Thursday 4th July,200210871العددالخميس 23 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

رأي رأي
ملاحظات على خطاب بوش

بمجرد أن تتكلم أو تكتب لم تعد الكلمات ملكا لك وحدك، ربما ينطبق هذا على ما تفوه به جورج بوش في خطابه بشأن خطة السلام في الشرق الأوسط، والذي وصف بأنه خطاب صائب في ظروف خاطئة.
حيث قال بوش: «لا يمكن للفلسطينين تحمل العيش في ظل الاحتلال الدائم الذي يهدد كيان إسرائيل وديموقرطيتها».
هذه الجمل كان لها وقع شديد، فقد أحدثت تأثيرا عاطفيا كان من الصعب تجاهله أو التراجع عنه بعد ان وضعت هذه الجمل هيبة الرئاسة الأمريكية وما لها من اعتبار خلف هدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وفعل بوش هذا بقوة معنوية لم يتحل بها أي من الرؤساء الأمريكيين السابقين، من وجهة نظر بوش فإن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية لم يعد يحتمل سواء في الوقت الراهن أو للأبد.
ويمكن القول إن الظروف الملحة وليست المبادئ هي التي أملت توقيت الخطاب وما حمله من خطوط عريضة مما جعل الخطاب يبدو كما لو كان مجرد تعبيرات بلاغية غير مناسبة.
لقد وصل الرئيس بوش إلى حد جر الولايات المتحدة إلى التعهد بتحقيق الديموقراطية والرفاهية لأكثر مناطق العالم تفجرا بالصراع، فقد استلزم الأمر أن يلقي بوش خطابه قبيل توجهه إلى قمة مجموعة دول الثماني الصناعية والتي حملت العديد من القضايا الشائكة وبذلك أمكن لبوش أن يشير فحسب للخطاب متخذا ذلك ذريعة لقطع الطريق أمام مناقشة تلك القضايا الأخرى الشائكة، وهي خطة تكتيكية باتت سمة مميزة لهذه الإدارة الأمريكية.
ولعل إجبار بوش على ذلك كان نتيجة حملة من قبل بعض أعضاء إدارته وكذا من بعض الحكومات العربية لفرض أجندتهم وتوقيتهم على الرئيس بما لا يعكس رؤيته في الشرق الأوسط، لقد أطلق بوش العنان علانية للخلاف بين كولن باول وزيرالخارجية وبين دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وهو ما جعله يبدو حائرا ومترددا.
وفي النهاية اختار بوش قطعة مما لدى باول وقطعة مما لدى رامسفيلد وكان الهدف هو إحراز نوع من التقدم عما تم التوصل إليه في خطابه حول الشرق الأوسط والذي ألقاه في الرابع من إبريل ولكنه لم يكن تقدما كبيرا.
أسقط بوش من خطابه أية إشارة إلى اقتراح باول بشأن إقامة مؤتمر وزاري للسلام، ولم يشأ أن يرسل رجله الديبلوماسي إلى المنطقة لشرح الخطاب الذي حمل داخله دعوة للمتابعة المباشرة لما جاء فيه.
قدم بوش رؤيته لدولة فلسطينية مؤقتة تخضع لشروط شديدة ويشوبها الغموض، لدرجة أن الفلسطينيين والإسرائيليين أنفسهم ليست لديهم القدرة على تفسير ما يعنيه بوش بهذه الدولة.
ولن تتحقق الديموقراطية ولن تنعم إسرائيل بالأمن لمجرد تنحية عرفات أو بمجرد وضع الأموال بين أيدي الفلسطينيين كمكافأة لهم على قبول قيادة فلسطينية جديدة.
ويتساءل المحللون في تعجب لماذا تصبح الديموقراطية الغربية والمنحة الأمريكية محصورتين في مجموعة صغيرة من العرب ؟هل لإنهم أصبحوا بارعين في إثارة اليهود؟ تلك أحد الجوانب التي تم التورط فيها والتي يتم استنتاجها في المنطقة.
في مارس قام دبلوماسيون فلسطينيون وأوربيون بإدراج كلمات بوش، والتي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مارس 2001، ضمن القرار رقم 1397 الصادر عن مجلس الأمن، فقد كان مطلب الفلسطينيين هو توفير الحماية لهم ضد أي تنصل للولايات المتحدة عن التوصل للحل النهائي، إلا أن كلمات بوش في خطابه وفرت مظلة الحماية التي طالب بها الفلسطينيون وذلك عندما ذكر أن رؤيته للسلام تتمثل في دولتين فلسطينية وإسرائيلية تتعايشان جنبا إلى جنب.

جيم هوجلاند / «الواشنطن بوست»

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved