Tuesday 1st October,200210960العددالثلاثاء 24 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

تعقيباً على مقالة د. الردادي تعقيباً على مقالة د. الردادي
البطاقة وسيلة للتعريف والإثبات يمكن الاستغناء عنها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعت على المقال الذي كتبه د. عائض الردادي تحت عنوان «بطاقة المرأة» وذلك في العدد رقم «10945» من صحيفة الجزيرة الصادر يوم الاثنين الموافق 9/7/1423هـ وليسمح لي د. عائض بذكر بعض الملاحظات على مقاله هذا. آملا ان تجد متسعاً في صفحتنا عزيزتي الجزيرة وفي صدور قرائها الأعزاء.
اولاً: ربط الدكتور بين المواطنة وبطاقة الاحوال حيث يقول «المواطنة حق للمرأة لم يمنحها إياها اب او زوج فلماذا يعطيان حق الموافقة على منح البطاقة وهو حق لم يمنحاه حتى تشترط موافقتهما عليه» اذ لا أرى اي وجه لهذا الربط فالمواطنة كما اعرفها انتماء مفعم بالحب والاخلاص والتضحية والولاء تستمده قلوبنا من عقيدتنا الخالدة ثم تضخه ممزوجاً مع كل قطرة من دمائنا حتى غدا من غير الممكن تصور الحياة بدونه الا اذا امكن تصور التخلي عن مصدر نبعه ومعينه - الاسلام عقيدة وشريعة -.
اما البطاقة فما هي الا و سيلة للتعريف والاثبات يمكن الاستغناء عنها او تعديلها من دون ان يكون لذلك ادنى تأثير على المواطنة الحقة.
ولعل مما يسند ذلك اننا لم نعرف بطاقة الاحوال الا بعد صدور نظام الاحوال المدنية عام 1407هـ، اما قبل ذلك فقد كان الاثبات عن طريق حفيظة النفوس التي تعد وثيقة تعريفية لرب الاسرة وكافة اسرته في آن واحد والتي صدرت وفقاً لنظام دائرة النفوس عام 1358هـ.
فهل كان عدم حصولنا على هذه البطاقة قادحاً في وطنتينا او مانعاً من انتمائنا وحبنا واخلاصنا بل وتضحيتنا وولائنا لبلادنا وولاة امرنا.
ثانياً: حاول د. عائض في اكثر من موضع تبرير عدم حصول بعض نسائنا على بطاقة الاحوال برفض الاب او الزوج ثم سعى لتبرير هذا الرفض بالطمع في مرتبات النساء بل وجعل ذلك السبب الوحيد في هذا الرفض حين قال «هناك من الآباء والازواج من يأخذ مرتب المرأة ولا يعطيها ريالاً واحداً، وقد يمنعها من الزواج ان كان أباً، ويهددها بالطلاق ان كان زوجاً، وهؤلاء هم الذي لا يوافقون على حصول المرأة على البطاقة الشخصية». وفي هذا ايحاء ظاهر بأن جميع السعوديات غير العاملات بأجر مالي والبالغات من العمر 15 سنة فأكثر قد حصلن على بطاقة شخصية. ولي هنا ان اشكك ابتداءً في هذه المعلومة اذ اجزم ان معظم السعوديات لم يحصلن بعد على بطاقة الاحوال اذ من المعروف ان تعداد السعوديات البالغات خمس عشرة سنة فأكثر يبلغ وفقاً لتقديرات الكتاب الاحصائي السنوي السادس والثلاثين لعام 1420/1421هـ والصادر عن مصلحة الاحصاءات العامة اكثر من «3 ،5» مليون امرأة بينما يبلغ عدد السعوديات العاملات بأجر مالي في الدولة - الموظف الرئيس للمرأة - لنفس الفترة حوالي «205» آلاف امرأة فقط وفقاً لبيانات وزارة الخدمة المدنية، وبالتالي يلزم من كلام الدكتور ان حوالي خمسة ملايين سعودية قد حصلن على بطاقات الاحوال واذا اخذنا في الاعتبار ان بداية اصدار هذه البطاقة كان قبل حوالي عشرة اشهر من الآن لزم لإنجاز هذا الرقم اصدار حوالي «23» الف بطاقة يومياً، فهل يمكن هذا؟ خاصة اذا استحضرنا ما نشر في بعض الصحف حول عدد السعوديات الحاصلات على بطاقة الاحوال بعد اشهر من بدء اصدار هذه البطاقات والذي لم يبلغ عشرات الآلاف فضلاً عن مئات الآلاف والملايين.كما ان إحجام كثير من السعوديات عن استخراج هذه البطاقة ليس عائداً الى رفض الولي اباً كان او زوجاً بل الى قناعة النساء الشخصية بالسلبيات الدينية والدنيوية المترتبة عليها.
