الشعر العربي هو ديوان العرب «قبل عصر التدوين» الذي حفظ لهم تاريخهم ولغتهم وأيامهم، وكان الشعر قديما ينتقل عن طريق المشافهة إلى أن جاء عصر التدوين فبدأت تظهر المجموعات الشعرية سواء الكاملة أو المنتقاة، تبع ذلك دواوين الشعراء الخاصة بكل شاعر، وفي عصرنا الراهن يدخل نشر الشعر العربي مرحلة جديدة يمكن أن نطلق عليها مرحلة النشر الإلكتروني لدواوين الشعر العربي، فبتنا نسمع أو نقرأ أو نستخدم هذه الدواوين المخزنة على أقراص الليزر أو المتاحة على الإنترنت، وهناك العديد من البرامج التي يفوق عدد أبيات الشعر المتاحة فيها أكثر من مليون بيت، فعلى سبيل المثال تحوي موسوعة الشعر العربي - التي قامت بإصدارها شركة التراث - أكثر من مليون بيت من الشعر العربي منذ العصر الجاهلي وحتى عام 1950م.
يضاف إلى ذلك العديد من المواقع المتاحة على الإنترنت التي تهتم بذلك، فعلى سبيل المثال هناك موقع قائم عليه المجمع الثقافي في أبوظبي، يضم هذا الموقع جزءا خاصا بالشعر العربي، ويحوي أكثر من مليون بيت من الشعر العربي.
ويمكن لمتصفح هذا الموقع ان يبحث في هذا العدد الهائل من النصوص الشعرية، يضاف لذلك العديد من المواقع الشخصية المتخصصة في الشعر الفصيح أو الشعبي، وهناك العديد من البرامج المتاحة على أقراص ليزر تخص كل شاعر على حدة.
ولقد صدر حديثا برنامج خاص بأشعار الأمير خالد الفيصل قام عليه الأخ صالح الخريجي بعنوان «شاعرنا» وهو جمع لدواوين الشاعر الأمير خالد الفيصل وبعض القصائد التي ألقاها بصوته وغير ذلك من المعلومات الخاصة به وبما قيل عنه وعن شعره، على أية حال سأركز في هذا المقال على أهمية وفوائد النشر الإلكتروني لدواوين الشعر العربي أو للشعر العربي بشكل عام، فمن ذلك:
* طرق الاسترجاع المتنوعة، وسهولة الوصول والحصول عن أي بيت من الشعر نريده بمجرد معرفة كلمة واحدة من بيت الشعر المراد البحث عنه، إن إتاحة معظم دواوين الشعر العربي بشكل إلكتروني سيحل مشكلة طالما عانى منها المهتمون بالشعر، وهي معرفة قائل البيت أو أننا نعرف طرفا أو جزءاً من البيت ونحتاج أن نعرف البيت كاملا أو القصيدة التي حوت ذلك البيت من الشعر.
* إجراء الدراسات المقارنة بين شاعر وآخر أو لنفس الشاعر أو عصر محدد، ويفيدنا ذلك في التعرف على قضايا انتحال الشعر والتأثر وغير ذلك من الدراسات الأدبية والنقدية ذات العلاقة بالشعر، لأنه بمجرد إتاحة النصوص الشعرية أو القصائد بشكل إلكتروني يمكنك الوصول واسترجاع جميع الأبيات التي ورد فيها ذكر كلمة أو كلمتين أو أكثر.
* سهولة نقل دواوين الشعر المتاحة بشكل إلكتروني، فعلى سبيل المثال بإمكانك أن تحمل قرص موسوعة الشعر العربي الذي يحوي أكثر من مليون بيت في جيبك، وتأخذه معك أينما رحلت أو حللت، علاوة على سهولة الوصول إلى ذلك عن طريق المواقع المتاحة على الإنترنت ذات العلاقة والمهتمة بتحويل النصوص الشعرية من الشكل الورقي إلى الشكل إلكتروني.
* في حال البرامج التي تتيح إلقاء الشعر بالصوت، يمكن للكثيرين - خصوصا الذين ليس لديهم القدرة على قراءة الشعر بشكل صحيح - الاستماع لهذه القصائد وتذوقها بشكل صحيح، ولعل أكثر ما يفيد الإلقاء عن طريق الصوت في مجال الشعر الشعبي، وذلك بسبب طريقة الإلقاء الخاصة بهذه النوعية من الشعر.
* على أية حال ففوائد ومحاسن إتاحة الشعر العربي بشكل إلكتروني متنوعة سواء للباحثين أو للقراء العاديين، وفي مجال الدراسات الشعرية فإنه يفتح بابا للدراسات المتعمقة في قضايا انتحال الشعر أو التأثر بين الشعراء أو غير ذلك من الدراسات النقدية، وهناك من البرامج الخاصة بالسعر ما يركز على تعليم فن العروض وتقطيع الشعر بشكل مبسط ومفيد، والمجال لا يزال واسعا للإبداع في هذا المجال.
|