إذا بلغ الهم الوطن فأنا للهم وسلم الوطن، وإذا سلق بألسنة حداد فإن هذا لا يزيدني إلا انصهاراً مع جذوره وغوصاً في أعماقه وإنتماء لهذه الأرض المباركة الوطن العربي الكبير وتعلقاً في قلبه سلم قلبه. ويترتب على ابتعاد القلوب عن بعضها نوع من الجفاء كشعور مبطن أو بمعنى أصح غير معلن. وكما يقال القريب من القلب قريب من العين، والعين التي أقصدها هي الإعلام بشتى وسائله وخصوصا الإعلام المقروء، وأخص بذلك الصحف لأنها وسيلة تبادل معلوماتي سريع دورها في تقريب الأفكار المتباعدة فعندما تتقارب الأفكار فإن هذا يساهم بشكل أو بآخر بتحوير الهاجس الاقليمي إلى ما هو أبعد، ألا وهو الهاجس العربي أو الهم العربي ويساهم أيضاً في تقوية عرى التواصل وتأصيل العلاقة الحميمية المفعمة بالحب والاحترام بين الأخ وأخيه، وإيجاد الانسجام بين أهل لغة «الضاد».
وسأسوق طرحي وفي قلبي شيء من الحزن وقليل من الحسرة وشيء من الإنكسار الذي لن يطول بإذن الله وسأجد جبيرته من خلال المؤسسات الإعلامية العربية العملاقة والتي تزخر بثروة لا تقدر بثمن وهم المفكرون والأدباء في هذا الوطن العربي الكبير. نعم الإعلان هو صنوان الوحدة العربية وما أحوجنا إليها وخاصة في هذا الزمن الذي تكالبت فيه الظروف والمكاتيب لتكتب عجزنا عن إزالة هذه الحساسية المفرطة والوقوف جنباً إلى جنب في مواجهة هذه الأعاصير العاتية والتصدي لكل من يحاول تقزيم الأمة والنيل من تاريخها وموروثها الثقافي أو بالأحرى كنزها الثقافي. فتباعد الآراء بين أرجاء الوطن العربي الكبير لا تملك حياله إلا أن يعتريك الأسى والحزن، وهذا التباعد بلا شك يعيق التقارب المنشود ويعيق أيضاً جهود الوحدة، وفي تقديري أن تكثيف التعاون الإعلامي بشتى وسائله وخاصة الصحف سيكون له أكبر الأثر في تضييق الهوة أو بالأحرى ردمها، وما أرغب الوصول إليه في أن يتم تبادل المقالات الصحفية الثرية والبناءة بين الصحف بعضها ببعض مع مراعاة حفظ الحقوق الفكرية لأنها ستثري ثقافة الآخرين من أبناء الأمة والذين يستحقون أن ينهلوا من معين أدبائنا ومفكرينا المتميزين والمبدعين أيضاً، فمن غير الإنصاف أن تحجب الكلمة النيرة الصادقة عن مستحقيها والذين عرفوا بنهمهم الأدبي وشغفهم بكل ما هو جيد وجدير، فما معنى أن ينشر في بعض الصحف مقالات من صحف غربية عن إجراء عملية لأحد الكلاب وأن العملية تمت بنجاح وأصبح الكلب ينبح في الليل والنهار أو عميلة تعديل إعوجاج أنفي لقطة مع أن أنف القطة صغير وبالكاد يرى ولا أعلم كيف اكتشفوا ذلك فحتماً كانوا شديدي الملاحظة، وتساؤلي هو ما مدى الفائدة التي سنجنيها من هذا الخبر أو ذاك فتفعيل التقارب الإعلامي العربي بلا شك سيساهم في إنشاء قاعدة صلبة تتكسر عليها الرميات الجانبية وغير الجانبية وستكشف أهداف التسلل والتي لم تعد خافية للعيان.
ومؤسسة الفكر العربي لفتة وطنية بارعة واستشعاراً للآلام العربية فنحن في أمس الحاجة إليها وخاصة في هذا الزمن السريع لتزيل هذه الحساسية المفرطة والتي لن تفتأ أن تزول بإذن الله ثم بجهود الرجال المخلصين والمساهمة في لم الشمل وتبني فكرة التبادل المعلواتي والذي أصبح بسرعة البرق وليس على مستوى طيب الذكر حسني البرازان «إذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطالياً يجب أن نعرف ماذا في البرازيل» ففي الوقت الحاضر ربما تستطيع أن تعرف ماذا يحدث في إيطاليا قبل أن تعرف ماذا يحدث في الحي الذي تسكن فيه من خلال التطور المذهل في مجال الاتصالات وهذه الأجهزة المتطورة وفي مقدمتها «الفأرة» وأقصد فأرة الكمبيوتر، وقيل لي أن شخصاً لم يسلم عليه والده قيل له بأنه يمسك الفأرة دائماً، ووضعت يدي ذات مرة على «الفأرة» وشاهدت خبراً ولا أخفيكم القول «ابتدأ الفأر يلعب في عبي» ولا أستطيع إخفاء شعوري بالفخر والاعتزاز مقروناً بالسعادة وأنا أشاهد أوبريتاً غنائياً تلتحم فيه الأصوات لتشدو بصوت واحد عاش الوطن.
وختاماً أستميحكم العذر في القفشات الساخرة ولكن كما إننا شعب محب للسلام فإننا كذلك شعب محب للابتسامة ولسنا كما يصورنا البعض غلاظاً.
ولكم تحياتي وتقديري،،
|