* نيويورك - خدمة «الجزيرة» الصحفية * :
بعد انقضاء عام على ضربات 11 سبتمبر ما يزال أسامة بن لادن هو الرجل المطلوب بشدة من قبل الولايات المتحدة حيا أو ميتا على نحو ما قال الرئيس جورج دبليو بوش. وعلى الرغم من مواصلته للنقاش حول شن حرب على العراق يجد الرئيس نفسه أيضا في مواجهة مهمة لم تكتمل بعد مع «القاعدة». يصيب القلق المسؤولين الذين أنفقوا شهورا في محاولة حل خيوط المكيدة من جراء إفلات الشخصيات الرئيسية في مؤامرة 11 سبتمبر ويظل كل من خالد شيخ محمد وثلاثة آخرين على الأقل ممن يصفهم المحققون بكونهم مخططين وممولين للهجمات في حالة اختباء وربما أنهم يخططون في المخبأ لضربات مستقبلية
تضاربات استخباراتية
يجد المسؤولون في الاستخبارات ورصفاؤهم في أجهزة تطبيق القانون أنفسهم باستمرار في اختلاف حينما يتعلق الأمر بتقييم مدى خطورة القاعدة اليوم.
يعتقد البعض أن العمليات الانتقامية التي قامت بها الولايات المتحدة قد ألحقت الدمار بمعظم قدرات الجماعة على تنفيذ هجمات متقنة ومنسقة كتلك التي وقعت في 11سبتمبر «جرت إزالة معسكرات التدريب وتعطيل البنيات لحد كبير» كما قال لنيوزويك ديل واطسون الرئيس المتقاعد لشعبة محاربة الارهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي. داخليا يقدر مكتب التحقيقات الفيدرالي أن عدد الناشطين من عضوية القاعدة قد تقلص ل 200 على إمتداد العالم.
هل هم قادرون من جديدعلى تنفيذ هجمات متزامنة في وقت واحد؟ الإجابة الأكثر وضوحا هي بلا، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان مخطئا في الماضي فيما يتعلق بمشاريع الارهابيين. لا أحد ينصح بالرضا عن الذات.
إن نحو 5000 من مجندي معسكرات التدريب ما يزالون فاعلين وفقا لبعض التقديرات. يقول مسؤول بوكالة الاستخبارات المركزية إن الخطر حقيقي للغاية. لقد كشف لنا 11 سبتمبر أنه لا حاجة لأعداد كبيرة من الناس أو بنى تحتية هائلة لإحداث ضرر بالغ وما يزال هناك في مكان ما الكثير من الناس ممن تتوفر لديهم القدرة على إيقاع الأذى الكبير.
يعتبر خالد شيخ محمد من بين الأشد خطرا. ما يزال مسؤولو الاستخبارات غيرمدركين بعد لماذا اختار هذا الشاب باكستاني الأصل ذي ال 37 عاما أن يمتهن الارهاب.
وهو طاف على الكثير من البلدان قياسا بحداثة سنه وتقول مصادر إنه درس أيضا لعامين في كليات أمريكية غير أنه كان من مطلع التسعينيات يساعد في التخطيط لهجمات من المستوى الواسع. المؤامرة الأكثر جرأة -التي أسميت تشفيرا «بوجينكا» وتعني بالكرواتية-الصربية «الانفجار»- صورت تفجير محمد ويوسف ل 12 طائرة مدنية في الجو خلال يوم واحد. فشلت المؤامرة عندما قام أعوان يوسف عن طريق الخطأ بتفجير شقة سكنية بمانيلا كانوا يقومون داخلها بخلط المواد المتفجرة. عقب انفجار مانيلا ألقي القبض على أحد المشاركين في مؤامرة بوجينكا ويدعى عبد الحكيم مراد وهو أبلغ المحققين أنه ويوسف قد ناقشا خطف طائرة مدنية والاصطدام بها مع رئاسة وكالة الاستخبارات المركزية.
وحسب تقرير لشرطة الفلبين في 1995 لن يكون هنالك إلقاء قنابل أو متفجرات . . . سيكون الأمر ببساطة عملية انتحارية لم يدرك العملاء كيف كان محمد عنصرا هاما في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر إلا في شهر ابريل عندما قاموا باعتقال أبو زبيدة المشتبه في كونه مسؤول العمليات في القاعدة. عثر العملاء في بيت أبو زبيدة الآمن على مخبأ كبير للمعلومات المتعلقة بالمؤامرة وتقول مصادر إن أبو زبيدة أكد بنفسه للمحققين على أن محمد كان أحد المشاركين الرئيسيين في مؤامرة 11 سبتمبر ويقول المسؤولون أيضا إن المعلومات التي توفرت في ملفات أبو زبيدة قد مكنتهم من الحصول على أذون بالتفتيش بحق حوالي 100 من الذين يشتبه في كونهم عناصر للقاعدة في الولايات المتحدة.
صلات ب 11 سبتمبر
ما يزال المحققون يحاولون معرفة كيف ومتى أرتبط محمد مع بن لادن كما أن صلاته مع قادة مؤامرة 11 سبتمبر الآخرين لا تزال أيضا غامضة - رغم أن رحلاته ساقته إلى أماكن كان يعيش فيها المشاركون في المؤامرة.
تشير تقارير الاستخبارات إلى أن محمد قام في عام 1999 بعدة زيارات لهامبورغ -وهي قاعدة رئيسية للعمليات في السنوات والأشهر السابقة ل 11 سبتمبر. «يقول المسؤولون الألمان إنه لادليل لديهم على أنه كان هناك».
عاش عدة ارهابيين بما فيهم خاطف الطائرة الرئيسي محمد عطا معا في شقة سكنية بضواحي المدينة. تحاول السلطات الآن بشدة القبض على عدد من رفاق السكن مع عطا. كان واحد من بين هؤلاء هو مسؤول الكمبيوتر في الخلية تشتبه السلطات في أن بهاجي قام بتبادل عدد من الرسائل المموهة مع مسؤولين رفيعين للقاعدة في أفغانستان.
آخر من رفاق السكن وهو متشدد يمني يدعى رمزي محمد عبد الله بن الشيبة كان المسؤول عن خلية هامبورغ وهو ذهب في نوفمبر 1999 إلى أفغانستان مع ثلاثة من خاطفي الطائرات للتدريب. تقول السلطات الألمانية الآن بوجود دليل على أن أعضاء خلية هامبورغ كانوا يخططون بالفعل للهجوم الانتحاري ضد الولايات المتحدة منذ شهر اكتوبر 1999. في الاسبوع الماضي وجه المدعي الفيدرالي العام الألماني الاتهام لمنير المتصدق المغربي ذي ال 28 عاما بالمشاركة في تخطيط وتمويل العملية.
يقول المحققون بوجود دليل قوي على أن بن الشيبة كان يفترض أن يكون من ضمن العشرين من خاطفي الطائرات غير أن الخارجية الأمريكية رفضت أكثر من مرة منحه تأشيرة دخول للالتحاق بمدرسة للطيران في فلوريدا بدلا عن ذلك بقي بن الشيبة في هامبورغ لتسوية أية مشكلات أو صعوبات تقابل الآخرين. قالت مصادراستخباراتية أمريكية لنيوزويك إنه قام بدور هام في هجوم سابق لبن لادن الهجوم على المدمرة الحربية الأمريكية كول في اليمن في عام 2000. لسنوات قامت السلطات بتمشيط العالم بحثا عن رجل ذي قدم واحدة من عناصر القاعدة يشتبه في كونه العقل المفكر للهجوم على المدمرة كول: توفيق بن عطاش «خلاد» ويشتبه بعض المحققين الآن في أن بن الشيبة وخلاد التقيا خلال قمة إرهابية في ماليزيا قبل ذلك بعشرة أعوام. تشتبه مصادر استخباراتية في أن بعضا من المشاركين في المؤامرة من المختبئين ربما يكونون موجودين في كهوف بأفغانستان أو على الحدود مع الباكستان حيث لا وجود للقانون ما لم يكونوا قد قتلوا في الغارات الجوية الأمريكية ولدى المحققين أسباب تدفعهم للاعتقاد في أن واحدا على الأقل من هؤلاء خالد شيخ محمد ليس حيا وحسب ولكنه مجد في العمل أيضا ويقول المسؤولون الأمريكيون بوجود دليل لديهم يربط محمد بتفجير المعبد اليهودي في تونس في شهر ابريل والذي أودى بحياة 21 شخصا. قام منفذ العملية الانتحارية بالاتصال هاتفيا بمحمد قبل ثلاث ساعات فقط من تفجير نفسه. يقول مسؤول كبير لنيوزويك بأن الاستخبارات الأمريكية تعتقد في أن محمد كان لديه معاونون متنفذون في التخطيط للهجوم وسواء أكان أسامة بن لادن حيا أو ميتا فإن خالد شيخ محمد يعمل بالفعل لاحتلال مكان في أعمال الأسرة وما وصفه كبار ضباط البنتاغون بحرب طويلة في الخفاء هي في مرحلة البداية فقط.
|