* واشنطن - خدمة الجزيرة الصحفية:
يقول الخبراء انه لو كان قد تم استخدام ما تسمى بالقنبلة القذرة في تفجير مبنى الحكومة الفيدرالية في مدينة اوكلاهوما سيتي الأمريكية الذي وقع عام 1995 فإنه كان سيؤدي إلى خسائر هائلة كان ذلك الانفجار قد أسفر عن مقتل 168 شخصا.
كما أن انفجار مثل هذه القنبلة سيؤدي إلى إثارة فزع عام من الإشعاع الذي سيطر على تفكير الشعب الأمريكي طوال النصف الثاني من القرن العشرين وفقا لما يراه هؤلاء الخبراء.
ومع إعلان المسؤولين الأمريكيون عن إحباط هجوم باستخدام القنبلة القذرة من خلال القبض على أحد المشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة وهو خوسيه باديلا تجددت المخاوف من مثل هذه الأسلحة مرة أخرى.
يقول الخبراء ان منطقة انفجارمثل هذه القنبلة سوف تتأثر بصورة فورية في حين سيمتد التأثير فيما بعد إلى مناطق بعيدة عن منطقة الانفجار في صورة تلوث إشعاعي طويل المدى كما سيؤدي إلى تراجع كبير في أسعار العقارات في هذه المناطق وسيتطلب هذا إزالة عشرات المباني التي لوثها الإشعاع.
يقول الخبراء ان حالة الفزع التي تنتاب الأمريكيين يعود إلى عدم التمييز بين السيناريوهات المختلفة فهم يتصورون أن القنبلة القذرة هي نفسها القنبلة النووية التي انفجرت في مدينة بلتيمور عام 1983 في المسلسل التلفزيوني «اليوم التالي» ويجب أن يعلم الناس أن تأثير القنبلة القذرة عندما تنفجر في مدينة كبيرة فإن الإشعاع لا ينتشر في مساحات كبيرة من المدينة.
يقول الخبراء انه إذا أسفر انفجار قنبلة قذرة عن خسائر فستكون هذه الخسائر ناجمة عن المواد المتفجرة التقليدية المستخدمة في تصنيعها في حين أن العناصر المشعة فيها لن تتجاوز مناطق انتشار المواد المتفجرة فيها ولذلك فإنه ستزيد من صعوبة تنظيف المكان وإسعاف المصابين بسرعة فقط.
يتوقف التأثير الفعلي لأي قنبلة على قوة الانفجار وطبيعة المواد المشعة المستخدمة فيها، فاستخدام الوقود النووي في تصنيع القنبلة القذرة سوف يجعلها شديدة الخطورة ولكن من الصعب على الإرهابيين الوصول إلى مثل هذه المادة.
ووفقا للسيناريو الذي وضعه مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن لانفجار قنبلة قذرة في منطقة انتظار سيارات فقد اتضح أن عمال الإنقاذ إذا وصلوا قبل مرور ساعة من الانفجار فإنهم سوف يتمكنون من إسعاف المصابين قبل أن يصل تعرضهم للإشعاع إلى الحد الأقصى وذلك في منطقة الانفجار، ولكن خارج هذه المنطقة فإن السيناريو يقول ان معدل الإشعاع سيكون أقل بكثير وغالبا لن يكون له تأثير على الصحة العامة.
وفي الواقع فإن الخبراء يقولون ان خوف وفزع الناس هو الذي يمكن أن يكون له التأثير المدمر وليس الانفجار نفسه.
على سبيل المثال فإن القيادة السريعة من جانب سائقي السيارات للابتعاد عن مكان الانفجار سيؤدي إلى وقوع تصادمات مدمرة.
ويقول الخبراء ان كل ما يحتاج إليه الناس بعيدا عن منطقة الانفجارهو الاستحمام لكي ينظفوا أي غبار مشع تعرضوا له في نفس الوقت يحذر الخبراء من الآثار الاقتصادية المدمرة لمثل هذه القنبلة حيث تنهار أسعار العقارات وتتوقف السياحة إلى المنطقة التي شهدت الانفجار والمناطق المحيطة بها.
في الحقيقة فإن القنبلة القذرة هي من أسلحة الفزع الشامل وليست من أسلحة الدمارالشامل.
|