إعداد: د. وليد السيد(*)
نقدم في هذا الاسبوع لك عزيزنا القارئ نموذجين متباينين من التصاميم الغربية التي تعكس فترتين من جهة وطرزا مختلفة من جهة اخرى. النموذجان لغرفتي نوم، الاول يعكس النظرة الحديثة والثاني يجسد التصور الكلاسيكي بما يتضمنه من عناصر والوان واسلوب تصميم. الفكرة من عرض النموذجين هي ادراك ما يتضمنه كل منهما وما هي عناصر التكوين اللوني والجمالي والحسي بكلا النموذجين.
النموذج الاول (الحديث): وكما يظهر بالصورة يعتمد النموذج عناصر ثابتة واخرى متجددة قابلة للتغيير. اذ نلاحظ مثلا ان الخزائن الحائطية والهيكل للسرير مبنية ضمن التكوين الفراغي لغرفة النوم، وبالرغم من هذا التحديد فإن بقية العناصر متغيرة وقابلة للتغيير حسب ذوق المالك. ونظراً للون الطبيعي الهادئ المستعمل في المواد الثابتة المبنية فإن القابلية للابداع في بقية العناصر لا حصر لها. وليس ذلك فحسب، بل ان بعض العناصر كالانارة الصناعية مثلا نلاحظ انها متنقلة free standing وليس كما هو مألوف.وبالنظر لفكرة الانارة يعتمد التصميم الحديث التوازن بين الانارة الطبيعية والصناعية احياناً وغلبة احدهما على الآخر في احيان اخرى. ففي حالة التوازن تخضع الانارة الطبيعية المتسللة لغرفة النوم الى رقابة مشددة اما من خلال تحديد الفتحات الخارجية وعزلها جانبيا (كما تظهر الصورة) واتاحة المجال تبعا لذلك للانارة الصناعية المنبعثة من spot lights للتحكم بمستوى الانارة المطلوب. ومن المهم الاشارة هنا الى اهمية الانارة الصناعية غير المباشرة التي تنبعث من فرانيس المتناثرة داخل غرفة النوم وحول السرير، واهمية هذه الانارة غير المباشرة تكمن في بعث جو هادئ لا يتوفر في حالة الانارة المباشرة التي تؤذي العينين. وهناك قاعدة طبية مفادها ان بعض خلايا الدماغ اثناء النوم تظل تعمل نسبيا في حال وجود انارة اثناء النوم، ويعتمد ذلك على مقدار الانارة وشدة الوهج. لذا ينصح دوما بالنوم في غرفة نوم ذات انارة خافتة او منعدمة كي ترتاح هذه الخلايا الدماغية. اما في حالة غلبة الانارة الطبيعية على الصناعية فيتم ذلك اصلا من خلال التصميم المعماري والتوزيع المعماري للفتحات الخارجية ومساحاتها مما يحدد عمل المصمم الداخلي بدرجة كبيرة. قد يفضل البعض المرايا الكبيرة والمساحات التي تغطيها المرايا وذلك في غرفة النوم، فيما يرغب البعض بتحديد تلك المساحات وهذه رغبة شخصية تعود للمالك. ولكن يراعي المصمم الداخلي التوازن كقاعدة اساسية دوما. وبدرجة اساسية يهمنا ان ننقل للقارئ الكريم الفكرة الذهبية في التصميم الداخلي وهي: الجمال يكمن في البساطة، وكلما زاد التعقيد فقد التصميم الداخلي جماله الفطري.
وبالاضافة الى تحديد مزايا وخصائص التصميم الذي يظهر بالصورة، قد نشارك القارئ الكريم الفكرة بأن بعض العناصر قد لا تبدو مناسبة مثل وجود نبات الصبار ضمن الزهرية الموجودة بقرب النافذة البعيدة، حيث لا يحبذ هذا النبات الشائك وبخاصة اذا اندلع شجار بين الزوجين. اذ قد يترتب على الزوجة ان تجد تبريرا مناسبا للكدمات والاورام والاشواك التي تعلو وجه زوجها لطبيب الطوارئ بالمستشفى.
اما النموذج الآخر (الكلاسيكي) فنظهره من خلال الصورتين اللتين تعكسان غرفة النوم وصالة الجلوس. اول ملاحظة في التصميم الكلاسيكي هي الانارة، وتخضع بالدرجة الاساسية للتكوين العام للفراغات المعمارية وبالذات التصميم المعماري للواجهات الخارجية. ولذلك فلا وجود للانارة الصناعية كما لاحظنا في التصميم السابق (الحديث). وفي نفس الوقت ولذلك يعتمد التصميم الكلاسيكي الستائر التي تغطي النوافذ كأحد ابرز العناصر التصميمية للداخل. وتتناغم هذه الستائر مع بقية العناصر في عكسها للتصميم والجو المرغوب من قبل المالك. وفي هذه الحالة مثلا نلاحظ الشفافية في اختيار الالوان الزاهية الباردة. كذلك يتميز التصميم الكلاسيكي بتداخل عناصر الزخرفة على الجدران وحول اطارات النوافذ. وهذه الزخارف تتكامل احيانا مع بعض عناصر الاثاث كما تظهر الصورة لغرفة الجلوس. وهذا التصميم الكلاسيكي يمكن ان يطلق عليه (الملوكي) اذ هو المفضل للطبقة الارستقراطية بالمجتمع، ولا يعني ذلك اطلاقا تحديده بفترة زمنية اذ انه موضة متجددة. وغالبا ما تدخل عناصر التكوين الطبيعية في تشكيلاته، مثل التكوينات النباتية وتظهر بصورة واضحة في اعمال الخشب والموبيليا ويعتمد النسب والطرز الكلاسيكية التي هي موضوع بحث واسع نتطرق اليه في مجال آخر. اما الالوان المستخدمة فهي الالوان الاساسية غالبا دون مزيج او اضافة. وفي معظم الاحيان يتم توحيد المساحات بألوان ثابتة كإعطاء الارضية والجدار خلفية لونية متشابهة من اجل التركيز على عناصر الاثاث الكلاسيكية.
(*) دكتوراه نظرية العمارة - جامعة لندن
|