Tuesday 18th June,200210855العددالثلاثاء 7 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

23/3/1386هـ 11يوليو 1966م العدد 103 23/3/1386هـ 11يوليو 1966م العدد 103
القرية.. هي الأساس..!؟
بقلم الآنسة: عزيزة المانع

من الكلمات التي تدور على ألسنة الناس.. ما تكاد أن يؤخذ منها قاعدة عامة أو نظرية من النظريات.. لو حاولنا إثباتها لوجدناها صادقة كل الصدق وحقيقة ثابتة كل الثبوت.
من هذه الكلمات قولهم (البيت النظيف يعرف من مطبخه).. فالمطبخ هو المكان المعرّض في كل حين لتقبل الاوساخ، وهو ايضاً المكان المغمور في البيت.. البعيد عن العيون.. فإن كان دائماً نظيفاً لامعاً.. دل ذلك على مدى نظافة البيت.. وان كان قذراً مهملاً.. فهو العكس..
والبيت ما هو إلا صورة مصغرة للبلد.. أجزاؤه تمثل أجزاءها.. غرفة استقباله تمثل العاصمة.. ومطبخه يمثل القرية.. وعلى هذه النسبة يمكننا أن نقول: البلد المتقدم يعرف من قريته.
فما كان منه متقدم القرية.. حيث الوعي صفة السكان.. والصحة عنوان وجوههم وأبدانهم.. يشربون الماء النظيف ويسكنون المنزل النظيف.. ويستضيئون الكهرباء.. ويستبدلون الحيوان بالآلة في اعمالهم.. كان علينا أن نقول عنه.. بلد متقدم ومتحضر. وما كان منه متأخر القرية.. حيث السكان تقودهم الغفلة.. وتعلو وجوههم الصفرة.. يشربون قذر الماء.. ويسكنون قذر المنزل.. يستضيئون السراج.. ويستخدمون الحيوان.. وكأن الدنيا هي الدنيا لا أجيال تمر، ولا قرون تعبر.. فهذا قليل عليه وصفه بالتأخر.
حتى إن كان عاصمته.. أو بعض مدنه تزخر فيها الحياة.. فليس يكفي أن يكون ابناء العاصمة وحدهم ينعمون بالصحة، وليس يكفي أن يكون ابناء العاصمة وحدهم يسكنون المنازل النظيفة ويحيون في ظل الآلات الحديثة المريحة..
ليس يكفي كل هذا لنقول إن البلد يعيش حالة تقدم.. وينعم أهله وساكنوه بالمدنية.. فالتقدم الحقيقي لا يوجد إلا حيث يوجد القروي والقروية الواعيان اللذان بلغا من الوعي حداً يمكنهما من رعاية اطفالهما ومسكنهما بما يتناسب والحياة الحديثة.. .والتقدم الحقيقي لا يوجد إلا حيث يوجد الماء النظيف الوفير.. وحيث توجد القوة الكهربائية..
والتقدم الحقيقي قبل هذا وذاك لا يوجد إلا حيث يوجد جيل ناشئ مليء بالصحة والحيوية، يملك الذهن المتفتح.. والإدراك الواعي.. فيكون خير ذخيرة لتقدم البلد.. ويكون خير اساس.
وعند ذاك.. عندما نضمن لكل قرية.. كفايتها من العناية الصحية.. وكفايتها من التعليم.. وعندما نضمن لكل قرية.. الماء النظيف.. ولأهلها الارشاد والتوعية اللازمين.. عند ذاك يمكننا أن نطلق على البلد لقب المتقدم والمتحضر..
وتحضير القرى لا يجب أن يتكل فيه على الحكومات فقط.. فتحضير القرى واجب من واجبات اهلها الذين ترحلوا عنها واصابوا من ثروات العاصمة ما يجعلهم قادرين على إحياء قريتهم.
ولو تذكر هؤلاء المترحلون أنهم مسئولون عن قريتهم والرفع من شأنها.. مسئوليتهم عن بيوتهم.. لأمكنهم أن يقيموا في قراهم مستوصفات تسحق الامراض الجانحة، وتحرر الأجساد من ثقلها المضني.. فتنطلق نشيطة حية.. ولأمكنهم أن يقيموا مدارس لمحو الأمية بين الرجال والنساء.. فتستنير العقول بقبس من العلم.. يهدي إلى الصواب، ويساعد في التغلب على بعض العادات السخيفة.. والتي تعشعش في تلك العقول.. تميت فيها النظرة السليمة.. ولأمنكهم اقامة جمعيات ارشادية تبث الوعي بين السكان وتفتح اذهانهم.. فيكافحون القذارة ويستأصلون الذباب والناموس اللذين تزخر بهما مدننا وليس قرانا فقط.. ولأمكنهم ان يصلوا قريتهم بالمدينة القريبة منها بخط مسفلت مريح.. ينعش القرية.. ويقوي من تجارتها.. ولأمكنهم أن يوفروا الماء نظيفاً معقماً.. يبعد عن الشاربين شبح المرض.. ويزيل صفرة تكسو الوجوه..
ولأمكنهم عمل اشياء كثيرة اخرى.. ترفع من شأن بلدهم كله.. وليس قراهم فقط.. وما تقدمت البلاد الاخرى عنا إلا حيث وجد منها روكفلر ونوبل وامثالهم.. بما قدموه هبات جزيلة من اموالهم لخدمة بلادهم ومواطنيهم، وما من شأنه تقدم العالم أجمع.. وهم إذ ينفقون إنما هم يؤدون واجباً تفرضه عليهم وطنيتهم.. ويؤدون أمانة يلزمهم حبهم لبلادهم، ويدفعهم إليها شعورهم بالمسئولية الذي ينسيهم أنانية البشر.
ويوم يتذكر قومنا قراهم..
ويديروا إليها وجوههم..
لتبدأ أيديهم في البناء..
ورفع معاول الإصلاح..
يومها.. سوف يرتفع شأن القرية، ويرتفع مستوى سكانها،.. وتصبح أنموذجاً مشرفاً للبلد، وعنواناً صادقاً على تقدمها.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved