Tuesday 1st October,200210960العددالثلاثاء 24 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

إضادة إضادة
القافلة و ...! (1)
شاكر سليمان شكوري

بين الحين والآخر تطل برأسها تلك الحملة المسعورة التي تشنها الآلة الإعلامية الصهيونية ضد المملكة العربية السعودية، في اطار استغلالها لأحداث سبتمبر ذريعة لاستعداء العالم على المسلمين بطريقة رش الملح على الجرح. وغالبية سهام الحملة الحاقدة الموتورة توجه إلى المملكة لما لها من خصوصيات، فهي مهوى أفئدة نحو مليار ونصف المليار مسلم يستقبلون وجهتها في كل صلاة، ويشدون الرحال إليها للحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي، والعالم الإسلامي يثمن غالياً جهود المملكة في توسيع وتطوير الحرمين الشريفين والمناسك، وتنمية الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وترقيتها. وهي الدولة التي استقت دستورها من الشريعة الإسلامية وحدها، وبعض النقد الغربي يتناول سلبية الفجوة بين أصل المنهج في الإسلام وبين تطبيق أهله وسلوكهم، فهم يتفقون على سلامة المنهج لكنهم يرون في صورة المسلم - التي تنقل إليهم - تبايناً عن أصل المنهج وانحرافاً، وهذا النقد لا يمكن أن ينسحب على المجتمع السعودي الذي يلتزم المنهج حكماً وحكومة في كل شؤون الدنيا والدين، ففي الإسلام -مثلاً- ان الإيمان لا يستقيم إلا إذا وقر في القلب وصدقه العمل. فكيف يوصم مجتمع بالارهاب وهو يلتزم بشرع فيه السلام تحية اللقاء والوداع، وتحية الفائزين بالجنة، ويحث على افشاء السلام ويحرم هجر المسلم لأخيه المسلم فوق ثلاث ليال وخيرهما من يبدأ بالسلام، والناس في عرف الإسلام سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، لا بالحسب والنسب والمال والجاه.
وقد اقتضت أمانة تبليغ رسالة الإسلام إلى الناس كافة ارسال الوفود المدنية والعسكرية إلى أرجاء المعمورة، لكن الجيش الإسلامي كان محظوراً عليه - ولا يزال - قطع الأشجار وهدم الصوامع والتعرض للنساء والأطفال والشيوخ وقتل الأسرى، وهو ما يجري الآن في فلسطين الذبيحة من شذاذ الآفاق الذين اجتمعوا على سرقة الأرض والتاريخ، وبدم بارد ترتكب الفظائع على مرأى ومسمع من العالم الحر المتحضر!
وقبل اسبوعين أجرت صحيفة النيوزويك الأمريكية حديثاً مع سمو الأمير خالد الفيصل فسألته عن حالة الاحباط لدى الإنسان السعودي، وكان جوابه -لا فض فوه- ان هذا الاحباط ليست له جذور داخلية ولا فروع، وإنما مرده إلى ذلك الميزان الجائر الذي يأبى التزام العدل بالقسطاس في تعامله مع الغاصب والمغتصب، ويا تمثال الحرية «والعدالة» في نيويورك لا تزال مغمض العينين لا حياداً بين طرفي الخصومة وإنما تغاضياً عما يجري من قهر لشعب شجاع يدافع عن أرضه ومقدساته وعرضه!!
إن كل من نطق الشهادتين - ممن عرضت عليه الدعوة إلى الإسلام منذ الفتوحات - إنما يعصم دمه بدخوله في الإسلام، والالتزام فيما -يلتزم بدفع الزكاة - ومن أبى بقي على دينه والتزم بدفع الجزية، ولا تخفى العدالة هنا في المساواة بين الحقوق والواجبات لكل من المسلم والذمي في المجتمع المسلم، باعتبار كل منهما مواطناً له كل الحقوق وعليه كل الواجبات لا فرق بينهما إلا فيما يعتقد.
وقد شهدت البلاد التي أفاء الله عليها بنعمة الإسلام تعايش أهل الجزية مع أهل الزكاة جنباً إلى جنب بعدل مطلق وتآلف مشهود، والإسلام أولاً وأخيراً يجنح إلى السلم شريطة أن تتوفر النية الحسنة ذاتها في الطرف الآخر.
ويبقى السؤال: هل يمكن لمجتمع يحكمه هذا المنهج الإسلامي السمح أن يفرز إرهاباً كما تدعي الدعاية المسمومة؟! هذا حديث الأسبوع القادم إن شاء الله.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved