Tuesday 18th June,200210855العددالثلاثاء 7 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

رأي رأي
غياب صوت الصين في أزمة كشمير

ضمن الصوت الجماعي لقادة العالم الذي يحث باكستان على كبح جماح دعاة العنف في كشمير والتوقف عن تجارب الصواريخ، يتضح غياب صوت بكين وفي يناير الماضي قامت الصين بتوجيه التحية لباكستان بسبب نبذها سياسة دعم الإرهاب في كشمير، وبعد الهجوم الأخير للإرهابيين الذي راح ضحيته 34 شخصا. معظمهم من النساء والأطفال، وتهديد الهند بشن حرب على باكستان نادت الصين بأقصى درجات ضبط النفس من الجانبين، وبالنظر إلى المشهد الجيوسياسي الجديد، قد تتوصل الصين إلى أنه في ظل خليط المخاطر والفرص الذي يتولد عادة عن الأزمات، فإن الأولى تفوق الأخيرة، فكان لزاما على بكين أن توازن بين خمس مخاطر وثلاث فرص، فمن الناحية الإيجابية منحت أحداث 11 سبتمبر الصين الفرصة لدفن قضية طائرة التجسس الأمريكية، مع التأييد الشامل لحرب الرئيس بوش على الإرهاب.
ثانيا أدى التركيز على محاربة الإرهاب إلى إطلاق يد الصين في حربها الشرسة ضد الانفصاليين في «زينجيانج »، وعلى وجه السرعة أعدت بكين ورقة بيضاء تتحدث بالتفصيل عما تسميه أعمال إرهابية ترتكب بواسطة حركة تركستان الشرقية، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف عمليات الاعتقال والإعدام في «زينجيانج »، دون الكثير من الاحتجاج الدولي.
ثالثا أدى سقوط طالبان وتعهد باكستان العلني بعدم دعم الإرهاب إلى تمكين الصين من النأي بنفسها عن أي سياسة تجري على نحو يناهض مصالحها في زينجيانج، فهي تستطيع أن تقول الآن أن باكستان أيضا ترفض الإرهاب، إن أحد أهم أسباب وقوف الصين بشدة إلى جانب حليفتها باكستان هو التدهور الحاد الحادث في مناخ الأمن وأحد الأخطار الخمسة من وجهة نظر بكين هو التعزيز المفاجئ للموقف الأمريكي في الساحة الخلفية للصين. فالقواعد الأمريكية المنشأة حديثا في باكستان وفي آسيا الوسطى قد أيقظت مخاوف بكين الكامنة من تطويقها كما يشتمل ذلك على أقطار من آسيا الوسطى تعتبرها الصين حيوية لأمنها الاستراتيجي ولمصادرالطاقة، فالوجود الأمريكي في المنطقة يهدد بقطع الطريق على الصين في محاولتها تعزيز موقفها في آسيا الوسطى من خلال منظمة شانغاهاي للتعاون. ثانيا، مكنت الحرب على الإرهاب اليابان للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية من إرسال سفنها الحربية إلى المحيط الهندي وتطلق عليها طوكيو مهمة سلمية ولكن الصين تنظر لهذا الانتشار باعتباره سابقة خطيرة، كما تنظر الصين ببالغ القلق إلى عودة القوات الأمريكية إلى الفليبين.
رابعاً، تشعر الصين بعدم الارتياح من جراء زيادة التعاون العسكري والاستراتيجي بين الهند والولايات المتحدة، كما تعتبر الصين أن الخطر الرابع يتمثل في ارتفاع قدرات حرب التكنولوجيا العالية الأمريكية كما تجلى ذلك بوضوح في أفغانستان، وأشار أحد المحللين العسكريين الصينيين إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تتشجع بسبب نجاح أسلحتها ذات التوجيه الدقيق وحربها العالية التكنولوجيا على المزيد من التنفيذ السهل لسياسات التدخل المسلح في الشؤون العالمية.
خامساً تخشى الصين من أن يؤدي المذهب الأمريكي الجديد الخاص بالردع الوقائي إلى قيامها بالتدخل العسكري تحت أي ذريعة، كما أن التفوق العسكري الذي جسدته أمريكا يمكن أن يدفع إلى آفاق غير مسبوقة للتحدي من خلال الإنفاق القياسي على التسلح الذي بلغ 379 مليار دولار في ميزانية الدفاع الجديدة وقد ساهمت الصين في خلق القدرة النووية في جنوب آسيا من خلال مساعداتها المالية والفنية لباكستان على مدى سنوات عديدة وهي الآن تخشى هذا الصراع والتزاماتها الواسعة تلزمها بالوقوف إلى جانب باكستان بينما تطالب على المستوى المعلن بضبط النفس.

نايان شاندا/ هيرالد تربيون

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved