Wednesday 11th September,200210940العددالاربعاء 4 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

وسيلة الإيضاح المفجعة وسيلة الإيضاح المفجعة
علي بن سليمان الدبيخي /بريدة

في أحد مناهج المرحلة المتوسطة للبنين والبنات وصف لكيفية غسيل الموتى.. وهو موضوع مهم لكل مسلم وأساس من أساسات الفقه الإسلامي ومن المفترض أن يعرفه كل مسلم ولو نظرياً أو على أقل تقدير أخذ ولو فكرة مبسطة عنه.
ويختلف المدرسون والمدرسات بطريقة عرضه فمنهم من يكتفي بشرحه نظرياً ومنهم من يجتهد ويشرحه عملياً.. وهنا تكمن المشكلة.
يقول لي أحد الزملاء.. جاءت أخته الصغيرة مفجوعة شاردة الذهن شاحبة الوجه يغشاها رهبة وخوف شديدين استمر معها عدة أشهر يزداد مع ذكر الموت أو الإغماء أو النزيف أو أي شيء يمكن أن يؤدي إلى موت.. فأخذوها إلى عدة مشايخ وقراء ولكنها لم تتحسن إطلاقاً وبعد إقناع طويل لوالديها ذهبا بها إلى طبيب نفسي..
فسأل عن السبب فقيل: إنها رأت المعلمة في التطبيق العملي لغسل الموتى حينما قامت بغسل دمية أمام الطالبات اجتهاداً منها لتوصيل المعلومة.. ولكن ما حدث هو عكس ما أرادت تلك المعلمة.. هنا سأل الطبيب هل مدرستها هي فلانة في المدرسة الفلانية فقال الأب: نعم..
فقال الطبيب: لقد أتتني حوالي العشر حالات من نفس المدرسة يعانين نفس المشكلة.
عندما روى لي زميلي القصة تذكرت موقفاً مماثلاً حصل لي شخصياً عندما كنت في المرحلة المتوسطة فقد فعل مدرس الفقه ما فعلته تلك المعلمة ولكنه باستخدام إنسان حي وليس دمية حيث اختار أصغرنا جسماً وقام بتمثيل الغسل عليه وكأنه ميت حقيقة حتى كفنه تكفيناً كاملاً..
حينها أتذكر أن خوفاً شديداً اعتراني وفارق النوم عيني لأكثر من اسبوعين أما ذلك الطالب المسكين فأتذكر أن طباعه تغيرت نوعاً ما بعد ذلك الدرس العملي ولا أعلم ما الذي حل به بعدها..
إن الموت يرهب أهل الرؤوس البيضاء فما بالنا بأطفال ومراهقين ومراهقات يقبلون على الدنيا بالطموح والأمل والحماس خصوصاً في مرحلة حساسة كالمرحلة المتوسطة..
فالاجتهاد في غير محله قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved