Sunday 8th September,200210937العددالأحد 1 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بتحريض من واشنطن ولندن: بتحريض من واشنطن ولندن:
تهويل إعلامي حول ترسانة العراق من أسلحة الدمار الشامل

* واشنطن - خدمة «الجزيرة» الصحفية*:
زعم نظام صدام حسين أن أحد المصانع التي استهدفتها الولايات المتحدة في القصف مؤخرا كان ينتج مليون مصل بيطري في العام ولكن في عام 1998 كان موقع هذا المصنع الذي يقبع خارج العاصمة العراقية بغداد بؤرة اهتمام الأمم المتحدةمن أجل استئصال البرنامج العراقي لإنتاج الأسلحة البيولوجية.
وقد كانت اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة مجهزة بأفضل الأجهزة الاستكشافية والصلاحيات في التاريخ.
وقد قامت بتدمير أي شيء يتعلق ببرنامج العراق لبناء أسلحة بيولوجية أو نووية أو حتى صواريخ بعيدة المدى.
وأشارت بعض التقديرات الى أن المهمة التي استغرقت سبع سنوات نجحت في نزع أسلحة النظام العراقي بنسبة95%. ولكن ما الذي بقي؟ وما الأسلحة التي لا يزال العراق قادرا على إعادة تجميعها منذ رحيل فريق المفتشين في أواخر عام 1998؟ تلك الأسئلة هي جوهر المناظرات الحالية التي تتحدث عن احتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية للعراق.
ولكن أهم تلك الأسئلة هو: هل إعادة عمليات التفتيش اللامحدودة على الأسلحة العراقية تستطيع احتواء العراق وبالتالي تجنب الحرب كما يؤكد عدد من خبراء الأسلحة؟ أو في المقابل كما يزعم البيت الأبيض.
إن الضربات العسكرية هي الطريق الوحيد الباقي أمام الولايات المتحدة؟وفي واحدة من أقوى تصريحات الإدارة الأمريكية بشأن العراق حتى الآن.
دعا دك تشيني نائب الرئيس الأمريكي إلى توجيه ضربة وقائية ضد العراق معللا أن بغداد مشغولة للغاية حاليا بتحديث قدراتها لإنتاج أسلحة الدمار الشامل وأن العراق سوف يحصل على سلاح نووي «قريبا للغاية» وأن عودة المفتشين على الأسلحة لن توفر للولايات المتحدة أي نوع من الضمانات على الإطلاق وأضاف تشيني: إن مخاطر التكاسل في توجيه ضربة إلى العراق أعظم بكثير من مخاطراتخاذ إجراء ضدها ولكن كثير من المحللين بما في ذلك كبار رجال الكونجرس الذين يتلقون تقاريرمختصرة عن المعلومات الاستخبارية السرية يقولون إنهم لا يرون أي دلائل جديدة تعضد تلك المزاعم، حتى كبار مفتشي الأمم المتحدة السابقين يعارضون فكرة أن العراق يشكل أي خطر اليوم وفي معرض بحثنا عن إجابات لتلك الأسئلة يصرح لنا المسئولون عن خبراتهم في عمليات تفتيش الأمم المتحدة ففي عام 1991 أظهر العراق عن قدراته لتملك بعض الصواريخ والقدرات الكيماوية ولكنه أنكر أي وجود للقدرات النووية كما أنكرأي وجود للبرنامج البيولوجي من الأساس، في حين أظهرت الأرقام الأمريكية في عام 1998 وجود 22457 جالوناً من الأنثراكس و100393 جالون من أحد أنواع البكتريا السامة وقد أظهرت تقارير مفتشي الأمم المتحدة أنه بحلول عام 1998 استطاعت اللجنة تدمير 817 صاروخ سكود من أصل 819 صاروخا. ولكنها لم تستطع تعقب 7 صواريخ عراقية محلية الصنع التي تم اكتشافها في نهاية حرب الخليج.
وقد تم تدمير ما يقرب من 39000 ذخيرة كيماوية وأكثر من 3000 طن من الموادالخام الأخرى.
أما الذي لم يعثر عليه المفتشون مطلقا فهو 500 قذيفة من قذائف غاز الخردل 25 رأس صاروخ من النوع غير التقليدي، 150 قذيفة جوية، وبضع مئات من الأطنان من غاز الأعصاب VX كما وجدت لجنة من الخبراء في عام 1998 أن البيانات العراقية النهائية التي أعلنت عنها كانت مضللة ولأن مثل هذه المواد المتبقية تعد كميات «هامشية» يقول رولف إيكيوس: المديرالسويدي السابق لمفتشي الأمم المتحدة الذي يرأس الآن معهد استكوهولم الدولي لأبحاث السلام: لا تزال هناك احتمالات معقولة بأن العراق يستطيع أن ينتج أسلحة كيماوية كما لدي شكوك خطيرة عن إنتاج العراق للصواريخ وأضاف: لا نعرف مقدار الكميات التي تم تهريبها من الصواريخ إلى العراق ولكني أتوقع أنهم قد قاموا ببناء خطوط إنتاج وقد قامت الأمم المتحدة بسحب فريق المفتشين في عام 1998 قبل ثلاثة أيام من قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات جوية إلى العراق ومنذ ذلك الحين لم يسمح لهم صدام حسين بالعودة ثانية ويقول إيكيوس إن عودة المفتشين ثانية إلى العراق هي الحل الوحيد الفعال.
وقد وافقه على وجهة نظره تلك «سكوت ريتر» ضابط البحرية الأمريكي السابق الذي عمل ضمن لجنة التفتيش على الأسلحة العراقية بين عامي 1991 و1998 والذي قاد الفريق الذي كشف عن المواد التي خبأها العراق ويقول رتير أنه تم نزع أسلحة العراق بنسبة من 90 إلى 95% بحلول عام 1998 ولم يتغير إلا القليل منذ ذلك التاريخ وأضاف: أين الأدلة على عكس ذلك؟ كل ما سمعناه من الإدارة الأمريكية هو أنه مادام أن صدام قذف الأكراد بالأسلحةالكيماوية في عام 1988 فبالتأكيد لديه أسلحة دمار شامل ولكننا دمرنا معظم المصانع الكيماوية ودمرنا المنشآت البيولوجية كذلك حتى لو كان يخبئ بعض رؤوس الصواريخ غير التقليدية فلابد أنها قد فسدت الآن ويخمن ريتر أنه بعد عام 1998 فإن العراق ربما نجح في إعادة تصنيع مواد غازالخردل السام في فترة تتراوح بين 8 أسابيع و شهرين ويمكنه أيضا أن ينتج غاز السارين للأعصاب على نطاق محدود في غضون أربعة أشهر كما يمكنه تصنيع غاز الأعصاب VX على نطاق محدود داخل المعامل في فترة تتراوح بين6 و 8 أشهر.
وكل تلك المواد لا يمكن كشفها على هذا النطاق أما على الصعيدالبيولوجي فإن الأسلحة المصممة لقتل أكبر عدد من الأشخاص بعيدة كل البعد عن يديه.
