قرار الإدارة الأمريكية عدم معارضة قرار مجلس الأمن القاضي بانسحاب اسرائيل من مقر الرئيس عرفات، يشكل نقطة تحول في تعامل أمريكا مع الأمم المتحدة - لكنه لا يشكل بالذات تحولا في الموقف الأمريكي إزاء العمليات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية.
لقد بلورت الولايات المتحدة الأمريكية، منذ انتهاء عملية «السور الواقي»، موقفا واضحا: عدم السماح لمجلس الأمن باتخاذ قرارات لا تشمل شجب العمليات المسلحة بشكل واضح، ولذلك فان امتناع أمريكا عن التصويت، يحطم هذا التوجه، الأمر الذي ينطوي على محفزات لالحاق الضرر البالغ بالعلاقات بين واشنطن والقدس.
لماذا أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على هذه الخطوة؟ لقد حدثت أزمة المقاطعة في وقت تعتقد فيه الإدارة الأمريكية بأن هناك بوادر أولية مشجعة على خلق قيادة بديلة لعرفات، وبالنسبة للأميركيين يفتح الهجوم الإسرائيلي على المقاطعة، الباب أمام عودة عرفات من هامش الحلبة إلى مركز القيادة الفلسطينية. وتشعرالإدارة الأمريكية بعدم الارتياح بل والحرج إزاء ما يمكن ان يتبين كتزويد الاوكسجين لرئيس السلطة الذي أصابه الاضمحلال.
إضافة إلى ذلك، لا يمكن تجاهل الرابط الدولي،ففي هذه الأيام تبذل الإدارة الأمريكية جهودها القصوى من أجل تحييد معارضة اللاعبين المركزيين في مجلس الأمن، للعملية العسكرية ضد العراق،وفي هذه اللحظة بالذات، ليس من المنطقي توقع قيام أمريكا بفرض الفيتو على قرار تبلور في مجلس الأمن باجماع واسع.
ليس واقعيا توقع قيام أمريكا بإبداء تفهمها للاحتياجات الإسرائيلية - عندما تتعارض هذه الاحتياجات مع المصالح الأمريكية الأكثر حيوية «مصالح تعتبرها الادارة الأمريكية بالغة الأهمية بالنسبة للاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، أيضا».
ويضاف إلى ذلك، أيضا، ان التصويت في مجلس الأمن جرى في خضم عملية اعداد لهجوم على العراق، لا شك أن أمريكا معنية بالاشارة إلى حلفائها المحتملين في العالم العربي، بانها لا تتضامن بشكل جارف ومباشر مع كل خطوة إسرائيلية.
السؤال الوحيد - والمهم - هو هل يعتبر امتناع أمريكا عن التصويت، خطوة أحادية وموضعية؟ او أن المقصود بداية توجه نحو إضعاف مساندتها لإسرائيل - في سبيل تعزيز مكانتها استعدادا للمواجهة القريبة مع صدام حسين؟
(*) محاضر في قسم العلوم السياسية في جامعة تل أبيب عن يديعوت أحرونوت |