Tuesday 25th June,200210862العددالثلاثاء 14 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بعض الأحزاب تستغل أحداث سبتمبر لإذكاء الشعور المعادي للأجانب بعض الأحزاب تستغل أحداث سبتمبر لإذكاء الشعور المعادي للأجانب
القمة الأوروبية تفشل في المعالجة الجماعية لمشكلة الهجرة

* بروكسل واس:
تخيم الشكوك حول فعالية ومصداقية الاستراتيجية الجماعية الاوروبية الجديدة التي اعتمدها قادة دول الاتحاد الاوروبي خلال قمتهم الاخيرة نهاية الاسبوع الماضى في اشبيلية وتحديدا بشأن التعامل مع مسائل الهجرة واللجوء.
ويعد تخلي الدول الاوروبية عن فرض عقوبات على الدول المصدرة للهجرة والتي لا تبدي تعاونا في اعادة استلام رعاياها المهاجرين النتيجة الرئيسة لقمة اشبيلية حيث اخفق الجناح المتشدد داخل الاتحاد الاوروبي بقيادة بريطانيا وايطاليا في فرض هذا الخيار.
ورفضت العديد من الدول الاوروبية ومن بينها فرنسا وبلجيكا والسويد على وجه التحديد ربط المساعدات الاوروبية للدول النامية بحيثيات إدارة ملف الهجرة واللجوء.
كما ان دول الاتحاد الاوروبي لم تتمكن من صياغة موقف نهائي وواضح بشأن جملة الاصلاحات التشريعية والقانونية المقترحة لإدارة ملف الهجرة في المستقبل وتركت قمة اشبيلية الخيار لكل دولة لاقلمة قوانينها وفق مصالحها الوطنية.
وسوف تواجه دول الاتحاد الاوروبي في الفترة المقبلة العديد من المعضلات العملية في ادارة هذا الملف والذي بات يأخذ طابعاً خاصاً بسبب توظيف اليمين المتطرف في أوروبا لمسالة الحضور الاجنبي في القارة للضغط على الطبقة السياسية وتعبئة الرأي العام.
كما توظف بعض القوى اليمنية ملف ما يعرف بتداعيات أزمة الإرهاب منذ هجمات 11 سبتمبر لاذكاء الشعور المعادي للاجانب بصفة عامة وللمهاجرين بشكل غير شرعي بصفة خاصة.
وتلقي على صعيد آخر مسالة تمدد الاتحاد الاوروبي على دول وشرق أوروبا والمقرر نظريا لعام 2004 بثقلها بشكل متصاعد على إدارة الملفات الأمنية وتشديد الرقابة على الحدود الخارجية الاوروبية.
وسوف يتمثل الاختبار الرئيس للدول الاوروبية في معاينة ومعالجة موضوع الهجرة الاجنبية خلال الأشهر القليلة المقبلة في مدى تمكنها من تنفيذ فعلي لمقررات قمة اشبيلية وتحديداً اعادة النظر في قوائم الدول الاجنبية التي يحتاج رعاياها لتأشيرات دخول إلى أوروبا حيث انه من المتوقع وضع نظام أوروبي مندمج وموحد للمعطيات الشخصية لطالبي التأشيرات فوراً وهى مسألة لا تحظى بموافقة جميع الدول الاوروبية وتحديداً تلك غير المنتمية لاتفاقية (شنغن).
كما ستواجه دول الاتحاد وعلى أرض الواقع مسألة اعادة النظر في علاقاتها مع عدد من الدول النامية الرافضة حتى الآن لاستعادة رعاياها من المهاجرين غير الشرعيين لاوروبا وكل ما يحمله ذلك من مجازفات أمنية وسياسية داخلها.
وعلى صعيد تشكيل حرس موحد للحدود فإن تنفيذ ذلك على أرض الميدان يستوجب فترة زمنية طويلة واجراءات تنسيق قانونية وتشريعية إلى جانب تكريس مبالغ مالية فعلية وبشكل طارئ وهو أمر مستبعد حاليا.
ويبدو بوضوح انه وبدون اتخاذ خطوات فعلية لتوحيد القوانين والتشريعات والتخلي عن السيادة الوطنية لكل دولة وتكريس مبالغ مالية لمساعدة الدول المصدرة للهجرة واحكام الرقابة على حدود الدول المرشحة للانضمام لاوروبا فان الاتحاد الاوروبي لن يتمكن بسهولة من إدارة ملف الهجرة.ويتضح للمراقبين ان القادة الاوروبيين الذين يعون الحاجة الماسة والمتصاعدة للعمالة الأجنبية بسبب تراجع النمو السكاني في أوروبا عملوا في الواقع خلال قمة اشبيلية على توجيه رسالة طمأنة للرأي العام ومنع قوى التطرف من أقصى اليمين من إثارة الرأى العام قبل البدأ الفعلي لعملية توسيع أوروبا شرقا.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved