* باريس الوكالات:
وضعت الجولة الثانية للانتخابات التشريعية الفرنسية النهاية لعصر اليسار الفرنسي وأتاح الانتصار الساحق لائتلاف يمين الوسط الذي يدعم الرئيس جاك شيراك لشيراك فرصة لتحقيق طموحاته الاصلاحية.
وأظهرت نتائج فرز الأصوات في جميع الدوائر باستثناء 12 دائرة، فوز حزب التجمع من أجل الاغلبية الرئاسية وحلفائه المحافظين بـ 392 مقعدا في الجمعية الوطنية «البرلمان» المؤلفة من 577 مقعدا، مقارنة بـ 173 مقعدا لليسار، وتعني هذه النتائج فوز اليمين بنحو 150 مقعدا جديدا في الوقت الذي يبدو أن التجمع من أجل الأغلبية الرئاسية يتجه لكسب أكثر من 350 مقعدا، في أول مرة منذ 34 عاما ينفرد فيها حزب واحد بأغلبية برلمانية.
ولا شك أن مثل هذا التفوق الساحق ليمين الوسط في المجلس التشريعي سيمكن رئيس الوزراء جان-بيير رافارين وشيراك من تنفيذ سلسلة من الاصلاحات كانا قد تعهدا بها، منها خفض ساعات العمل الأسبوعية البالغة 35 ساعة، وخفض ضريبة الدخل بنسبة خمسة في المائة وخفض الرسوم الاجتماعية المجمعة، والقيام بخصخصة جزئية على الأقل لنظام المعاشات في البلاد.
ولا شك أن بطل هذه الانتخابات، رافارين، هو النجم الجديد للسياسة الفرنسية، ووسط تصفيق حاد من جانب أنصاره في مقر الحزب قال رافارين يوم «الأحد» «إن برنامج جاك شيراك قد نال أغلبية .. سنأخذ على عاتقنا مسؤولية التحرك، لقد سمعنا صوت الشعب الفرنسي».
وكان شيراك قد أوكل لرافارين الذي لم يكن معروفا في السابق لدى الفرنسيين، رئاسة الحكومة المؤقتة في السادس من هذا الشهر. وقد كسب السناتور البالغ من العمر 53 عاما عن منطقة فيينا، تأييد الشعب الفرنسي بأسلوبه الشعبي واحترافيته الهادئة.
ومن الشخصيات الأخرى التي لعبت دورا حيويا في نجاح اليمين وزير الداخلية نيكولا ساركوزي، السياسي المتشدد في تطبيق القانون والنظام والذي استخدم مكافحة الجريمة عنوانا لحملته حيث كان يقوم بزيارة مناطق ترتفع فيها معدلات الجريمة مثل مترو الانفاق في باريس.
وقد حرمت هذه الاستراتيجية الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة من أحد المواضيع التي أكسبتها شعبية، ولم يكن للمرشحين السبعة والثلاثين للحزب المعادي للهجرة بزعامة جان-ماري لو بان الذي حقق صدمة بتقدمه للجولة النهائية في الانتخابات الرئاسية، في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية يوم «الأحد» أثر يذكر على النتائج وتوقعت التكهنات عدم فوز الحزب بأي مقعد.
وشن لو بان الذي هزمه شيراك في الانتخابات الرئاسية في الخامس من هذا الشهر، على الفور هجوما على البرلمان الفرنسي الجديد، ووصفه بأنه لا يمثل كافة الأحزاب على النحو الواجب. وتمثل نتائج انتخابات «الأحد» نهاية لعصر اليسار في فرنسا.
يذكر أنه منذ عام 1981، باستثناء فترة عامين امتدا من 1995 إلى 1997، كان رئيس الوزراء أو الرئيس الفرنسي أو كلاهما معا من الحزب الاشتراكي أي اليسار.
وبصورة إجمالية فقد خسر الاشتراكيون نحو 100 مقعد، فيما تراجع عدد مقاعد حلفائهم الشيوعيين من 36 إلى 21 مقعدا حسب آخر النتائج، فيما خسر الخضر أربعة مقاعد واحتفظوا بثلاثة، والمرارة الكبرى للشيوعيين كانت الهزيمة التي مني بها رئيس الحزب روبيرهيو، الذي سيتم بالتأكيد استبداله برئيس آخر. من جانبه، قال لوران فابيوس رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق وهو اشتراكي للقناة الأولى بالتلفزيون الفرنسي «يجب على اليسار أن يعيد بناء نفسه وتوحيد صفوفه.. في الوقت نفسه فإننا سنقوم بمهمة معارضة الحكومة». كما تمثل انتخابات «الأحد» لطمة أيضا للتقاليد الانتخابية الراسخة في فرنسا حيث لم يتوجه لصناديق الاقتراع سوى نحو 61 في المائة فقط ممن لهم حق الاقتراع في البلاد والبالغ عددهم 35 مليون شخص.
|