* نيودلهي - رويترز:
قد يكون تطوير القنبلة النووية احد اهم الانجازات التي تفخر بها الهند لكن مجلس الرقابة الهندي يريد استخدام مقصه على فيلم تسجيلي حائز على جوائز عن اثار القنبلة النووية، وطالب المجلس الذي كثيرا ما يصفه النقاد السينمائيون بانه متشدد بان يحذف اناند باتواردان مخرج الافلام التسجيلية المخضرم اجزاء كبيرة من الفيلم بعد اسابيع قليلة من تراجع الهند وباكستان القوتين النوويتين المتجاورتين بعد ان كانا على شفا حرب، وحصل الفيلم على جائزة افضل فيلم وجائزة التحكيم الدولية في مهرجان بومباي السينمائي الدولي هذا العام لكن موافقة الرقابة على الفيلم ضرورية لعرضه محليا. ويظهر الفيلم تدفق المشاعر الوطنية الذي اعقب اجراء الهند لتجارب نووية تحت الارض عام 1998 وهو ما اعلن دخول البلاد الى زمرة القوى النووية العالمية.
ويقول باتواردان انه قلق من ان تكون الهند اصيبت «بنعرة نووية» وشطحت بعيدا عن دعوة زعيم الاستقلال المهاتما غاندي بنبذ العنف، وتابع انه يريد «ان يعلم الناس حجم الفزع الذي تمثله الحرب النووية» في الوقت الذي كانت تتواجه فيه الهند وباكستان بسبب نزاع على كشمير.
واثارت مطالب الرقابة جدلا في وسائل الاعلام وتعهد باتواردان «بان يقاتل» مجلس الرقابة حتى يوافق على عرض الفيلم دون حذف، ومن بين المشاهد التي تريدالرقابة حذفها تلك التي تظهر زعماء الائتلاف الهندوسي القومي الحاكم وهم يعلنون للناس ان التجارب النووية وضعت الهند على خريطة العالم.
وقال مسؤول من الرقابة «بعض اعضاء المجلس يعتبر هذه (المشاهد) مسيئة».
واضاف ان هناك اجراءات جارية للاعتراض وامام المخرج فرصة لعرض وجهة نظره، وعادة ما يخرج باتواردان منتصرا من معاركه مع مجلس الرقابة، ورفض اعتراضات المجلس في الفترة الاخيرة قائلا ان جميع المشاهد السياسية بثتها وسائل الاعلام بالفعل.
ويظهر الفيلم حشوداً من الجماهير ترقص في الشوارع وعناوين صحف تشيد بما فعلته الهند وشبان يكتبون برقيات تهاني بدمائهم بعد التجارب النووية التي دفعت باكستان للقيام بتجارب مماثلة واثارت المخاوف من بدء سباق تسلح في جنوب آسيا.
وفي مقابل مشاهد الفرح والابتهاج يعرض الفيلم مشاهد روايات ناجين من الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي في اليابان الذي انهى الحرب العالمية الثانية، ويتبع مجلس الرقابة وزارة الاعلام التي يتولاها سوشما سواراج النجم الصاعد من حزب بهاراتيا جاناتا الذي يقود الائتلاف الحاكم، وفاز الحزب في انتخابات عام 1999 مدعوما بموجة من المشاعر الوطنية التي اشادت بالتجارب النووية.
ويقول باتواردان ان فيلمه يجب ان تراه الجماهير الهندية في الوقت الذي تحشد فيه الهند وباكستان قوات يبلغ قوامها نحو مليون جندي على الحدود.
ويقول الناقد السينمائي نهاد كاظمي ان باتواردان الذي اغضب السلطات في الفترة الاخيرة بفيلم عن تنامي التعصب الهندوسي الذي جاء بحزب بيهارا تياجاناتا الى السلطة كان دائما شوكة في جنب السلطة.
وأضاف: افلامه من القوة بحيث يمكنها تغيير الرأي العام، وهذا ما يزعجهم، ويقول باتواردان «من الصعب على الناس تخيل ما يمكن ان تفعله القنبلة النووية ما لم يروا ما حدث في هيروشيما ونجازاكي، ولم ير كثيرون من الهنود ذلك».
|