وأضاف: ما حصل عليه العراق في عام 1991 لم يكن أسلحة بيولوجية ولكنه كان عبارة عن كتلة كبيرة من المعدن تحتوي على بعض الطين بداخله. وكانت الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يقتلك بها هو إذا ما سقطت تلك الكتلة فوق رأسك في إشارة إلى عدم فاعليتها كسلاح بيولوجي والعراق قادر على أن يتجاوز مدى صواريخه 93 ميلا. ذلك المدى الذي فرض على العراق بناء على اتفاقية وقف إطلاق النار بعد حرب الخليج ولكنه لا يستطيع أن يختبر تلك الصواريخ من دون أن يتم اكتشافها أما فيما يتعلق بالقدرات النووية فيقول رتير: هذا مستحيل فقد كان هذا المجال هو أقوى المجالات التي شددنا فيها على نزع أسلحة العراق بصورة كلية ولكن في المقابل فإن بعض المسئولين من لجنة تفتيش الأمم المتحدة السابقة يشعرون بالقلق ف «تيري تايلور» كبير المفتشين البريطانيين ضمن لجنة مفتشي الأمم المتحدة في الفترة بين عامي 1993 و1997 ويعمل الآن رئيسا لفرع واشنطن للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي مقره الرئيسي في لندن يقول إن نسبة 95% من نزع الأسلحة العراقية غير مقبولة تماما لأن المفتشين ببساطة لم يعلموا ما هي نسبة ال 100% فقد وجدت اللجنة الكثير ودمرت الكثير. ولكننا علمنا أن العراق كان يعمل بجد في الوقت الذي كنا فيه هناك وأنا متأكد أن ذلك العمل استمر بعد ذلك وفي عام 1995 تم ضبط العراق وهي تستورد قطع صواريخ عبر الأردن. على سبيل المثال لا الحصر وكانت تخبئها في قاع نهر دجلة وعلى الرغم من أن الملف النووي كان دائما هو أول الملفات التي يتم استبعادها باعتباره «مغلقا» نظريا يقول تايلور: إن جهود نزع الأسلحة العراقية لم تكتمل فقد كان العراق يعمل على إتقان عملية التوقيت المتزامن للتفاعلات النووية واللجنة حتى في أعظم صور تطفلها لم تستطع مطلقا أن تعثر على ذلك وطالما كان البرنامج النووي هو أسمى أهداف العراقيين وبوضع طبيعة النظام العراقي في الحسبان فلا أعتقد أنهم تخلوا عن هذا الهدف وأعتقد أنهم يمكنهم أن يحصلوا على أسلحة نووية في وقت قصير للغاية إذا ما استطاعوا الحصول على المواد الانشطارية فسوف تكون المسألة مسألة أشهر قليلة فإن العراقيين أعظم الناس في العالم في تخبئة المواد عن المفتشين ووجهة نظري أننا لا نحتاج إلى دلائل أخرى إضافية قبل أن نتحرك ولكن «توبي دودج» المتخصص في الشئون العراقية في معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن يقول إنه لم تظهر إلا بعض الدلائل القليلة التي تشير إلى أن العراق كان يسعى حثيثا لامتلاك الأسلحة مؤخرا مثل تلك المحاولات التي كانت في الثمانينيات عندما ساعدت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق ضد إيران ومؤكدا على ندرة الأدلة الحالية على سعي العراق لامتلاك الأسلحة يقول دودج إن ملف الانتهاكات العراقية المزعومة التي جمعها مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مؤخرا في الربيع الماضي لم يتم نشرها على الملأ.
وقد أكدت المصادرالمقربة من تلك الاتهامات أنها غير مقنعة في الوقت الراهن وتعتمد أساسا على مقولات غير موثقة من بعض الأشخاص غير المؤهلين المعارضين للنظام العراقي.
كما تم الحصول على الخطوط العريضة لسعي العراق للحصول على الأسلحة ويقول أمين ترزي المتخصص في شئون العراق في مركز دراسات الحد من التسلح في مدينة مونتيري بولاية كاليفورنيا والتي تدير مشروعا لعمل رسوم توضيحية لجميع المعلومات العامة عن برامج العراق المحظورة: لم يظهر لنا أي إشارات تحذيرية حتى الآن.
إن أكثر الأشياء المرعبة عن العراق أنهم يعرفون طريقة صنع الأسلحةالنووية ولكن المشكلة هي: أننا لا نعرف ماذا يحدث هناك ويقول إيكيوس إنه من المقرر أن يزور هانز بليكس الرئيس السابق لوكالة الطاقةالذرية التابعة للأمم المتحدة العراق مع فريق من المفتشين على الأسلحة الذي سوف يستبدل الفريق السابق ولضمان أن عمليات التفتيش تلك سوف تكون فعالة"فإن ذلك يتطلب أن تضع الولايات المتحدة كل جهودها بهذا الصدد وأن تشرك معها كلا من روسيا وفرنسا والصين تحت مظلة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأضاف إيكيوس: إن صدام حسين مرتبط ارتباطا كليا بتلك الأسلحة والتي سوف تجعل منه من أكبر الدول ذات الأهمية إقليميا وربما عالميا ومن دون تلك الأسلحة فإنه يكون في أفضل حالاته فقط بمنزلة قاطع طريق محلي لا أكثر.

*سكوت بيترسون- كريستيان ساينس مونيتور.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved