيرين المدى هاتف/3/ الذي يصل مداه إلى 290 كيلومترا وهاتف/2/ الذي يصل مداه إلى180 كيلو مترا وكلها صواريخ ارض/ارض.
واوضحت دوائر رسمية باكستانية ان تجارب اطلاق الصواريخ الباليستية تأتي في اطار التأكيد على عنصر الردع في مواجهة أي تهديدات خطيرة يتعرض لها الامن القومي الباكستاني ، ووفقا للتقديرات المعلنة فإن عدد افراد القوات المسلحة الباكستانية يبلغ 620 الف رجل فيما يصل عدد افراد القوات المسلحة الهندية إلى مليون و263 الف رجل.
وتمتلك باكستان 353 طائرة حربية مقابل 738 طائرة حربية تمتلكها الهند كما تستحوذ القوات البحرية الباكستانية على عشر غواصات مقابل ست عشرة غواصة للهند ويصل عدد القطع البحرية الباكستانية الاخرى إلى ثماني قطع مقابل سبع وعشرين قطعة بحرية هندية.
ورغم ان باكستان اعلنت رسميا ان اجراء تجارب اطلاق الصواريخ الباليستية لاعلاقة له بالاوضاع المتوترة مع الهند فقد اجمع المحللون الباكستانيون على ان التوقيت يتضمن رسالة للهند للاحجام عن تصعيد الموقف او شن أي هجوم على الاراضي الباكستانية.
ولأن باكستان تمتلك اسلحة تقليدية اقل من الهند فقد حرصت دائما على التأكيد على اهمية عنصر الردع والاحتفاظ بالمبادأة في توجيه الضربة النووية.
وتعتبر باكستان قدراتها النووية والصاروخية عنصر ردع يستخدم في حالة التعرض لخطر إلى جانب وجود الهند كدولة للخطر فيما يتمثل جوهر العقيدة العسكرية الباكستانية في السعي لتحقيق هامش من التفوق النوعي لتكبيد الخصم المهاجم اكبر قدر ممكن من الخسائر.
وكانت دوائر رسمية في إسلام أباد قد اوضحت ان القرار الذي اتخذته القيادة الباكستانية باجراء سلسلة من تجارب اطلاق الصواريخ الباليستية في شهر مايو الماضي يستهدف التأكيد على عنصر الردع في مواجهة أي تهديدات خطيرة يتعرض لها الامن القومي الباكستاني وقال المحلل الباكستاني طارق بات ان تجارب اطلاق الصواريخ الباليستية الباكستانية تحمل رسالة فحواها ان باكستان التي اعلنت مرارا عن استعدادها للتفاوض مع الهند في أي مكان وأي زمان وعلى أي مستوى لحل القضايا المعلقة بين الدولتين وفي مقدمتها قضية كشمير ليست على استعداد ابدا للتهاون في تعزيز وتطوير قدراتها الدفاعية.
واستبعد الجنرال المتقاعد ميرزا اسلام بيك القائد العام السابق للقوات المسلحة الباكستانية احتمال اندلاع حرب شاملة بين باكستان والهند موضحا ان الدولتين تدركان ان هذه الحرب ستسفر عن كارثة للجانبين معا.
ومنذ ظهورهما كدولتين مستقلتين في منتصف شهر اغسطس عام 1947 خاضت باكستان والهند ثلاث حروب شاملة في اعوام 1947/1948 و1965 و1971 من بينها حربان هما الاولى والثانية بسبب مشكلة كشمير بينما يخشى من ان يؤدي اشتباك محدود بين الجانبين في هذه المنطقة المقسمة بينهما إلى سلسلة من الافعال وردود الافعال تسفر في نهاية المطاف عن «حرب شاملة رابعة ستأتي هذه المرة بعد ان انضمت الدولتان للنادى النووي منذ عام 1998».
ويوم الخامس والعشرين من شهر يناير الماضي قامت الهند باجراء تجربة جديدة لاطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى يصل مداه إلى 700 كيلومتر في خطوة وصفتها باكستان بأنها تضفي المزيد من التوترات على العلاقات المتأزمة بما يكفي بين الدولتين النوويتين في منطقة جنوب آسيا.
وكانت الدولتان قد حشدتا مئات الالاف من الجنود على جانبي الحدود بينهما في سياق الازمة التي اندلعت على خلفية الهجوم الذي تعرض له مقر البرلمان الهندي يوم الثالث عشر من شهر ديسمبر الماضي والذي القت فيه الهند باللائمة على جماعتين كشميريتين تقرر حظر انشطتهما في الثاني عشر من شهر يناير الماضي بباكستان.
وفي بداية العام الماضي اجرت الهند تجربة ناجحة لاطلاق صاروخ باليستي يحمل اسم اجنى/2/ وبمقدوره حمل رؤوس نووية فيما كان قيام الهند باطلاق هذا الصاروخ الذي يصل مداه ل 2000 كيلومتر قد اثار غضب باكستان واعتبره المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية حينئذ بمنزلة جزء من الطموحات النووية الهندية التي تشكل تهديدا مباشرا لامن باكستان.
وكانت التجارب النووية الهندية والباكستانية في شهر مايو عام 1998 قد اثارت مخاوف عالمية من اشتعال سباق للتسلح النووي في منطقة جنوب آسيا فيما لايعرف على وجه الدقة عدد الرؤوس النووية التي تمتلكها الدولتان اللتان لم توقعا بعد على المعاهدة الدولية للحظر الشامل للتجارب النووية.
وتتفاوت التقديرات غير الرسمية على هذا الصعيد بصورة كبيرة حيث افاد احدها ان الهند تمتلك مابين 200 و250 سلاحا نوويا مقابل 150 سلاحا نوويا باكستانيا بينما ذهب تقدير اخر إلى ان عدد الاسلحة النووية الباكستانية يتراوح مابين 10/30 سلاحا مقابل مابين 65/90 سلاحا للهند.
غير ان هذه التقارير والتقديرات غير الرسمية تتفق على ان اغلب الاسلحة النووية لباكستان والهند معا مهيئة للاطلاق في صورة قنابل اكثر من كونها رؤوسا حربية نووية تطلق بصواريخ فيما شهدت المرحلة الاخيرة بدء سباق للتسلح الصاروخي مواز للتسلل النووي للدولتين بغرض تطوير صواريخ متوسطة وطويلة الامد قادرة على حمل رؤوس نووية.
وبينما تعكف الهند على تطوير منظومة صواريخ اجنى بأجيالها المتعددة بما فيها الصاروخ اجنى/3 الذي يصل مداه إلى 3500 كيلومتر فإن باكستان اجرت تجارب لاطلاق صواريخ من طراز شاهين/1 والغوري/1 فضلا عن الغوري/2 الذي يصل مداه إلى 2500 كيلومتر فيما تواصل جهودها لانتاج الصاروخ الغورى/3 الذي يصل مداه إلى 3000 كيلومتر.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved