Thursday 4th July,200210871العددالخميس 23 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كيف يفكر الإسرائيليون؟ كيف يفكر الإسرائيليون؟

موت حزب العمل
في جريدة «معريف» وتحت عنوان : «جنازة فخمة» اعتبر الكاتب «بن كسبيت» أن حزب «العمل» الإسرائيلي قد «مات» سياسيا وفقد كثيرا من شعبيته، حيث قال: «لم يكن حزب «العمل» ليستطيع تنظيم جنازة فخمة لنفسه ومنقولة على وسائل الإعلام أكثر من تلك التي أجراها مؤخرا في قصر الثقافة بتل أبيب ، حزب مهيب في إسرائيل، امبراطورية سياسية سابقة ، بنى وقاد هذه الدولة عشرات السنين ، كان ولم يعد له وجود، وثمة من يقولون إن حزب «العمل» قد أصبح «الليكود 2»، ولوسار على نفس هذا المعدل فسيصبح «تامى 3» (حزب إسرائيلي صغير لم تدم حياته السياسية طويلا).
ومضى الكاتب يقول : «منذ عام ونصف العام ونشطاء هذا الحزب يعملون ، بهمة بالغة ، من أجل دفنه، إن الأمر يتعلق بأهم وأنجح عملية انتحار جماعي حدثت هنا منذ الأزل ، لقد نجح هؤلاء النشطاء أخيرا في شيء ما : في تصفية أنفسهم بسرعة وبنجاعة، وهذا ليس بالأمر المفاجىء ، فغريزة التدمير الذاتي متأصلة في الجينات الحزبية لحركة «العمل» منذ فترة بعيدة، فمن الحقائق أنهم فضلوا مرات عديدة وضع «شمعون بيرس» وليس «رابين» على رأس قائمة الحزب للانتخابات ، ثم التفاني السريع والأحمق للحزب من أجل الجنرال «باراك» ، أحد الزعماء الرهيبين والفاشلين للحزب ، والوأد المنهجي لشباب الحزب ، زعمائه المستقبليين الموهوبين ، أضف إلى ذلك العجرفة «الماباينية» (نسبة إلى حزب «مباي» الإشكنازي الذي انبثق منه حزب العمل ) في العشرين سنة الأولى ، والتي تحولت إلى انهزامية خانعة في السنوات الماضية ، وحقيقة أن لا أحد من زعمائه قادر على الاعتراف اليوم بالفم المليان بأن «أوسلو» قد مات، أو التمسك ، بدلا من ذلك ، بنهج «أوسلو» مع الانسحاب من الحكومة وإقامة بديل مناسب يناطح حكومة شارون.
واختتم الكاتب مقاله بالقول : «إننا إذا وضعنا مجموعة الساسة والنشطاء الحزبيين، الذين يدفعون «بن اليعزر» إلى التنافس على رئاسة الحزب في الانتخابات القادمة، على جهاز قول الحقيقة ، وسألناهم إن كانوا يؤمنون بأن «بن اليعزر» قادرعلى تحقيق النجاح ، أو تحقيق نتائج طيبة على الأقل ، فسوف يجيب الجميع بالإيجاب وسيحترق الجهاز ، إنهم غير قادرين حتى على خداع أنفسهم ! إنهم ينفذون سياسة «شارون» بحذافيرها ، ويدعمونه بداخل الحكومة وفي العالم ، ودورهم مثل ورقة التين المهينة ، ومستمرون في الركض خلف «بن اليعزر» نحو البحر العاصف ،إن الحزب باق في الحكومة لأنه «لا يمكن الانسحاب في ظل هذا الوضع» (لماذا ؟)، لأن «فؤاد بن اليعزر لا يريد الدخول في منافسة على زعامة الحزب مع «حييم رامون» وهو عضو كنيست وإنما كوزير دفاع» (ياله من سبب رائع) ، ولأن «الجمهور سيرجمنا بالحجارة إذا ما انسحبنا الآن من الحكومة» (سوف يرجمكم الجمهور في الانتخابات)، إن الرابح الأكبر في كل هذه القصة هو رئيس الحكومة الحالي، وذات مرة ، منذ أكثر من عام بقليل ، عندما أعلن أن شارون يعتزم إعادة احتلال المناطق الفلسطينية وطرد عرفات في ظل وجود فؤاد بن اليعزر وشمعون بيرس بداخل الحكومة، ضحك الجميع، أما اليوم ....(هكذا أنهى الكاتب المقال تاركا للقارئ إعمال خياله ).
تمرد الأمهات
وفي جريدة «هاآرتس» وتحت عنوان : «حركة تمرد للأمهات»، دعت الكاتبة «أهوفاه ليفي» الأمهات الإسرائيليات إلى تشكيل حركة احتجاح نسائية ضد ما تقوم به الأمهات المستوطنات في الأراضي الفلسطينية من فعل استيطاني يعرض الأبناء لخطر الموت، حيث قالت : «هناك أنواع عديدة من الأمهات، هناك أم تذهب إلى أقصى العالم من أجل الدفاع عن أبنائها، وهناك أم لا يغمض لها جفن حتى يعود أبناؤها من النزهة التي يقومون بها، وهناك أم قدرية تترك حياة أبنائها بين يدي القدر، لكن كل هؤلاء الأمهات تخشين على حياة أبنائهن، كل واسلوبها، وهناك أم تأخذ أبناءها للاستيطان في أرض مثار خلاف، بداخل فوهة بركان ، وسط سكان معادين وتعتمد بعض الشيء على رحمة السماء وكثيرا على أبناء الأمهات الأخريات، هذا النموذج من الأمهات تستطيعون العثور عليه في مكان واحد فقط من العالم - في مناطق الضفة الغربية وغزة، هذه الأم، المستوطنة الحالمة التي تؤمن بعدالة نهجها وبعقيدة أن هذه أرضها منذ الأزل، لا تعرض نفسها وأبناءها فقط للخطر ، وإنما تعرض ابناءنا نحن بالتحديد للخطر، لأن ثمن حماقة الاستيطان في هذه الأماكن ، يدفعها أبناؤنا، ومضت الكاتبة تقول : «وناهيك عن العبء الاقتصادي والضرر السياسي ، فإن هؤلاء المستوطنين يمثلون بأفعالهم هما أمنيا عسيرا لا يستطيع جيش «الدفاع» الإسرائيلي تحمله ، فقط لأنه لا يوجد من يقول لهم هذا الكلام بشكل لا يقبل التأويل ،إنهم يقيمون بؤرة استيطانية ، ويضعون «كرافانا»، وينصبون هوائيا، ويستدعى الجيش سريعا لحراستهم، ونحن ندفع الثمن، ففي الشهر الماضي دفع جندي حياته ثمنا عندما حاول منع قتل الزوجين المستوطنين في مستوطنة «كرمي تسور» ، مع العلم أنه يقيم في «نهارياه» (داخل إسرائيل)، إن الاستيطان في هذه المناطق سيقبرنا جميعا ، فإلى متى سنستمر في دفع هذا الحساب الدموي البغيض وغير المقبول ؟ لابد أن تقوم حركة احتجاج من الأمهات من كل أنحاء البلاد وأن تصرخ الصرخة التي لا يقوى أبناؤنا على التعبير عنها، «إن دم أبنائنا مستباح» ! إن أبناءنا ملزمون بتنفيذ أوامر الجيش وليس في مقدورهم اختيار المهام الملقاة عليهم ، لكن يقع علينا نحن الأمهات مسئولية الحفاظ على حياة أبنائنا. يالذكاء هؤلاء المستوطنين ، إنهم لا يريدون سياجا أمنيا يؤمن سلامتهم، لا وألف لا ، إنهم يريدون سياجا حيا ، في صورة جنود ، ليسوا مستجدين، وإنما مخضرمون ، إنهم سادة هذه الأرض ، وهذه الأرض تغرق كل يوم في هذاالمستنقع اللزج والخطر الذي يطلق عليه اسم المشروع الاستيطاني، أما هم فلايعنيهم الأمر.واختتمت الكاتبة مقالها بالقول : «أيتها الأمهات العزيزات ، من ننتظر ؟ إن حكومة العجز برئاسة شارون وبن اليعزر لن توفر حلا ، إنهما يخافان خوفا يصيب بالشلل من المستوطنين وزمرتهم، إنهما لن يخليا أية مستوطنة ولا حتى أكثرها عزلة، وسيغضا الطرف أيضا عن البؤر الاستيطانية الجديدة التي تقوم كأمر واقع على الأرض، وسيرسلان أبناءنا لحراسة هذا الحلم المجنون والأعمى (الاستيطان) وتعريض حياتهم للخطر ، أما نحن فسنستمر في الصمت ، وفي التعذب بين مسئوليتنا كأمهات وبين واجبنا كمواطنات ، إننى أدعوكن ايتها الأمهات من «ديموناه» و«نهارياه» ، ومن «إيلات» و «المطلة» ، ومن «شلومي»و «نتيفوت» ، ومن «تل أبيب» و«كريات شموناه» إلى النهوض وفعل شيء ما، أدعوكن إلى النهوض وقيادة حركة تمرد للأمهات تدعو ، بصوت واحد ، ومتماسك وواثق ، - تدعو الزعماء ، الذين تنقصهم الرؤية والخيال ، الزعماء العمي أسرى حفنة قليلة من المتعصبين ، إلى التوقف حتى هنا ! وإذا كان هناك من يسلك ليس طبقا للقانون والنظام، وأعني المستوطنين ، وإذا كان لا يوجد من يدعو هؤلاء المجرمين إلى الانضباط ، وأعني الزعامة الخائفة، فلنكن نحن ، إذن، كالنمور والأسود، نطلق بصوت عال وواضح، هو صوت الرحم، صرختنا، صرخة الأمهات، لننقذ حياة أبنائنا من المستوطنات ومن المستوطنين.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved