Tuesday 1st October,200210960العددالثلاثاء 24 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

قال الأمير نايف.. فاسمعي يا أمريكا..!! قال الأمير نايف.. فاسمعي يا أمريكا..!!
عبدالله بن عبدالعزيز بن إدريس

سررت كثيراً بتصريح سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية منذ يومين والذي جاء بمثابة تعليق جريء.. ولذعة ساخنة للسياسة الأمريكية.. قال حفظه الله «ان ما يحرمه الامريكيون على العراق والدول العربية من امتلاك أسلحة الدمار الشامل.. محلل وموجود في اسرائيل التي تهدد أمن المنطقة والعالم» حقاً ماقال..
ومبعث سروري بهذه المصارحة يرجع إلى أسباب من أهمها:
1 أنها تصدر عن رجل عرف بالحكمة، وسلامة التوجه، وقوة المنطق، كما انه ليس ممن يطلقون الكلام دون تبصر ورؤية، وعقلية باذخة.
2 أنه وزير داخلية الدولة المركزية للعالم العربي والاسلامي، المملكة العربية السعودية، وانتقاده هذا لأمريكا يوحي بأن الكيل قد طفح لدى هذه الدولة المركزية ورمز القداسة للمسلمين في العالم، حيال هذا الحيف والجنف والظلم الذي تتلقاه صباحاً ومساء من إعلام «الصديقة اللدودة».. أمريكا..!
يضاف الى ما تتجناه امريكا على المملكة، وماتتجناه على الشعب الفلسطيني وما إطلاقها يد المجرم السفاح آرئيل شارون وعصاباته النازية ليفتك به قتلا، وتجويعا، وتدميرا لكل مقومات حياته، وحصاراً لقيادته.. إلا دليل أكبر على «حبها وشغفها» للعروبة والاسلام..! ولذلك فهي تساعد اسرائيل بكل امكاناتها المادية والمعنوية لاطلاق «رصاصة الرحمة» على قلوب العرب والمسلمين، حتى يريحوا انفسهم من عناء الحياة، ويخلفوا ثرواتهم «النفطية وغير النفطية» لحلف «الصليبية المقدسة» لينعموا بها.. بعد ان يكتموا انفاس اصحابها خنقاً وحرقاً!
ذلك ما تريده امريكا بالعرب خاصة والمسلمين عامة.
3 ومن أسباب سروري بتصريح الأمير نايف كذلك:
هو ما أمله من تنبه العرب والمسلمين الى هذا التوجه الشرير، في الخطاب الامريكي والاوروبي من «تهمة العراق» بأنه يعمل على انتاج سلاح الدمار الشامل..! في حين ان امريكا واوروبا وجميع دول العالم تعرف جيدا ان «اسرائيل» تملك جميع اسلحة الدمار الشامل.. وعلى رأسها «القنابل النووية» التي يؤكد الخبراء في العالم انها تملك منها ما بين «300ـ500» قنبلة جاهزة للإطلاق..!
4 ويكون المطلوب والمحصلة من التصريح «النائفي» طرح هذا الموضوع.. على مجلس الأمن، وهيئة الأمم المتحدة، وعلى جميع المنظمات والهيئات والمؤتمرات الدولية.. بأن يكون طرح ما يقال من امتلاك العراق اسلحة دمار شامل، مقرونا بما هو «ثابت وحقيقي» من امتلاك اسرائيل للأسلحة النووية والجرثومية وغيرها من انواع الاسلحة الفتاكة.
فمتى يطالب الزعماء العرب ومندوبوهم في المحافل الدولية ان يكون الطرح لما تتهم به العراق موازيا لما تفعله الدولة الصهيونية وما تنتجه من الاسلحة النووية..؟لماذا لاتتنبس امريكا ولا غيرها من دول العالم ببنت شفة عن اسلحة اسرائيل النووية الثابتة وجوداً، بينما هي تعد عدتها وبكل قواها الهائلة لغزو العراق وتدميره بحجة لا ثابتة ولامنطقية ولا مصداقية لها..؟اما لو كانت امريكا سوف تستل «صدام حسين» وتأخذه وعائلته «الى حيث ألقت رحلها ام قشعم» دون مساس بالشعب العراقي، ودون ما يبيتونه للاستيلاء على نفطه» ومقدراته الكبيرة.. ثم وضع حكومة عميلة تأتمر بأمرها لكُنَّا أول المؤيدين لهذا الأمر، ولكن في «الحبالة» أكبر من «العصفور».
لاشك ان صدام حسين رجل فعل في حق أمته من المآسي والآثام ما لم يفعله زعيم عربي في قديم الدهر وحديثه، ولذلك فنحن لاندافع عن صدام وثلته الحاكمة، وحرسه الجمهوري، واستثماره القضية الفلسطينية «دعائياً» دون ان يفعل لها اي شيء يذكر.. ولكن صدام شيء.. وشعبه شيء آخر وأَلمُنْا يَنْصبُّ على هذا الشعب الذي سوف يكون الضحية بين زعيمه الذي يكرهه «ولا يكاد يبين» وبين امريكا التي جعلت منه تَكِئَة للوصول الى أغراضها وأهدافها غير النبيلة وغير الانسانية.
وأنا كفرد من 300 مليون عربي، أراهن أن أمريكا لن تستطيع القبض على صدام، بل ولا حتى قتله، إلا أن يشاء الله، وإن غداً لناظره قريب.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved