إلى واحة الأمجادِ يَمضي ويَعبُرُ
ومن حوله الأهوال تَعوي وتزأرُ
تُناديه يا مِقدام دَربك مُوحشِّ
ظلامٌ وأشواكٌ وصمتٌ مخدرُ
فقال إليك اشتقتُ يا غايةَ المُنى
وما لِسواكِ اشتاق قلبي المزمجرُ
لَئِن كنتِ أشواكاً فبين جَوانحي
لَهيبٌ سَينهيكِ ونارٌ تَسعّرُ
وإن كانت الأخرى ظلامٌ ووحشةٌ
فنورُ فؤادي اليوم أبقى وأكبرُ
او الصمتُ يا للصمت سوف يقدهُ
ندائي لإنقاذ الذين تَذمروا
وإنقاذ احبابٍ لنا من تَذَوقوا
لطعم الكَرَى طعماً لذيذاً يبشرُ
تُضورهم نيرانُ فقرهمو التي
تُجند لهم كالأُسد حين تَضورُ
أقولُ لعيني حين تُبصرُ حالهم
فتمطرُ دَمعاً مثلما المُزنُ تمطرُ
سابقى لهم يا عَينُ عَوناً وخادماً
ليَسعدَ قلبٌ في الدياجير يسهرُ
وتسعدَ عينٌ كلما داعب الكرى
محاجرها اقصاه عنها التذكرُ
فتُضحي وفي أجفانها السُهدُ عالقٌ
وفي جوفها دمعٌ إلى الله يجارُ
سأبقى لهم: قد قالها وهو صامتٌ
ونمت به أفعالهُ وهي تجهرُ
سأبقى لهم: قد كُنت والله صادقاً
ويعضدُ هذا الصدقَ فعلُ مؤثرُ
فقد طفتَ في طول البلاد وعرضها
وكنت لهذا الدين عقلاً يفكرُ
واشجاكَ مِثلي حالُ أمتنا التي
غَدَت في بحار الذلِ والضعفِ تُبحرُ
وقد أصبحَتْ في مجلس الخوف دُميةٌ
يُصرفها أنّى يشاءُ ويقدرُ
فللهِ نَشكو ايُّها الشيخُ ما نَرى
وقد باتَ في أحشائنا الهَمُ يَنْخَرُ
الا يا حبيب المجد شيّدت رحلة
يُعانقها إخلاصُكَ المتفجرُ
وأبقيتَ للأجيالِ واحتكَ التي
سناها يُضيءُ الكونَ إبّانَ يُسفرُ
وخَلّفتَ بل خَلّدتَ في الناس سِيرة
جهادُك فيها منبرٌ يتصدرُ
سَتبقى بقاءَ الدهرِ في خافق الوَرَى
ليزْهو بكَ التاريخُ حين يُخبرُ