|
| ||
إلى أحبتنا الذين يموتون تباعاً عبر الطرق المهلكة والدروب الموحشة:-
السّيّارة: النّارُ.. والحديدُ.. والزيتُ.. والوقودُ.. لا تحتفي بعِشْرة الرَّفيقِ.. لا.. تختالُ في أوصالِها العهودُ.. لا تَنْتَشِي بنبرة الحداءِ.. لا.. يمورُ في أمشاجها.. النّشيدُ.. والقصيدُ.. لأنّها صُبّتْ بنَخْبِ القهر والتسخير والمهانَهْ.. وضَجّ في تكوينها التّهديدُ والوعيدُ.. قد صَدِئتْ.. منذُ أَن اسْتَدارَ غِلُّها المبيدُ فليس في مساربِ الهديرِ.. غيرُ شهقةٍ.. يسوقُها السَّعيرُ.. والدمارُ.. والصّديدُ.. النّارُ.. والحديدُ.. والزيتٌ والوقودُ لا تكتفي بالمقتِ.. والتشريدِ.. والجنونِ والخوفِ الُمسجّى بالرَّدى.. واليأسِ.. إذْ يموتُ في أطرافِهِ الصُّمودُ.. لأنها.. صيغَتْ بذَوْبِ الغَدْر والتّوهيمِ والخيانَهْ.. لأنّها.. تختالُ في بداية النّهايَهْ.. وعندما تنثالُ في عذوبة الأماني.. فُجاءةً.. تَنْبَتُّ منكَ تنتهي.. تكيدُ وعندها.. تُعيدُ ما عَرَفْتَ تُبْدي ما جَهِلتَ ترتدي فضاءَك الممدودَ مثلَ القبرِ.. مثل شهقة الخلايا.. وصوبَها تَعودُ- تعودُ للصَّمتِ المسجّى بالندمْ.. ها أنت.. قد عاقرتَ ما تَبَقّى.. ولم يعدْ لديك ما يُفيُد.. تريدُ أَنْ تقومَ بالمعتادِ منكَ أنْ تجيلَ من خيالِكَ المثاني.. أَنْ يَسْتعيدَكَ احْتِمالٌ باذخٌ من رَفّة الوريدِ إذْ تَنْتابُهُ سجيّةُ الحَنَايا فلا تجيدُ شيئاً.. أو لا تريدُ حتّى.. أنْ تقولَ شيئاً.. بالقرب منك يجثم الحديدُ.. ونارُهُ.. والزيتُ والوقودُ تغالبُ الصّداعَ.. والجحيمَ في حشاشةِ البَقَايا.. ها.. قطرةُ الحياةِ مَسّها الَّلظَى.. تفرُّ منكَ.. حيثُ فَرّ عمُركَ الشُّريدُ.. المَفَازة: هي الصحراءُ.. يا جسدي تُبتّكُ فيك أحلامَ الخَلايا.. ثم:- لا تَلِدُ ليجزعْ كلُّ ما حملتْ ثنايا وسعك الأبدي.. فليس هنا.. سوى النار التي تُلْوِي على لهبٍ ولا تَعِدُ هي الصحراءُ إنْ جُنَّتْ فما من بعدِكَ البَعْدُ الذي أَوْقَفْتَهُ أمداً ولا الأبدُ الذي أصفاكَ ما يُشْقِيكَ منطلقٌ بلا أحدِ ربيعُ الرُّوحِ.. والتلوينُ.. إنْ مَرَّا.. فلن يقفا.. ولن يَجِدا سوى الصبر الذي نَسِيَتْهُ في أمشاجك الأولى.. شجونُ المقت.. والتوقيت.. والتحديق في الصَّددِ.. هي الصحراءُ في خلدي هي الصحراءُ.. يا جدّي هي الصحراء يا أمّي ويا أبتي هي الصحراء يا ولدي.. لسانٌ من جحيمِ الحسمِ والتبديد والتعزير والكَمَدِ.. لسانٌ لاهبٌ تأتي سجيّتُهُ.. فتُذْهِبُ فألَ أزمنتي لسانُ المقتِ.. لا ينْدي.. لسانُ الموتِ موعودٌ به أبدي.. هي الصحراءُ.. يا زمني.. هي الصحراء.. يا بيتي.. هي الصحراء يا ماءً شربتُ.. وغابَ عن كَبِدِي.. هي الصحراءُ.. قد هاجت.. إذاً.. يا ذكرَ أيامي.. وأحلامي أتاني بالرّدى قَدَري.. وها أنذا.. أتوق إلى يدٍ من ريّقِ الأحبابِ تسندُني.. وتمسحُ لي جبيني.. تُغْمًضُ العينينِ ها قدْ فاضتِ النّفسُ.. التي كانت تُمنّيني.. فأُصْفيها رحيقَ الأُنْسِ من أمسي.. وفيضَ السَّعْدِ من يومي.. ومن غَدِيَ الهنا في مُنْتهى رَغَدي.. ووعدَ الوجْدِ بعد غدي.. ألا.. يا ليتني أحظى.. بمن يأتي.. فيحملني.. إلى مثواي.. يبكيني.. ويدعو الله لي.. يَسْتغفرُ الرحمنَ من ذنبي.. فأرجِعُ راضياً بالعفو مرضيّاً.. جوارَ الواحدِ الأحدِ.. بكاء:
|
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |