الحمد لله سبحانه وتعالى القائل في محكم آياته {كٍلٍَ نّفًسُ ذّائٌقّةٍ الًمّوًتٌ} [آل عمران: 185] والحمد له على ما قضى وقدر، وإن كانت الفاجعة كبيرة والموقف عصيب إذ نعى الناعي بالأمس رحيل صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز الرجل الذي عرفته عن قرب وتعرفت إليه عن كثب فعرفت فيه قلباً ملؤه الرحمة والتواضع وحب الخير، وعرفت فيه ابنا باراً بوالديه، ومواطنا صالحاً يعرف حق المواطنة ويعمل بدأب لا ينقطع في خدمة دينه ومليكه ووطنه.
ولعلي أسمح لنفسي بحكم اقترابي من سموه الكريم ومعرفتي له عن قرب أن أتحدث عن أحد أهم جوانب شخصيته وهو حب الخير والمسارعة إليه عبر تبرعاته الدائمة ورعايته للكثير من البرامج والمؤسسات والجمعيات الخيرية، كما كان رحمه الله داعماً للفكر والثقافة عبر نشر وتوزيع الكثير من المطبوعات التي كان يشرف عليها شخصياً.
وأشير هنا إلى أن ما يميز الأمير أحمد بن سلمان رحمه الله هو فهمه للعمل الخيري بمعناه الواسع والشامل الذي يعتمد على العمل المؤسسي بشكل أساسي على أن تكون المبادرات الفردية وسيلة لدعم العمل المؤسسي، وكذلك فقد كان سموه رحمه الله يؤيد ويشجع الأعمال الخيرية التي تعود على المجتمع بالنفع العام من خلال المساهمة في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية العامة، لذلك كانت مساهمات سموه ودعمه مستمرة ومتواصلة للأعمال الخيرية في مجال الصحة والتعليم والخدمات والأعمال الثقافية والفكرية مع الحرص على رعاية الكثير من الأسر والعوائل دون إعلان أو مباهاة، ويعلم القريبون من سموه مدى حرصه على المسارعة إلى معاونة الأرامل واليتامى وذوي الحاجة وأصحاب الدين ومن تقسو عليهم ظروف الدهر بل والبحث عن هذه الحالات والعمل على رعايتها بشكل متواصل.
لعل من أهم خصال الراحل التي يصعب أن ينتهي هذا المقال دون ذكرها حرص سموه على الإنصاف والشفاعة في الحق والعمل على رد الحقوق لأصحابها يقوم بذلك انطلاقاً من شعوره بالمسؤولية وحرصه على العدل كصفة نشأ عليها وتشبع بها في ظل رعاية وتوجيه والده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز.
وإذ نقدم العزاء لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني فإن كلمات العزاء مهما بلغت لا تفي في هذا المقام بحق صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي نعرفه قدوة في الصبر والاحتساب، وليس المصاب مصابه وحده إنما هو مصابنا جميعا نعزي أنفسنا ونحن نعزي سموه الكريم، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والحمد لله على قضائه وقدره.
|