الكاتب الكبير، تعتريه الدكنة والغبار.
أثقلت كاهليه السبعون، تقدم نحوي، يجرجر خطاه بصعوبة متناهية، ترافقه عصاه، قال كنت الشامخ في المعترك. لكزته بسؤال: ولماذا غادرتك الكتابة؟!!
قال: أنا الذي غادرتها يا بني، احترقت أصابعي ثلاثين عاماً دون جدوى، حاولت أن احفر الجدار، لكن الجدار التهم يدي، نصبت قامتي حتى قرأت أسارير الغمام، قبل أن أبوح لها بهمي، كسرت الريح قامتي، بحثت عن الرفاق ففاجأتني الوحدة.
ابتعد عني ثم وقف، وغرس جبهته على طرف عصاه، وتلفع بالصمت، كنت ارمقه بهدوء.
|