نعود للعمل التطوعي الذي نفتقده في المجتمع السعودي خاصة.. والمجتمعات العربية عامة فحتى الجمعيات الخيرية الموجودة في البلدان العربية تحوَّل البعض منها الى مكان لاكتساب الوجاهة، في حين ظلت الجمعيات الاخرى معتمدة على التبرعات وما تحصل عليه من اموال، فبقدر ما يقدمه المحسنون من تبرعات تعمل تلك الجمعيات التي يعمل فيها موظفون يحصلون على رواتب ومكافأة شهرية نظير الخدمات التي يقدمونها، ونستثني من ذلك رئيس الجمعية الخيرية واعضاء مجلس الادارة الذين يتبرعون بأموالهم وعملهم ووقتهم اما الباقون فموظفون بأجر وهذا يندر ان نجده في الجمعيات الخيرية في اوروبا وامريكا وحتى في الصين وأوروبا، اذ ان العاملين في تلك الجمعيات متطوعون يوزعون اوقاتهم ضمن ورديات ونوبات عمل تتوافق مع وقت الفراغ لديهم، وفي الدول العربية هناك متطوعون ومتطوعات يعملون بلا أجر في جمعيات الهلال الاحمر وغيرها من الجمعيات الاهلية التي اصبح لها حضور ملموس وبالذات في مصر ولبنان والأردن والمغرب.
كل هذا لا نجده في المملكة، وأركز هنا على جمعيات الأمن والسلامة والرعاية الصحية، فلا اعتقد ان هناك متطوعين يعملون في اوقات فراغهم في الدفاع المدني، وحتى عندما يقيم الدفاع المدني دورات ويقوم بزيارات للمدارس، فان تلك الدورات والزيارات تصنف كنشاط مدرسي لا منهجي.. اي خارج منهج التعليم وزيادة على المقرر المدرسي لزيادة خبرات ومعلومات الطالب، وليس اعدادا للعمل التطوعي، وهو ليس الذي يعمل فيه في مراكز الهلال الاحمر ان وجدت تلك الدورات.
النقطة الاخرى التي يجب الاهتمام بها والدعوة لها هي التبرع لمثل هذه الجمعيات والتي يُعد التبرع لها ومساندتها افضل بكثير من اعطاء الأموال لجمعيات تدعي عمل الخير في حين ترتكب أبشع الأعمال التي تلحق الضرر بسمعة المملكة.
|