لصويحبكم صديق ذو رؤى عجيبة وطروحات غريبة، فهو في كل شأن له وجهة، وهو في كل أمر له اجتهاد!
وأقر- ابتداءً- أنني ابتلع الكثير من أعاجيب صديقي رغم اتسامها بالشطط، وأعترف كذلك أنني عندما أبتلعها أغمض عيني عن عيوبها، فهي تمثل- أولاً- رؤيته التي ليست بالضرورة نسخة مكررة من رؤيتي، وهي- ثانياً- تريحه وذلك يكفي لكي أرتاح من سيل حكاياته التي يصر على إغراق أذني بها، فتزداد متاعبي حتى تنوء بها الجبال وتتقهقر حيالها الأفيال!!
ورغم مهارات «الابتلاع» التي صقلتها في حضرة الصديق العتيد إلا أن حصادي كان الفشل في ازدراد تلك التقليعة التي وصفها مؤخراً للترويح عن النفس كما يقول.
وملخص التقليعة هو أنّ أحسن وسيلة للتخلص مما يحاصر الإنسان من هموم هي أن ... ينبح!!
نعم.. يصر الصديق على أنّ الكثير من تأزماته النفسية تتلاشى حينما يختلي بنفسه في مكان بعيد، ويبدأ في النباح التدريجي: هَوْ هَوْ، ثم هَوْهَوْهَوْ، وأخيراً يرفع عقيرته ب: هووووو، هووووو.. وهكذا!!!!
يقول الرجل- وأحسبه بكامل قواه العقلية- ان النباح يشبع شيئاً داخله، يجعله يحس ب«شراسة» أمام جحافل الإحباط، ويهبه قوة لهزيمة الهواجس وعوامل القلق.
لا أستطيع- كما قلت- ابتلاع الأمر، لكن سؤالاً خبيثاً يلح في الذهن: هل من حقِّنا كبشر أن نمنع أحداً من ممارسة ما يريحه نفسياً طالما انه لا يتعدى على حقوق الآخرين؟
هل من حقِّنا أن«ننبح» أو«نعوي» أو«ننعق» أو«ننهق»أو«نخور» فيتفهم الآخرون سلوكنا ويحترموا طريقتنا؟!
السؤال مجنون وقد يمجّه العقلاء، لكن النباح المتصاعد من حولنا.. ألا يجعلنا نفكر بأن الأمر ربما يستحق التجربة؟!!
|