إن توحيد إدارات المياه والصرف الصحي كافة في وزارة واحدة كان مطلباً ملحاً وضرورة حتمية نظراً للتوسع العمراني والتطور الشامل في جميع ميادين الحياة وما يتطلبه ذلك من متطلبات مائية وخدمات صرف صحي حديثة تتواكب وهذا التطور الحضاري. ولهذا جاء القرار السامي الكريم في وقته بانشاء وزارة للمياه وتعيين معالي الدكتور غازي القصيبي على رأسها لما له من خبرة إدارية وتطويرية في عدة مواقع ذات أهمية.
إن توحيد هذه القطاعات الخدمية في قطاع واحد سيسهل على المواطن الكثير من الأمور ويجعل هذه الخدمات متاحة وميسرة له وبتكاليف أقل. كما وأن هذا الدمج سيسهل على الوزارة الجديدة وضع الخطط والبرامج والاستراتيجيات المائية سواء على المدى القريب أو البعيد وبالتالي مواجهة الصعاب والتحديات خاصة وأن ما نشهده من تطور في جميع الميادين يحتاج إلى توفير كميات كبيرة من المياه وايجاد شبكات صرف صحي حديثة كحل جذري ينهي مشاكل التلوث الناجمة عن عدم توفر هذه الخدمة بالشكل الفعال سواء بالنسبة لصحة الانسان أو البيئة.
إن وقوع بلادنا في المنطقة المدارية الجافة حيث تزداد الظروف المناخية قساوة ووقوع الانسان تحت ظروف هذه البيئة مع شح المياه وازدياد الاستهلاك في ظل ارتفاع درجة حرارة الجو في معظم أيام السنة يجعل من الحكمة تطوير مصادر المياه الحالية والبحث عن مصادر جديدة ووضع استراتيجية بعيدة المدى يشارك فيها القطاع الخاص للسير قدماً بمسيرة التنمية نحو آفاق النمو والتطور.
إن عدم توفر المياه بالكميات الكافية وعدم توفر خدمات الصرف الصحي ذات التقنية العالية كل ذلك يحد من التطور والتنمية ويمثل قيداً عليهما فالاستقرار والازدهار والأمن الغذائي والصحي والبيئي يحتم توفر هذه الخدمات بطرق علمية وحديثة وبكل يسر.
إن عنصر الإرادة والسياسة والنهج والتخطيط السليم والمبرمج هو عنصر أساس للتنمية والاستقرار وبالتالي من الضروري جداً ايجاد استراتيجية موحدة للبحث عن مكامن المياه الجوفية وتطوير مصادر الانتاج كافة سواء الطبيعية أو الصناعية وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي واستنباط وتحسين طرق الري والصرف. وكل ذلك هي المهام الرئيسية التي ستواجهها الوزارة الجديدة ونأمل التوفيق من المولى عز وجل في ذلك فكلنا جند في خدمة وطننا الغالي.
|