عندما ناولني عامل البقالة الآسيوي طبق البيض الموضوع في الرف الشرقي للبقالة والذي يتعرض اغلب ساعات اليوم لاشعة الشمس ثار في مخيلتي عدد من التساؤلات:
- ماهو تاريخ انتاج هذا البيض؟
- ماهو الاسلوب الذي حفظ به منذ خروجه من المزرعة؟
- هل لعلم هذا العامل الآثار السلبية التي تنتج عن سوء الحفظ؟
- هل قامت الجهات ذات العلاقة ومنها «وزارة التجارة، وامانات المدن» بتوعية تجار المواد الغذائية بالآثار السلبية للحفظ وترجم ذلك الى عدة لغات وخاصة اللغة «الاوردية والهندية»؟!!
اننا نتعرض يومياً الى كم كبير من المخاطر الصحية من خلال الاغذية التي تطرح في الاسواق نتيجة لسوء الحفظ والتخزين والمواد الحافظة والمثبتة التي تضاف الى تلك الاغذية من دون ضوابط.
فالكثير من المنتوجات التي تطرح في بعض البقالات مثل المكسرات والحلويات والمعجنات قد تصنع من قبل عمالة وافدة وفي بيوت شعبية بعيدة عن الرقابة واكبر مثال على ذلك ماتم ضبطه من قبل وزارة التجارة في احد البيوت الشعبية مئات من اكياس المكسرات تختلط بسم الفئران وبعض المواد الكيماوية المحظورة والضارة للصحة نتيجة لتعبئة تلك المكسرات فيها. اما سم الفئران فقد وضع بالقرب من تلك الاكياس لطرد الفئران.
وعندما تحاصر هذه العمالة رقابة وزارة التجارة او البلديات فانهم يلجؤون الى توزيعه على البقالات الصغيرة والبقالات الموجودة على الطرق السريعة بين المدن كثيراً لكونها اكثر من يخالف الضوابط الصحية نظراً لقلة الرقابة ونقص عدد المراقبين التابعين الى وزارة التجارة او حتى البلديات!
فما الذي يستطيع عملة عدة مراقبين مجتهدين في وزارة التجارة او حتى البلديات امام الالاف من البقالات والمطاعم والمستودعات ومخازن الادوية وغيرها كثير وكثير!
اننا نحمل وزارة التجارة وامانات المدن والبلديات التابعة لها مسؤولية كبيرة هي في الواقع ليست مسؤولة عنها مسؤولية كاملة فلديها من الاختصاصات الاخرى والمسؤوليات الاخرى ما يجعلها تقتصر احيانا في تغطية كل المحلات والاماكن.
اننا بحاجة الى تفعيل دور الهيئة الوطنية للغذاء والدواء التي لا ندري لماذا لم تر النور حتى الآن؟!!
فتفرغ وزارة التجارة والبلديات الى مهامها ومسؤولياتها وتقوم الهيئة بهذا الدور بعض ان تدعم بالكوادر الفنية اللازمة.
بدلاً من اقحام وزارة التجارة او حتى امانات المدن وبلدياتها في امور «لا ناقة لها فيه ولا جمل».
اننا وامام انفتاح السوق ودخول الملايين من السلع والمنتجات يواجهنا العديد من الاخطار ومنها المنتجات المعالجة وراثياً.
فنتناول الخضار المرشوش بمبيدات حشرية لم تنته فترة تحريمها يعني القابلية للاصابة بمرض السرطان - لا سمح الله - .
فمضاد السلفا مثلاً من المضادات الحيوية التي تبقى فترة اطول في الدم تصل الى «21» يوماً وهو متوافر في السوق المحلية ويستخدمه بعض اصحاب مزارع لعلاج الدجاج من امراض الاسهال وغيرها من الامراض المعوية الأخرى كما ان فترة التحريم تختلف من مبيد حشري لآخر حيث تتراوح الفترة بين 7و21 يوماً وهذه الفترة الطويلة بالنسبة لبعض المزارعين تدفعهم لقطف المنتج قبل اكتمال دورة التحريم الامر الذي يعرض الصحة العامة للخطر.
ان المبيد الزراعي الذي يمتاز بقصر فترة التحريم من «2-3» ايام من جانب والغرامة من الاسواق من جانب آخر يجبر المزارعين على استخدام المبيدات ذات الفترة الطويلة التي تزيد على ثلاثة اسابيع وحسب علمي فلم تقم مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بدراسة المواد الحافظة او المثبتة التي تضاف الى الاطعمة، ولم يقدم الى المدينة حتى الآن اي مقترح بحثي من قبل الباحثين في الجامعات على الرغم من اهمية هذا الموضوع كما لم تقم المدينة بدراسة المواد البلاستيكية المستخدمة في حفظ الاطعمة ولم يقدم ايضاً مقترح بحثي في هذا المجال بهدف دعمه من قبل المدينة!
لقد اوضح لي الدكتور ابراهيم بن محمد الرفيعي من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في مقابلة سابقة معه ان كثيراً من المواد المستخدمة في الأغذية المصنعة محلياً او المستوردة تحتوي على بعض المواد غير المسموح باستخدامها في بعض الدول المتقدمة ومع ذلك تكون مطابقة للمواصفات السعودية، فعلى سبيل المثال هناك تساهل في استخدام بعض الالوان الصناعية المستخدمة بكثرة في الاغذية، كما ان هناك مواد غذائية تصبح غير صالحة للاستهلاك الآدمي على الرغم من عدم انتهاء تاريخ صلاحيتها بسبب عدم الاهتمام بشروط النقل والتخزين الجيد للمنتج.ان هناك وظيفة مفقودة ومازالت اكثر من جهة حكومية تتفاوت مسؤولياتها هي وظيفة الرقابة على الغذاء والدواء، وهذا لن يتم الا من خلال انشاء هيئة وطنية للغذاء والدواء لتولي هذه المهمة.
|