سررت جداً حينما وقف مديرعام التعليم للبنين بمنطقة الرياض الدكتور عبدالله المعيلي متحدثاً امام نائب الملك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز عن حجم الانجازات الرياضية التي حققتها الرياضة المدرسية السعودية خلال مشاركاتها في مناسبات عربية مستشهداً بنتائج البعثة السعودية مؤخراً في الدورة العربية المدرسية في لبنان.. ومؤكداً بذلك على رسالة وزارة المعارف في تربية واعداد الناشئة مشيداً بالدور الحكومي في مجال الانفاق على ميدان التعليم.
ومنذ اليوم الأول لبدء وانطلاقة عام دراسي جديد استحسنت كذلك فكرة توزيع «اكياس» بلاستيكية على الطلبة في عملية إيحاء تربوية مبتكرة وليست تقليدية بوجوب الحرص على النظافة العامة والمساهمة في ايجاد بيئة نظيفة.
.. وخلال فترة الصيف.. حينما كانت المدارس موصدة ابوابها.. بدت الشوارع المحيطة بالمدارس في الاحياء السكنية (ناصعة البياض) وأقصد نظافتها.. حيث تميزت بخلوها من المخلفات والنفايات المبعثرة والمتراكمة في كل جانب.. وقد تبدل الوضع منذ اليوم الأول لاستئناف الدراسة.. وكأن (حليمة عادت لعادتها القديمة).
حيث انتهت فترة الهدنة المؤقتة وانطلق بث المسلسل اليومي المرافق للدراسة المليء بكثافة السلوكيات السلبية مثلماً هي المواد الدراسية التي وصفت بأنها (حشو) نظري من المعلومات والمعارف البعيدة كل البعد عن احتياجات المجتمع والوطن.
وتساءلت إذا كانت وزارة المعارف تؤمن بقيمة الرياضة وأهميتها ادراكا منها بترسيخ مفهوم (العقل السليم في الجسم السليم)... وهذا مبدأ ونهج أؤيده بكل قوة
.. فلماذا لا تبادر كذلك في احياء واستشعار سلوكيات مماثلة. ولعل ابرزها.. الحرص والتأكيد على نشر مفهوم النظافة بتعميق وتجسيد روح المواطنة الصالحة وغرس مبادئ القيم الحميدة والسلوكيات الايجابية حيث تؤكد على الناشئة من خلال استحداث برامج وآليات عمل مناسبة تدعوه بطريقة تربوية للمساهمة في المحافظة على نظافة الشارع والحي السكني وعدم إزعاج أو التسبب في ايذاء قاطني الحي الذي تقع فيه المدرسة سواء عند الدخول صباحاً أو وقت الانصراف ظهراً.
وأجزم ان هناك قصوراً واضحاً من قبل ادارة المدرسة التي لا تكترث في هذه المسائل ولا تمنحها ادنى اهتمام يذكر.. فهي تتنصل من واجباتها ومسئولياتها المتمثلة في المشاركة باعداد جيل صالح.. وقد سبق لي ان تقدمت شخصياً بمناشدة في احدى المدارس الثانوية للاهتمام في مبدأ النظافة بحث الطلبة وارشادهم وتوعيتهم حيث يعاني اهالي الحي المجاورون للمدرسة من ممارسات خاطئة كالوقوف في مداخل بيوتهم ورمي المخلفات من علب وزجاج على الأرصفة وقلع الاشجار الخضراء وتحطيم شبكات المياه والكتابة على الجدران.. واغلاق الأبواب بسياراتهم.. ناهيك عما يصدر من (بعض) الطلبة من ألفاظ نابية وكلمات شوارعية وممارسة للتفحيط وخلاف ذلك وكلها تمثل اساءة فاضحة للذوق العام.. ولكن الادارة المدرسية تقف عاجزة مكتوفة الأيدي.. وتتساءل بدورها: ماذا يمكن ان نفعل؟
ان وزارة المعارف وهي تتغنى بانتصاراتها الرياضية وفوزها بميداليات وسط منافسات طلابية عربية.. عليها ايضاً الاهتمام بالبناء الداخلي لطلبتها.. وهي تدرك جيداً ان رسالتها عظيمة جداً وتتطلب بكل تأكيد جهداً وإخلاصاً لا حدود لهما..
وللتذكير فقط فإن مدارسنا باختلاف مراحلها قبل أكثر من ربع قرن كانت أكثر نشاطاً في مجال نشر التوعية وتكوين جماعات النظافة ولها اسهامات رائعة في ذلك المضمار.. فهل تتكرم وزارة المعارف باستعادة وتشغيل شريط الماضي.. وتمنحنا قدراً كبيراً من التساؤل بنمو الناشئة الطلابية على أسس متينة من مقومات التربية؟
نتمنى.. ونتمنى.. وسامحونا!!
|