ثالثاً: دعا الدكتور الى الغاء شرط موافقة الاب او الزوج على استخراج البطاقة الشخصية للمرأة حيث قال «لذا ارجو ان تلغي وزارة الداخلية هذا الشرط، وان تسمح للمرأة بالحصول على البطاقة، وان لم يقبل الاب او الزوج ان يكون معرفاً فيتم تجاوزه الى أي قريب آخر من الاخوة والاعمام».بل ويختم الدكتور مقالته بقوله «انني انقل معاناة من يحتجن للبطاقة التي منحتها الدولة ومنعها الزوج او الاب، فبقين اسيرات طاعة الاب او تهديد الزوج بالطلاق» وحول هذا المطلب اطرح التساؤلات التالية:
- ترى هل يخفى على الدكتور ان طاعة الاولاد ذكوراً واناثاً لوالديهم وكذا طاعة الزوجة لزوجها من المسلمات الشرعية اذا لم يكن في ذلك معصية لله سبحانه وتعالى؟!
- كيف يتصور الدكتور حالة المرأة مع والدها اذا خالفت امره واستخرجت البطاقة بدون اذنه ترى هل سيعيشون حياة هادئة مطمئنة؟!! بل كيف يتصور حال وموقف أب هذه الفتاة مع من قام بالتعريف بها امام السلطات الرسمية من الاخوة والاعمام كما يقترح الدكتور، وما قد ينتج عن ذلك من المشاكل الاجتماعية بل والجرائم الجنائية؟؟!
- كيف يتصور الدكتور حياة المرأة مع زوجها اذا خالفت امره ايضاً وهل يتصور ان حياة المودة والرحمة ستسود هذا البيت بعد ذلك؟!! بل ما الذي يمنح الزوج في هذه الحالة من إنفاذ التهديد بالطلاق الذي ذكره الدكتور ام انه سيقترح ايضاً ان يسلب الزوج هذا الحق ويخوله لجهة اخرى حتى يضمن عدم لجوء الزوج له؟!!
- هل يرى الدكتور ان تجاوز اذن الولي اباً كان او زوجاً مقصور على الحصول على هذه البطاقة ام يتعداه ليشمل الاستغناء بهذه البطاقة اذا حصلت المرأة عليها عن اذن الولي في السفر والدراسة والعمل وغير ذلك مما ينادي به عدد من الكتاب؟!!.
ختاماً لعل في هذه المطالب ما يكشف شيئا من مفاسد هذه البطاقة واضرارها التي تتعدى الاسرة الى تهديد استقرار المجتمع وأمنه، مما يدعو الى التماس اعادة النظر في هذه البطاقة والبحث عن بدائل اخرى تحقق الاهداف المرجوة منها دون ان تفضي الى مفاسدها. ولعل من البدائل التي يمكن طرحها تعديل دفتر العائلة وجعله يحمل بصمات افراد العائلة ويستغنى بذلك عن اصدار بطاقة خاصة للمرأة سواءً بالصورة او بغيرها، وعندما يُحتاج الى اثبات شخصية المرأة سواءً أمام القضاء او الامن او البنوك او غيرها يكون لزاماً عليها احضار دفتر العائلة وتتم المطابقة بين بصمتها والبصمة الموجودة في دفتر العائلة وبالتالي نمنع ضعاف النفوس من استغلال المرأة او الاستيلاء على حقوقها دون اللجوء الى ما يخالف الشرع ويضر بالمجتمع. هذا والله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سالم بن عبدالعزيز السالم

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved