Tuesday 1st October,200210960العددالثلاثاء 24 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

دفق قلم دفق قلم
مساجد الطرقات وأهل الخير
عبدالرحمن صالح العشماوي

المملكة مترامية الأطراف، بعيدة المسافات، يتنقل فيها الناس آلاف الأميال في أسفارهم من بلدٍ إلى بلد، شمالاً وجنوباً ، شرقاً وغرباً، وشبكة الطرق الطويلة ممتازة وممتدَّة على مدى مسافاتٍ طويلة تربط بين مناطق المملكة، وهناك عدد كبير من «الاستراحات»، ومحطَّات الوقود تنتشر على جوانب هذه الطرقات الطويلة، وفي كل مكانٍ لراحة المسافرين تُبنى مساجد صغيرة أو كبيرة ولله الحمد ، وهي ظاهرةٌ تكاد تنفرد بها بلادُنا من حيث الكثرة والانتشار، ونقول جزى الله الذين بنوا هذه المساجد خير الجزاء، فهو عمل عظيم الأجر كبير الفائدة كما نعلم جميعاً.
ولكن المشكلة التي تعاني منها معظم مساجد الطرقات الطويلة تتمثَّل في اهمال صيانتها ونظافتها بصفةٍ عامة، فما يكاد يُبنى المسجد وتُفتح أبوابُه للصلاة، حتى يصبح خلال وقت قصير في حالةٍ يرثى لها من عدم النظافة، سواء أكان في «مفارشه» أم في جدرانه الداخلية والخارجية، أم في دورات المياه، وأماكن الصلاة المخصصَّة للنساء.
إنها حالةٌ تستدعي المعالجة السريعة، فهذه بيوت الله لايجوز لنا التهاون بها، وإهمال نظافتها ورعايتها بحالٍ من الأحوال.
ربما تكون المشكلة متعلِّقة بسوء استخدام المسافرين، وعدم اهتمامهم بالنظافة، وعدم مبالاتهم بها، وهذه ظاهرة مؤسفة تبرز لنا دائماً في الأماكن العامة التي يرتادُها الناس، وهي مرتبطة بضعف الوعي، وعدم الإحساس بأهمية المحافظة على المرافق العامة، وأنَّ الأمانة توجب ذلك، وليس المقام مقام الحديث عن «سلبيَّة» كثير من الناس في رعايةِ هذه الجوانب، وإلاَّ لضربت من الأمثلة ما يندى له الجبين.
أقول: ربما تكون المشكلة في هذا الإهمال من المسافرين، الذين لا يحترمون بيوت الله، ولايحرصون على نظافتها وسلامتها، ولا يتورعون عن الدخول بأحذيتهم «غير النظيفة» إليها، بل وإلقاء بعض علب العصير، والمناديل الورقية المستخدمة داخل المسجد دون مبالاةٍ، ولا مراعاة لحرمة هذه الأماكن الطاهرة.
وربما تكون المشكلة في صنفٍ من الناس لا يعنيه من أمر هذه المساجد شيء، وإنما يمرُّ بها حينما يحتاج إلى دورة المياه، أو حين يحين وقت صلاته التي يؤدِّيها بطريقةٍ لا علاقة لها بروحانية الصلاة وخشوعها.
وربما تكون المشكلة في اولئك «المرضى نفسياً» عافاهم الله الذين يُعبِّرون عن نفوسهم غير المستقرَّة من خلال الكتابة على جدران المسجد نفسه من الداخل والخارج مذيِّلين ما يكتبون بأسمائهم وتوقيعاتهم.
ربما تكون المشكلة في ذلك كلِّه وفي غيره، ولكن الأمر مع ذلك وبعده يدلُّ على تقصير الذين بنوا هذه المساجد في متابعتها، ومراقبة نظافتها، مع أنَّ بعض هذه المساجد بُني بناءً عشوائياً غير منظَّم، ولعلَّ بعض من بنى مسجداً على هذه الطرقات لا يقدرعلى غير ذلك مادياً.
هنا يأتي دور «أهل الخير» من أثرياء هذا البلد، حيث يحسن بهم أن يلتفتوا إلى هذا العمل الجليل «مساجد الطرقات الطويلة».وأنا هنا أخص بالذكر «الراجحي» وأمثاله من كبار رجال الأعمال المحبين لعمل الخير وبناء المساجد، فإن عليهم مسؤولية في هذا الجانب.
ألا يمكن لهم أن يقوموا بمشروع كبير يتمثَّل في بناء مساجد نموذجية تتوافر فيها سلامة البناء، وجودته، وسلامة المرافق التابعة له خاصة دورات المياه التي تظهر دائماً في هذه المساجد بصورة سيّئة قد لا تتحقق معها الطهارة اللازمة للمصلِّي.
إنها فرصةٌ خيرية ثمينة لهؤلاء لعلَّهم يغتنمونها ببناء هذه المساجد وتخصيص موظفٍ لكل مسجد يتابع نظافته ، وصيانتَه، وإني على يقين أن أهل الخير في هذه البلاد سبَّاقون إلى مثل هذه الأعمال، فأرجو أن نرى ذلك قريباً .
إشارة:
مَنْ راقب الرحمن أدرك في الحياةِ السُّؤْدَدا

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved