Sunday 7th July,200210874العددالأحد 26 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

في شأن (البنوك السعودية).. مرة أخرى..؟! في شأن (البنوك السعودية).. مرة أخرى..؟!
حمّاد بن حامد السالمي

.. أعود مرة أخرى إلى الكتابة في شأن البنوك السعودية؛ على ضوء ردود الأفعال التي توصلت ببعضها مؤخراً؛ وذلك عقب مقالي عنها؛ والمنشور بعدد يوم الأحد (16 يونيو 2002م) من هذه الجريدة، وكنت قد تعرضت فيه يوم ذاك؛ إلى ما يتردد وما يقال عن البنوك السعودية؛ وأن دورها سلبي تجاه الاستثمارات الفردية والجمعية في المملكة؛ في حين أن استثماراتها في الخارج؛ تعد بمئات المليارات، ومن ذلك ما قال به الأمير محمد بن سعود؛ أمير منطقة الباحة؛ في حديث خاص ل(الجزيرة)؛ نشر بتاريخ (29 من ربيع الأول من هذا العام)، وفسره بعض المراقبين؛ على أنه بمثابة هجوم مكشوف على هذه البنوك؛ لم يسبق إليه من مسئول قبل ذلك.
.. ومن ردود الأفعال هذه؛ رسالتان توصلت بهما؛ من أخوين من مدينة الرياض؛ أحدهما هو (محمد بن عبدالعزيز الضافي)، والثاني يبدو أنه نسي التوقيع؛ أو لم يرغب في ذكر اسمه، مع أنه كتب رقم الفاكس الذي بعث الرسالة عبره بخط يده.
.. وعلى أي حال؛ فإن مضمون الرسالتين؛ فيه من الموضوعية، ما يدل على مكانة وفهم الرجلين في هذا الميدان؛ ولهذا اخترتهما لينوبا عني هذا الأسبوع في احتلال معظم هذه المساحة.
.. يقول الأخ (محمد بن عبدالعزيز الضافي) ما نصه:
.. اطلعت على ما خطه قلمكم بجريدة (الجزيرة)؛ وذلك يوم الأحد (5/4/1423هـ)؛ تحت عنوان: (البنوك السعودية في حديث الأمير محمد بن سعود).. ولتسمح لي في البداية أن أحييك بصفتي أحد القراء المتابعين لك، وفي الوقت نفسه؛ لتكون هذه الرسالة؛ هي الأولى التي أبعثها إليك.
.. أخي حمّاد.. حقيقة؛ شيء محير ومؤسف فيما يتعلق بمعاملات البنوك؛ ففي الوقت الذي يعيش عامة الناس في كل بلدان العالم؛ على ما تقدمه تلك البنوك من تسهيلات لهم؛ نجد العكس تماماً هنا، وكأن البنوك هي التي تستفيد مما يقدمه لها الناس من خدمات؛ من خلال إلزام العملاء بأمور؛ الأحلى منها مر. فقلّما تجد إنساناً في هذا البلد؛ ليس له معاملة أو أكثر في هذا المجال؛ لكن المحير فعلاً وهذا الكلام ينطبق على كثير من المؤسسات الخدمية انه لا توجد أية منافسة إطلاقاً في هذا المجال أعني البنوك وكأن هذه البنوك؛ تتبع لمؤسسة واحدة، ولكنها بأسماء مختلفة، ولا أجد تفسيراً.. (مقنعاً كان أو غير مقنع)؛ لمثل هذا..!
.. أخي حمّاد.. في مثل تلك المؤسسات التجارية؛ باستثناء البنوك السعودية هنا فقط؛ يبحث القائمون عليها؛ عن السبل التي توصل إلى كسب أكبر عدد من العملاء؛ حتى لو أدى ذلك إلى الخسارة المبدئية، ولكن البنوك عندنا؛ لا تخشى أبداً من هروب عملائها إلى بنوك أخرى.. لماذا..؟! لأنهم يعلمون بأن العميل لن يجد ما يميزه عن غيره في البنوك الأخرى. فالاحتكار لدى البنوك عندنا؛ اتفاقية دائمة، لن ولا يمكن الإخلال بها، لهذا اتفقت على ما يبدو على ذبح عملائها من الوريد إلى الوريد، فأرباح البنوك (المعلنة) عندنا تصل إلى (8%)..! وفي جميع دول العالم؛ لا تتجاوز (3%)..! ولم يسبق لبنك من بنوكنا؛ أن حاول كسب عملائه عن طريق تخفيض النسبة؛ بل تسعى كل البنوك؛ لكسب مزيد من العملاء؛ عن طريق مسابقات وهمية؛ لا تكلف هذا البنك أو ذاك شيئاً يذكر، ولا حتى واحداً من المليون من أرباحه السنوية الكبيرة..!
.. فقط أتساءل معك أخي حمّاد.. من المسئول عن ذلك؟؟!!
.. انتهى كلام الأخ (محمد بن عبدالعزيز الضافي).
.. وننتقل هنا إلى ما قاله الأخ الآخر من الرياض، الذي لم يذكر اسمه كما قلنا أعلاه، ولعله نسي أن يفعل.. قال:
.. أشكركم جزيل الشكر على مقالكم في جريدة (الجزيرة) بتاريخ (5/4/1423هـ) عن البنوك السعودية؛ لقد كان جامعاً مانعاً كما يقول الفقهاء؛ إلا أني أود منك معاودة الكتابة حوله، لأن مسألة البنوك لدينا جديرة بالبحث والتقصي، نظراً للوضع (غير الطبيعي)، و(غير الإنساني)، و(غير القانوني)، وغير.. وغير.. لهذه البنوك..!!
.. غير الطبيعي؛ نظراً للأرباح الفلكية التي تصب في خزائنها، وغير الإنساني؛ نظراً للإسهام المحدود جداً في الأعمال الخيرية؛ كبناء المستشفيات؛ ودور الإيواء؛ وإنشاء المعاهد لتدريب الشابات والشباب.. وغير ذلك من الأعمال التي تصب في صالح الوطن والمواطنين.
.. وغير القانوني؛ نظراً لكون هذه البنوك؛ تعمل بأسلوب الاقتصاد الحر؛ (الرأسمالي)، ومن شروط هذا الاقتصاد؛ عدم الاحتكار. إلا أن بنوكنا ظلت وما تزال؛ في وضع احتكاري، بسبب قفل الباب أمام التصريح لأي بنك جديد منذ أكثر من عشرين عاماً..! إنها غنيمة باردة.. أليس كذلك..؟! .. وإذا كان الأمر كذلك؛ كان الأولى في هذه الحالة؛ (مجازاة الإحسان بالإحسان).. ولكن أين الإحسان في هذا..؟!
.. أود منك أخي حمّاد.. أن تسهب في هذه الجزئية، وأن تقترح من ضمن ما تقترح؛ أن يقتطع من أرباح البنوك؛ ما لا يقل عن (5%) لصالح صندوق الموارد البشرية؛ الذي هو فتح جديد لشابات وشباب هذا الوطن.. وشكراً.. مع دعواتي لك بالتوفيق.
.. بعد ذلك.. أقول لهذين الأخوين الكريمين: شكراً لكما من الأعماق، على هذا الطرح الموضوعي المتزن؛ في قضية تحتاج إلى رأي ذوي التخصص أكثر.
.. ثم إني من هنا؛ أكرر ما قلته في مقالي السابق؛ بأن الدور الوطني للبنوك السعودية اليوم؛ يحتاج إلى مراجعة سريعة، على ضوء الدراسات والاحصاءات التي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك؛ أن (قرَعَتَنَا البنكية اليانعة؛ تمد بثمرها إلى برا)..! وأن الحل المثالي الناجع؛ هو في التصريح لعشرات البنوك الجديدة، التي تملك رؤى جادة للمنافسة، وتسعى للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني، والتي تدخل السوق بمشاريع استثمارية كبيرة؛ (مالية وبشرية)؛ طويلة الأمد؛ تكسبها صفة الشريك الفعلي في المنجزات الحضارية، التي تعود على الوطن والمواطنين كافة؛ بفوائد كبيرة، من أهمها بكل تأكيد؛ توفير الفرص الوظيفية لعشرات الآلاف من الشابات والشباب، في بلدهم وبين أهليهم؛ وبثروة وطنهم.
.. أما الاقتراح باقتطاع نسبة من أرباح هذه البنوك؛ لصالح صندوق الموارد البشرية؛ فهو قول قد سبق به الأمير محمد بن سعود في حديثه الجريء الشهير ل(الجزيرة)، وأحسبه كان يقصد المساهمة في التدريب العلمي والفني، وتسريع عملية الإحلال، وتوفير مزيد الفرص الوظيفية لأبناء وبنات هذا البلد الطيب.
.. مرة أخرى.. فإن الطرف الآخر الذي هو المجالس الإدارية للبنوك السعودية؛ مازال ساكناً وساكتاً..! فهو لم يقل شيئاً حتى اليوم؛ ولعله وجد الحكمة التي يبتغيها في الصمت..! ونرجو أن لا يوجد هناك من يستخف بآراء المواطنين؛ أو يستهجن وجهات نظر الكتّاب؛ أو يستهين بما تتعرض له الصحف بين وقت وآخر مع المسئولين في شأن البنوك السعودية.
.. وأخيراً فإن مؤسسة النقد السعودية؛ أو وزارة المالية؛ هي الجهة التي من واجبها اليوم؛ مراجعة الأنظمة المالية المعمول بها في مجال المصارف والبنوك، والعمل على تنشيط السوق المالي، وتفعيل دوره في عجلة الاقتصاد الوطني، ووضع حد للابتزاز؛ الذي يرى البعض أن البنوك السعودية؛ تمارسه بحقه، وهذا لن يتحقق بطبيعة الحال؛ إلا بتحقيق مبدأ: (المنافسة)، الذي تعرضه بنوك كثيرة قادرة؛ تترقب هذه الفرصة، وتنتظر كسر الاحتكار الذي أصبح سمة من سمات العمل البنكي في المملكة.
.. إلى ذلك اليوم القريب إن شاء الله.. دمتم بخير.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved