Sunday 14th July,200210881العددالأحد 4 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

ما أسوأ أن يبخل اللسان بالكلمة الطيبة!! ما أسوأ أن يبخل اللسان بالكلمة الطيبة!!
تهاني عبدالقادر العنيزي/ الرياض

قال تعالى في محكم كتابه الكريم {أّلّمً نّجًعّل لَّهٍ عّيًنّيًنٌ. وّلٌسّانْا وّشّفّتّيًنٌ}.
تلك الآية العظيمة التي لا بد للانسان ان يقف عندها لحظات تأمل وتمعن لمراجعة نفسه .. تلك الآية المتحركة داخل الفم التي جعلها الله سبحانه وتعالى لذكره وتسبيحه وتهليله التي تجعل لسان الانسان رطباً بذكر الله عز وجل.
والتي يستطيع من خلالها النطق والتحدث بكل مايجول في خاطره وما في جعبته بمساعدة الشفتين.
ولكن دائما ما يكون للشيء نفسه ايجابيات وسلبيات في آن واحد ومن الامور الايجابية لتلك الآلية نطق اللسان بذكر الله عز وجل وذكره أحاديث السنة النبوية وذكر الناس بما يحبون وذلك قد يحبب الناس في الشخص نفسه ويقربه اليهم.. تعبير اللسان عما يشعر به القلب تجاه من نحب.. تهذيب الألفاظ عند مخاطبة الآخرين وخصوصا الوالدين... طرح الافكار الجيدة والمناقشة فيها.. طرح النافع عند مشاهدة الأخطاء حتى لا نكون كالشيطان الأخرس .. التحدث بكل ما هو نافع للمجتمع.. وكثير من المنافع التي نمارسها في هذه الحياة.. ولكن عكس ذلك قد تكون تلك الآلية مجلب سوء للشخص نفسه أولا ومن ثم مجتمعه..
قال سعيد بن عدوة: لأن يكون لي نصف وجه ونصف لسان على ما فيهما من قبح المنظر أحب الي من أن أكون ذا وجهين وذا لسانين وذا قولين مختلفين...
ومانعانيه اليوم في هذه الحياة كثير.. وأوله اللسان وما ينطق به فنجد من يصف الألفاظ الجميلة المعسولة لاستخدامها بتصرفات غير لائقة أخلاقيا وغير لائقة شرعياً.. وقد نبخل بها في تعاملاتنا اليومية.. وقد نقابل أشخاصاً بوجه بمدحهم وذكر محاسنهم وعندما نأخذ المصلحة منهم ينقلب ذلك الوجه الى غير ما كان عليه سابقا.. وتلك من صفات المنافق.. وأسوأ ما في اللسان إذا استخدم كآلية هدم بين كثير من العلاقات الحميمة..وما أسوأ اذا استخدم بتجريح قلوب الناس حتى ولو بكلمة. ما أسوأ ذكر عيوب الناس وقد نسي نفسه وما أسوأ الفتنة وما أسوأ الغيبة والنميمة، وما أسوأ أن يبخل اللسان بالكلمة الطيبة لأنها صدقة، وما أسوأ إذا جاهر بالمعصية.. وما أسوأ اذا نطق بالألفاظ القبيحة وما أسوأ الكذب.. وما أسوأ اذا نقل ذلك اللسان خبراً غير صحيح وزود عليه بعض الأقاويل الى أن تصبح إشاعة..
وما أسوأ وما أسوأ.. ما قد نجده هذه الايام. يا ترى ما السبب الرئيسي لتلك المساوئ التي تتراكم داخل فم الانسان بمجرد تحريك لسانه..؟
قال علي بن أبي طالب: «لاشيء أحق بالسجن من اللسان وقد جعله الله خلف الشفتين والأسنان ومع هذا يكسر القفل ويفتح الأبواب» انتهى.
فيا عجباً من مسلم يكون بهذه الصفات وقد حثت شريعته الإسلامية على آداب الحديث مع الآخرين وتهذيب الألفاظ والأقوال..
أظل أتساءل يا ترى ما الذي بدل الأحوال..؟
فهل أجد لسؤالي إجابة...؟

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved